تميز وزير البترول الاندونيسي السابق سوبروتو بأناقته وكان بين شيوخ أوبك برابطة عنقه الفراشية الشكل واستخدم مهاراته الدبلوماسية في التنسيق بين وجهات النظر المتباينة عادة بين وزراء دول الخليج العربية وإيران وإفريقيا وأميركا اللاتينية وقال «اندونيسيا أظهرت قدراتها برأب الخلافات داخل أوبك».
وأضاف «اندونيسيا وحدت بينهم في الماضي». وربما كانت هذه المهارات مطلوبة خلال الاجتماع الأخير عندما تشاحن وزراء أوبك في فيينا في الساعات الأولى من الصباح قبل أن يتفقوا على تحديد حصص تخفض الإنتاج الفعلي. ومع ذلك ظل الاجتماع الذي استمر خمس ساعات أقصر بكثير من الاجتماعات التي كانت تستمر أياماً في عهد سوبرتو.
كان يوم أول من أمس الأربعاء يوما حزينا بالنسبة لسوبروتو الاندونيسي الذي تحسر على انسحاب بلاده من منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك التي قادها عبر حرب الخليج الاولى بدبلوماسيته الحكيمة وجاذبيته التي تميز أهل جزيرة جاوة. وقال سوبروتو وهو وزير نفط سابق يبلغ من العمر حاليا نحو 80 عاما واعتزل الحياة العامة في اتصال هاتفي انه بعد أن قبلت أوبك رسميا طلب جاكرتا تعليق عضويتها «لو كنت مسؤولاً لما رأيت حاجة للانسحاب».
وعمل سوبروتو أميناً عاماً لأوبك في الفترة من 1988 إلى 1994 وقاد المنظمة خلال حرب الخليج الأولى عندما غزا العراق وهو من الأعضاء المؤسسين للمنظمة دولة عضو أخرى هي الكويت مما دفع عضوا ثالثا هو السعودية لزيادة الإنتاج لتهدئة ارتفاعات أسعار النفط فوق مستوى 40 دولارا للبرميل.
وانضمت اندونيسيا لأوبك عام 1962 لتصبح العضو السابع والممثل الوحيد عن آسيا وزاد ثقلها في المنظمة في عهد سوهارتو. لكن هذا النفوذ تراجع في السنوات العشر الماضية إذ أصبحت الحقول الاندونيسية المتقادمة تضخ كميات أقل بكثير من حصتها الرسمية.
ورغم كونها منتجا للنفط على مدى نحو مئة عام إلا أن نمو الطلب على الوقود استنفد احتياطياتها وحولها ضعف الاستثمارات إلى مستورد صاف للنفط في السنوات القليلة الماضية. لكن سوبروتو يقول إن هذا ليس سببا كافيا لترك الطاولة. وقال «أوبك لم تسع لطرد اندونيسيا من المنظمة رغم أنها أصبحت مستوردا صافيا.
ليس هناك مثل هذا الإجراء لدى أوبك». وأضاف «أوبك تريد أسعاراً مرتفعة للنفط في حين تريد اندونيسيا أسعاراً منخفضة. هذا هو السبب في انسحاب اندونيسيا».وقال سوبروتو «اندونيسيا كانت تحظى باحترام كبير داخل أوبك» وتحذيراتها في التسعينات من أزمة محتملة في المعروض بعد عام 2000 بسبب نمو الطلب في الصين ودول آسيوية أخرى جاء قبل وقته بعشر سنوات.
ويقر سوبروتو انه سيكون من الصعب إعادة مستويات إنتاج اندونيسيا إلى سابق عهدها إذ تضخ البلاد نحو 850 ألف برميل يوميا من النفط الخام أي ما يعادل واحد بالمئة من الإنتاج العالمي وأقل بكثير من ذروة إنتاجها البالغة 5 .1 مليون برميل يوميا في التسعينات.
