يعاني العراق منذ عام 2003 من تدني الطاقات التوليدية لمحطات الكهرباء وتخلفها عن تغطية احتياجات الحد الأدنى على المستوى الوطني. وحسب مصادر مختصة في قطاع الكهرباء، فإن هذا الواقع يعد تجسيداً للفشل المتراكم في أداء القطاع لمهماته وتحقيق أهدافه.

وتناولت تلك المصادر الجوانب الفنية والتقنيات غير السليمة المستخدمة في محطات التوليد، ما أدى إلى حالة الإرباك والفوضى والتراجع السائدة في المرحلة الحالية، ومن ثم لجوء العراق إلى استيراد الكهرباء من دول الجوار بتكاليف عالية تكفي لإنشاء العديد من المحطات التوليدية التي تلبي الاحتياجات الوطنية، مع احتمال توافر فائض توليدي لأغراض التصدير.

وتشير إلى أن الجهات العالمية المتخصصة في الكهرباء تؤكد أن الوحدات الغازية التوربينية لا تبلغ كفاءتها المثلى في التشغيل وطول العمر إلا باستخدام الوقود المناسب، وهو الغاز الطبيعي، وباستعمال نظام الدورة المركبة لتحقق كفاءة تتراوح بين 48 ـ 60%، في حين أن الوحدات الغازية العراقية تعمل، وحسب تصريح وزير الكهرباء، بكفاءة 38% بسبب تشغيلها بشتى أنواع الوقود، مثل الديزل المستورد، والنفط الخام، وحتى الوقود الثقيل.

وقد علقت مجلة معهد المهندسين الالكترونيين والكهربائيين الأميركي على ذلك بالقول «إن ذلك يشبه من يحاول تشغيل طائرة بوينغ بحرق الزفت!، والنتيجة هي الأعطال المستمرة وكلف الصيانة المرتفعة، والانقطاعات التي أدت إلى انهيارات تامة في المنظومة بأكملها». ويصف كيث كرين الاقتصادي الأقدم في مؤسسة «راند» وضعية الوقود في العراق بأنها «فوضى عارمة».

ويضيف «أن زيت الديزل الذي لا ينتج بكميات كافية في العراق، يجلب بالشاحنات من تركيا إلى محطات التوليد بتكاليف باهظة، ولكن هذه العقبة تعد لا شيء مقارنة مع أصناف الوقود الثقيلة، بما في ذلك ما يسمى بالنفط الأسود الذي يجهز الوقود لكثير من محطات التوليد، والذي يؤدي إلى حدوث أضرار في زعانف التوربينات، بسبب ترسب عنصر الفاناديوم».

وكتبت إحدى النشرات المتخصصة، حول شراء العراق للكهرباء من تركيا تقول «أدى لجوء العراق إلى استيراد الكهرباء من الدول الأخرى إلى تحمل تكاليف مالية باهظة نتيجة للفروقات السعرية بين الإنتاج المحلي والاستيراد، وذلك بعد ضياع فرصة بناء محطات كهربائية منذ عام 2003 وحتى الآن».

وتضيف «يكفي أن نشير بهذا الصدد إلى انه تم توقيع عقد غير تنافسي في شباط 2005 مع إحدى شركات الكهرباء التركية لتجهيز العراق بـ 300 ميغاواط لمدة خمس سنوات بكلفة 7 سنتات للوحدة الواحدة، ومن ثم تجهيز 700 ميغاواط أخرى بكلفة 85 .5 سنتات للوحدة الواحدة وللفترة نفسها، علماً بأن كلتا التعريفيتين معرضتان للزيادة السنوية».

وتابعت «عندها ستكون تكلفة الكهرباء المستوردة سبعة أضعاف التكلفة المتوقعة لتوليد الكهرباء محلياً، فضلاً عن ذلك يجري عادة تمويل مشاريع إنشاء محطات توليد الكهرباء وغيرها عن طريق قروض طويلة الأجل، ما عدا الطاقة الكهربائية التي يجري استيرادها من الخارج والتي يتم دفع تكاليفها على أساس شهري».

وأوضحت النشرة «أن التكاليف الكلية المحتملة للعقد التركي والبالغة 6 .2 مليار دولار كافية لبناء محطة توليد كهربائية بقدرة 2000 ميغاواط، في وقت انفق العراق أكثر من 9 مليارات دولار لثلاث سنوات فقط (من 2004 وحتى 2006) وهو مبلغ يكفي لبناء عدد من المصافي التي يغطي إنتاجها ضعف حاجة العراق من المنتجات النفطية». وتبلغ تكلفة إنتاج الكيلوواط باستخدام الوقود السائل 15 ضعفاً بالمقارنة مع الغاز الطبيعي.

واستشهدت النشرة بالتجربة الأردنية في تشغيل محطات الكهرباء الغازية حيث «يشكل الغاز الطبيعي 81% من الوقود المستعمل في تلك المحطات، في حين يشكل الوقود الثقيل نسبة 18% للاستخدام في المحطات الحرارية فقط و1% على الطاقة الكهرومائية والرياح».

وأشارت إلى «أن لدى الأردن محطات عاملة بالدورة المركبة بسعة 900 ميغاواط و370 ميغاواط أخرى تحت الإنشاء و370 ميغاواط تحت الدراسة، في حين أن عدد وحدات الدورة البسيطة قليلة جداً والتي تعمل على وقود الديزل للأغراض الطارئة فقط».

ويؤكد الخبراء «أن نوعية الوقود المستخدم لها تأثير كبير جداً على دورة الصيانة والعمر التشغيلي للوحدة التوليدية، إذ انه في حال استعمال الغاز الطبيعي تكون دورة الصيانة أطول زمنياً بمقدار أربعة أضعاف بالمقارنة مع الوقود الثقيل».