توقع تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل» ـ الكويت - بشأن قطاع البنوك المصري، أن تؤدي زيادة حدة المنافسة بين البنوك إلى تحسن الأداء في الفترة القادمة. وبالرغم من انخفاض عدد البنوك من 62 بنكاً في العام 2000 إلى 41 بنكاً في العام 2007، فان البنوك تتنافس على زيادة حصصها السوقية وذلك عن طريق تقديم منتجات وخدمات جديدة وكذلك تطوير نظم البنية التحتية.

وقال التقرير: «لدينا نظرة ايجابية لقطاع البنوك المصري، نتيجة للنمو المتوقع في الاقتصاد المصري وكذلك المناخ الاستثماري الجيد. ومن المتوقع أن يشجع هذا المناخ إقامة عدة مشاريع وجذب مستثمرين أجانب، مما سيوفر فرص جيدة للبنوك لتوفير الإقراض اللازم لتلك المشاريع».

وقد قام التقرير بتغطية خمسة بنوك، وهي البنك التجاري الدولي، البنك الأهلي سوسيتيه جنرال، بنك كريدي اجريكول ـ مصر، البنك المصري الخليجي والبنك المصري لتنمية الصادرات. وأضاف أنه مازال هناك العديد من الفرص غير المستغلة في قطاع البنوك، وتتمثل تلك الفرص في قطاع الأفراد، حيث أن هناك العديد من الأفراد ليس لديهم حسابات بنكية بعد.

ويتوقع أن يحدث نمو كبير في الخدمات المقدمة لهذا القطاع خاصة بوجود نسبة كبيرة من السكان في المرحلة العمرية القادرة على العمل، ووجود طلب متزايد من تلك الفئة على الخدمات البنكية. وكان ذلك وراء إعلان عدد كبير من البنوك عن توسيع شبكة فروعها.

ويعتبر التمويل العقاري وتمويل الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم من القطاعات غير المستغلة بعد، حيث يتم توجيه نسبة ضئيلة من قروض البنوك إلى تلك القطاعات وذلك نتيجة للمخاطر العالية المتعلقة بها. ولكن من المتوقع أن يتوسع التمويل في تلك الجهات خاصة بعد صدور القوانين الجديدة الخاصة بتسجيل الوحدات السكنية والشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وكذلك إنشاء مكتب الاستعلام الائتماني.

وبالرغم من ذلك فقد أثر تأجيل بيع بنك القاهرة وعدم إتمام دمج البنك التجاري الدولي مع البنك العربي الأفريقي على رؤية بعض المستثمرين للقطاع. كما أن زيادة معدل التضخم قد أثرت سلبيا على رؤية المستثمرين الأجانب للاقتصاد المصري، وكان لها أيضا تأثير على التقييمات التي قمنا بها على البنوك تحت التغطية.

وقال التقرير إن قطاع البنوك المصري مر بعدة تطورات في الأعوام القليلة الماضية، كان هدفها الرئيسي تقليل عدد البنوك الضعيفة وتحسين جودة الأصول وكفاية رأس المال في القطاع.

وكان للبنوك العامة الأربعة، والتي كانت تستحوذ على نصف موجودات القطاع في العام 2003، نسبة كبيرة من الديون المتعثرة، ويرجع ذلك لإعطاء قروض لشركات عامة ضعيفة بالإضافة إلى عدم وجود إدارات مخاطر مناسبة بتلك البنوك.

ولذلك قررت الحكومة إعادة هيكلة قطاع البنوك بعدة طرق. كان أحدها بيع حصص البنوك العامة في البنوك المشتركة، وذلك للحد من مشكلة الديون المتعثرة. كما قامت الحكومة بتعديل بعض القوانين الخاصة برأس المال المدفوع ومعدل كفاية رأس المال، بحيث يكون رأس المال المدفوع لأي بنك 500 مليون جنيه كحد أدنى بدلا من 100 مليون جنيه، وكذلك ترتفع نسبة كفاية رأس المال إلى 10% بدلا من 8%.

وقد حدثت عدة عمليات استحواذ على بنوك مصرية صغيرة ومتوسطة خلال السنوات القليلة الماضية. وذلك حتى تستطيع تلك البنوك تعديل أوضاعها وفقا للقوانين الجديدة، كما أن ذلك يرجع إلى رغبة البنوك الأجنبية في دخول قطاع البنوك المصري، خاصة بعد إعلان الحكومة المصرية عن عدم إعطاء رخص جديدة لإنشاء بنوك حاليا.

وظهر الاهتمام الأجنبي بدخول السوق المصري عن طريق اشتراك البنوك الإقليمية والعالمية في العطاءات التي أقيمت للاستحواذ على حصص في البنوك المصرية. وكانت أخر عمليات الاستحواذ التي تمت خلال العام 2007 هي استحواذ بنك أبوظبي الإسلامي على 3 .51% من البنك الوطني للتنمية.

وكذلك استحواذ بنك الكويت الوطني على 1 .98% من البنك الوطني المصري. وكانت إحدى التطورات التي قامت بها الحكومة المصرية في قطاع البنوك خصخصة بنك الإسكندرية في العام 2006، حيث استحوذ البنك الايطالي انتسا سان باولو على 80% من أسهم بنك الإسكندرية، ليعكس بذلك جاذبية قطاع البنوك المصري.

وقد توجه البنك المركزي المصري إلى استهداف التضخم عن طريق استخدام السياسة النقدية وإنشاء لجنة تجتمع كل ستة أسابيع لتحديد فائدة الإيداع والإقراض بالبنك المركزي. ويتم تحديد تلك الفوائد طبقا لمعدل التضخم السائد.

وقد ارتفع معدل التضخم مؤخرا، حيث وصل إلى 22% في شهر يوليو من العام 2008، مما دفع البنك المركزي في أغسطس 2008 إلى رفع فائدة الإيداع والإقراض به لتصل إلى 11% و13% على التوالي. وقد ارتفعت نسبة التضخم نتيجة للتطور الاقتصادي إلى جانب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميا ومحليا.