أدت الزيادة الكبيرة في تقلبات الأسواق، مقرونة بانخفاض السيولة، إلى خسائر ملحوظة شهدتها أسواق الأسهم في المنطقة خلال شهر أغسطس 2008. فهذه العوامل، بالإضافة إلى انخفاض أحجام التداول والصورة السلبية عن سوق دبي العقارية وسحب المستثمرين الأجانب أموالهم، أدت إلى خسائر تقارب 3 .4% على المؤشر العام لأسواق المنطقة، تبعاً لتقرير حديث صادر عن «رسملة»، مؤسسة الخدمات المصرفية الاستثمارية الإقليمية.
وقد عانت أسواق الإمارات ومصر وقطر أكبر الخسائر خلال الشهر، متأثرة بتنامي المشاعر السلبية التي بدأ ظهورها في الأسواق الإقليمية في شهر يوليو، ثم تسارع في أغسطس.
وقال خالد المصري، المدير الشريك في وحدة إدارة الأصول لدى «رسملة»: «كان المستثمرون المحليون والأجانب يتوقعون إعادة تقييم وشيكة للعملات الخليجية مقابل الدولار، لكنهم فقدوا الأمل في ذلك، لذا أخذت تكاليف التمويل في أنحاء بلدان الخليج بالازدياد. ولا تتوقع أسواق صرف العملات الأجنبية الآن أي تعديلات على قيم العملات الخليجية المرتبطة بالدولار.
وكان من أسباب هذا الهبوط الهائل في الأسواق كذلك سحب الأموال الأجنبية من أسواق الإمارات وقطر وعُمان، إلى جانب انخفاض كبير في أسعار الأسهم الرئيسية القوية المتداولة على نطاق واسع للقطاع العقاري بدبي. أما السوق الأفضل أداء هذا الشهر فكان السوق السعودية، حيث استجابت بشكل حسن لقرار فتح السوق جزئياً أمام المستثمرين الأجانب عن طريق المبادلة، وهي خطوة وفرت لها الدعم الذي كانت تحتاجه بشدة».
وكانت السوق السعودية قد بدأت شهر أغسطس بأداء ضعيف، حيث هبط المؤشر على مدى يومين متتاليين بنسبة 7% إثر أنباء قيام سوق الأسهم بنشر أسماء المساهمين الذين يمتلكون 5% فأكثر من أسهم الشركات المدرجة في البورصة، بهدف رفع مستوى الشفافية. إلا أن السوق شهدت بعدها انقلاباً كبيراً أدى إلى ارتفاع المؤشر بأكثر من 12%، ويعود الفضل في ذلك إلى قرار هيئة سوق المال السعودية بالسماح للأجانب بدخول عمليات مبادلة الأسهم الفردية من خلال الشركات المعتمدة من قبل الهيئة.
وواصلت سوق الأسهم الكويتية توجهها النازل خلال شهر أغسطس، ولكنها مع ذلك أبدت أداء أفضل من معظم أسواق المنطقة، وكانت أفضل أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أداء عام 2008 حتى الآن. أما الأسواق العُمانية والقطرية والمصرية فقد واصلت هبوطها لتنهي الشهر على خسائر بلغت 5 .11% و11% و5 .8% على الترتيب.
