تحركت أسواق النفط بحذر شديد خلال الساعات الماضية مترقبة تحركات أسعار صرف الدولار الأميركي. وارتفعت أسعار النفط متجاوزة مستوى 103 دولارات للبرميل بعد أن هبطت في الجلسة السابقة الى أدنى مستوى في خمسة شهور.
واستمدت سوق النفط دعما من إعصار ايك والخفض المفاجيء في إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بينما يراقب المتعاملون تحركات الدولار الأميركي.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأميركي الخفيف في عقود أكتوبر 72 سنتا الى 30 .103 دولارات للبرميل بعد أن ارتفع أكثر من دولار في وقت سابق.
وقال جوناثان كورنافل مدير هدسون كابيتال انرجي للسمسرة في آسيا «في حين أنه من المؤكد أن أوبك رسمت خطا واضحا عند مستوى 100 دولار للبرميل فلابد من الانتظار لمعرفة ما اذا كانت المنظمة ستنفذ فعليا التخفيضات التي أعلنت عنها».
وهبطت أسعار النفط 30 بالمئة منذ وصولها الى مستوى قياسي فوق 147 دولارا للبرميل قبل ثلاثة شهور في موجة نزول لم يوقفها كثيرا إعصاران متعاقبان اجتاحا خليج المكسيك حيث يتركز ربع إنتاج النفط الأميركي. وللأسبوع الثاني على التوالي ظل معظم إنتاج النفط الأميركي من الحقول البحرية في خليج المكسيك متوقفا وبدأت شركات النفط إغلاق المصافي الساحلية في تكساس مع تقدم الإعصار ايك صوب المركز الرئيسي لصناعة النفط الأميركية.
و انخفضت أسعار النفط في الجلسة السابقة الى أدنى مستويات لها في خمسة أشهر اذ طغى ضعف الطلب وصعود الدولار على قرار مفاجيء لأوبك بخفض الإنتاج والأعاصير المتلاحقة في خليج المكسيك التي بدأت تقلص بشدة من إمدادات الطاقة في الولايات المتحدة.
وجاء هبوط النفط بعد ان أظهر أحدث تقرير شهري لوكالة الطاقة الدولية أن الوكالة خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2008 بواقع 100 الف برميل يوميا بسبب تأثير الضعف الاقتصادي والأسعار المرتفعة.
وقلصت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2009 بواقع 40 الف برميل يوميا ليصل الى 890 الف برميل يوميا. وتتوقع الوكالة نمو إجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2008 بواقع 690 الف برميل يوميا.
وأعربت الولايات المتحدة عن معارضتها لقرار منظمة أوبك خفض سقف إنتاجها النفطي بمقدار 520 ألف برميل يوميا. وقالت دانا برينو المتحدثة باسم البيت الأبيض «نحن بالتأكيد نختلف تماما مع القرار ونحن نريد رؤية المزيد من النفط في السوق وليس تقليله». وكانت أوبك قد أعلنت أمس خفض سقف إنتاجها بسبب التراجع الحاد في أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة في خطوة مفاجأة لأغلب المراقبين. وقالت برينو إن الولايات المتحدة لم تكن الوحيدة التي دعت أوبك إلى زيادة الإنتاج.
من ناحيتها ترى منظمة أوبك أن السوق به وفرة كبيرة في المعروض إلى جانب عوامل أخرى تهدد استقرار سوق النفط العالمية وتدفعه عن التراجع. وأشارت المنظمة إلى أنه إلى جانب زيادة العرض عن الطلب في السوق هناك أيضا تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط وتحسن قيمة الدولار وتراجع التوترات السياسية في بعض المناطق المنتجة للنفط بالعالم وهي كلها عوامل تدفع أسعار النفط إلى التراجع.
وأوضح شكيب خليل رئيس المنظمة ، الذي يشغل أيضا منصب وزير الطاقة الجزائري، أن سقف الإنتاج سيعود إلى معدلاته خلال شهر سبتمبر من العام الماضي.
وأضاف خليل أنه باستثناء أنجولا والعراق وإندونيسيا الأعضاء بأوبك فإن معدل الإنتاج المستهدف الجديد سيكون 8 .28 مليون برميل يوميا ، بانخفاض يبلغ نحو 520 ألف برميل عن معدلات الإنتاج اليومية الحالية.
وقال مسؤول رفيع بوزارة الخزانة الأميركية ان الولايات المتحدة لا تعتقد ان عقوباتها الجديدة على شركة إيرانية للنقل البحري سيكون لها أثر كبير على صادرات النفط الإيرانية. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة الملاحة البحرية الإيرانية و18 من الشركات التابعة لها بسبب مزاعم بدعمها البرنامجين النووي والصاروخي لإيران.
وقال ادم تسوبين مدير إدارة ضبط الأصول الأجنبية في الخزانة للصحافيين «شركة الملاحة البحرية الإيرانية وأنت كانت الناقل البحري الوطني في إيران لكنها فيما نفهم ليست ناقلا رئيسيا لصادراتها النفطية ومن ثم فاني لا اعتقد إننا سنشهد أثرا كبيرا على تلك الصادرات».
وأظهرت بيانات للحكومة الأميركية ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام ومنتجات تكريره انخفضت الأسبوع الماضي اذ عطل الإعصار جوستاف عمليات إنتاج النفط وتكريره.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان المخزونات التجارية من النفط الخام هبطت 9 .5 ملايين برميل الى 298 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الخامس من سبتمبر. وكان محللون تنبأوا بان يبلغ الهبوط في المتوسط 4 .4 ملايين برميل.
وقالت إدارة معلومات الطاقة أيضا ان المخزونات الأميركية من البنزين هبطت للأسبوع السابع على التوالي اذ انخفضت 5 .6 ملايين برميل الى 9 .187 مليون برميل. وكان محللون تنبأوا بهبوط قدره 2 .4 ملايين برميل.
وأضافت الإدارة ان مخزونات نواتج التقطير ومنها الديزل وزيت التدفئة هبطت الأسبوع الماضي 2 .1 مليون برميل الى 5 .130 مليون برميل بينما كان المحللون تنبأوا بهبوط قدره 7 .2 مليون برميل.
وهبطت كميات النفط التي جرى تكريرها هبوطا حادا قدره 78 .1 مليون برميل يوميا الى 48 .13 مليون الأسبوع الماضي بينما تراجع معدل تشغيل المصافي 4 .10 نقاط مئوية الى 3 .78 في المئة من طاقتها مقارنة بتنبؤات بهبوطه 2 .7 نقاط مئوية.
