بات التضخم من المشكلات الاقتصادية الخطيرة ذات الانعكاسات السلبية على الاقتصاد في أي مكان في العالم حيث ان التضخم هو ليس زيادة مرة واحدة في المستوى العام للأسعار، كما أنه ليس معنياً في زيادة أسعار بعض السلع، بل هو معني بالزيادة في مستوى السعر العام، الذي يمثل عادة معدلاً مرجحاً لجميع الأسعار.

لا يخفى على احد أن هذا الأمر الذي انتشر بشكل كبير ومس كافة متطلبات الحياة وأثر بطبيعته على اقتصاد الأسرة، ومع ذلك تعتبر بعض السياسات أن ارتفاع مستوى الأسعار يرفع المستوى الاقتصادي للدولة، متجاهلة بذلك التأثير الاقتصادي والنفسي وتداعياته المجتمعية الحتمية ليس على المستوى المعيشي فحسب بل يمتد ليطال الأسر التي سحقها التضخم.

ونظراً لأهمية الموضوع بخاصة ونحن نعيش هذه الأزمة الاقتصادية، أجرت «البيان» على موقعها الالكتروني استطلاعا للرأي حول هل تعتقد أن زيادة معدلات التضخم تؤدي إلى تلاشي الطبقة الوسطى؟

أظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 90 بالمئة قالوا ان زيادة معدلات التضخم أدت إلى تلاشي الطبقة الوسطي حيث أصبح الغلاء يلتهم الأخضر واليابس وبات هم الفرد في سباق كبير من الموازنة بين مدخوله الشهري وارتفاع الأسعار، فيما قال 4 بالمئة ان زيادة معدلات التضخم لا تؤدي إلى تلاشي الطبقة الوسطي كون أن أغلبية السكان في الإمارات من هذه الفئة بالإضافة الى ذلك تقوم وزارة الاقتصاد بجهود كبيرة لاستقرار السوق والحد من ارتفاع الأسعار وتزايد التضخم، بينما ويرى 6 بالمئة زيادة معدلات التضخم قد تؤدى الى حد ما إلى تلاشي الطبقة الوسطي.

والجدير بالإشارة أن وزير الاقتصاد أعلن عن أن معدل التضخم الذي يعبر عن الارتفاع في أسعار السلع والخدمات بلغ في دولة الإمارات 1 .11 % عام 2007 وان هذا الارتفاع في معدل التضخم يقاس بنسبة الزيادة في الأرقام القياسية لأسعار المستهلك والتي تعتمد في تركيبها على جميع أسعار السلع والخدمات من خلال عينة ممثلة بمجموعات السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر والأفراد من أسواق الدولة.

وأظهر التحليل الذي أعده قسم الأسعار والأرقام القياسية بوزارة الاقتصاد أن التضخم في عام 2007 يعود إلى ارتفاع أسعار المستهلك بجميع مجموعات الإنفاق الرئيسية وبنسب متفاوتة حيث شهدت مجموعة المسكن وخدماتها أعلى نسبة تضخم من بين مجموعات الإنفاق الرئيسية وبما نسبته 5 .17%، تلتها مجموعة السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 8 .16% ومن ثم باقي مجموعات الإنفاق الأخرى والتي تفاوت مقدار التضخم فيها بين 3% و8%.

ويلاحظ عند النظر إلى مساهمة كل من مجموعات الإنفاق في التضخم كنقاط مئوية أن مجموعة المساكن وخدماتها، والتي تستحوذ على ما يقارب 36% من سلة المستهلك، تسببت في الجزء الأكبر وبمقدار 5 .6 نقاط مئوية من أصل التضخم الكلي للدولة والبالغ 1 .11%، أي بنسبة 6 .58%، تلتها مجموعة السلع والخدمات المتنوعة بمقدار 4 .1 نقطة مئوية أي بنسبة 8 .12 %، في حين كانت مساهمة كل من مجموعات الإنفاق الأخرى اقل من 1 نقطة مئوية.

ورجح تقرير غربي حديث أن يرتفع مستوى التضخم في الإمارات إلى 12% هذا العام مقارنة بحوالي 9 .10% في 2007. وتوقع أن تهدأ حدة الضغوط التضخمية في الدولة نسبياً ليرتفع معدل التضخم إلى 8% بحلول العام المقبل. واستبعد التقرير الذي نشرته مؤسسة ميريل لينش أن يكون التضخم الذي تشهده ودول مجلس التعاون عموماً والإمارات خصوصاً مؤقتاً.

وتقوم الدولة بجهود كبيرة للحد من معدلات التضخم في السوق المحلية رغم أن مشكلة ارتفاع الأسعار عالمية حيث قامت الحكومات المحلية بدور كبير أهمها تحديد نسب معينة لارتفاع أسعار الإيجارات سنوياً، ومع ذلك تبقى الطبقة الوسطى التي تشكل أغلبية السكان في الإمارات مغلوبة على أمرها ومطحونة في مفرمة التضخم.

نعم %90

لا %4

إلى حد ما %6

دبي ـ مجيب هزاع