وصف سانغار سينغ واكلا- وزير النسيج في الحكومة الهندية في حديث خاص لصحيفة البيان (الاقتصادي) دبي بكونها الوجهة المثالية لتجارة المنسوجات قائلاً: نحن نعتمد على أسواق دبي لتحقيق العديد من المكاسب من تجارة المنسوجات. كان ذلك على هامش افتتاحه معرض الصناعات اليدوية الهندية في دبي. وفيما يلي نص الحوار:
* ما هو انطباعكم عن الإمارات خلال هذه الزيارة؟ ــ هذه هي المرة الخامسة التي أزور فيها دولة الإمارات وفي حقيقة الأمر فإن كل مرة تطأ فيها قدماي الإمارات يزداد ذهولي بهذا النمو الكبير والعجيب الذي تعيشه الإمارات وخاصة إمارة دبي، الإمارات دولة جميلة والنمو الاقتصادي الذي تعيشه أكثر من رائع. اليوم دبي باتت تنافس سنغافورة والولايات المتحدة والصين. ويذهلني تحديدا النمو التكنولوجي الذي تعيشه الإمارات في كافة قطاعاتها، إلى جانب النمو الكبير الذي تشهده صناعات الصلب والإسمنت فيها، ناهيك عن طفرة البناء والتشييد الحاصلة فنحن أينما نلتفت نرى مشاريع عقارية ضخمة وتصاميم عمرانية مثيرة وفريدة سواء في بناء الأبراج أو الفنادق أو المطارات...الخ.
دبي تعيش مرحلة نمو ضخمة في قطاع الطيران والسياحة وأتوقع خلال السنوات القليلة القادمة أن تكون الإمارات الأولى عالميا في قطاع الطيران.
معاليكم وزيرا للنسيج في حكومة الهند. ما أهمية هذا القطاع الحيوي بالنسبة للهند وما مدى مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي للهند؟
يعد قطاع النسيج من أهم القطاعات في الاقتصاد الهندي، فهذا القطاع يشغل أكثر من 5 .34 مليون عامل، ويساهم بنسبة 17% من إجمالي المكاسب التي تحققها صادرات الهند للعالم كما يمثل ما نسبته 4% من السوق العالمي للنسيج فيما تستحوذ صادرات الهند من الملبوسات والأقمشة على 3% من السوق العالمية.
وتشق صناعة الملابس القادمة من الهند طريقها بقوة في منطقة الشرق الأوسط حيث إن صناعة الملابس في الهند تعد واحدة من أفضل الصناعات في العالم. ومن المتوقع أن تشهد صناعة الأزياء في الهند ازدهاراً في المستقبل القريب بسبب توفر القطن الذي تنتجه البلاد.
إلي جانب ذلك فإن منتجات الملابس الجاهزة والمنسوجات المنتجة في الهند أصبحت ذات شهرة كبيرة في أنحاء العالم وتنافس بصورة ناجحة مع الأسواق التقليدية.
من يتربع على عرش إنتاج النسيج في الوقت الحاضر الهند أم الصين؟
حاليا الصين فهي الأكبر في إنتاج النسيج وهناك دول أخرى مثل باكستان وبنغلاديش وسريلانكا لديها إنتاج كبير من النسيج. ولكن بصورة إجمالية فإن أداء الهند في إنتاج النسيج ممتاز ونحن راضون عنه فقد حققت الهند نمواً كبيراً في حجم صادراتها مقارنة مع بلدان أخرى مثل باكستان وبنغلاديش نظراً لعدة عوامل يأتي من بينها توفر المواد الأولية مثل القطن والعمالة الماهرة منخفضة التكاليف والمصممين، ما يساهم في دفع عجلة نمو صناعة المنسوجات الهندية.
هل ترون في الصين تهديدا لقطاع النسيج في الهند وخاصة أن الصين تبيع الأقمشة والمنسوجات والألبسة بأسعار أرخص في الأسواق مقارنة بنظيرتها الهندية؟
كما تعرفين نحن نصدر القطن إلى الصين، فالهند تعتبر أكبر مصدر للقطن بعد الولايات المتحدة الأميركية، فالهند تصدر حوالي 50 إلى 60 قنطاراً متريا من القطن إلي الصين سنويا وموادنا الخام تذهب للصين.
نحن ننتج في الهند منسوجات وأقمشة وألبسة ذلت جودة عالية ونصدرها لمخازن تسوق كبرى مثل وول مارت في الولايات المتحدة وكارفورد الفرنسية وبلومونديز وإلي مخازن التسوق في اليابان ودول العالم الأخرى، مقارنة بالصين والتي تغرق الأسواق بمنتجاتها من المنسوجات والألبسة والأقمشة بشكل غير مسبوق.
إذا كيف تنظر الهند لما تصفونه بالإغراق الصيني للنسيج، وكيف تأثرتم بهذا الإغراق؟
أولا لو عقدت مقارنة ما بين المنسوجات والملابس والأقمشة المصنعة في الهند بمنتجات أخرى فستجدين أن هناك فارقاً كبيراً في جودة التصنيع لصالح الهند.
ولكن في ظل موجة الغلاء الحاصلة وارتفاع تكلفة المعيشة من غذاء وطاقة وسكن ألا تعتقد بأن المستهلك قد يضطر إلى شراء المنتجات الأرخص تكلفة وليس الأعلى جودة؟
هذا يعتمد على نوعية المستهلك فما الفائدة أن يشترى المستهلك سلعة أو منتج أرخص ثمنا ويضطر إلى إلقائه في النفايات بعد أيام من شرائه لعدم جودته هذا بالتأكيد سيتسبب في خسارة المستهلك حتى ولو كان المنتج سعره رخيصا، لذلك لابد من وجود ضوابط تشترط الجودة على المنتجات والسلع المصنعة للدول، لذلك نرى أن مخازن ومراكز التسوق الكبرى في العالم مثل وول مارت وكارفورد وغيرها تتجه لشراء المنتجات المصنعة في الهند لثقتها بجودة تلك المنتجات وبكونها مصنعة بأيادٍ حرفية وفنية هندية ذات مهارة عالية.
وخاصة أن الصناعات الحرفية المتمثلة في: الخشب والمجوهرات والنسيج والمعادن، والشموع.. إلخ يتم تصنيعها يدويا في الهند فعلى سبيل المثال مازال السجاد في الهند يصنع يدويا وتعتبر الهند المصدر الأول للسجاد في العالم.
ما إجمالي صادرات الصناعات اليدوية من الهند للإمارات؟ وما أهمية السوق الإماراتي لتلك الصناعة؟
تتمتع دبي بميزة إستراتيجية مهمة وهي قربها من الدول المصدرة وبكونها مركزا تجاريا رائدا في المنطقة الممتدة من جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وحتى أوروبا ومؤخراً عزز انفتاح الأسواق العالمية بعضها على بعض من مكانة دبي كوجهة مثالية لتجارة المنسوجات. وينعكس ذلك من خلال توجه أعداد كبيرة من التجار والمشترين إلى الإمارة لتطوير أعمالهم.
لقد اكتسبت دبي أهمية خاصة في ضوء الجهود الحثيثة التي تبذلها الهند من خلال تعزيز مكانتها في قطاع المنسوجات وتعزيز روابط التعاون المتينة التي تربطهما مع أقطاب صناعة المنسوجات في آسيا. ومن المتوقع أن تشهد الهند العديد من المكاسب خلال العام المقبل، حيث قطعت أشواطاً كبيرة في زيادة حصتها وزيادة الإنفاق على قطاع المنسوجات.
وقد سجل إجمالي صادرات الهند للإمارات من الصناعات اليدوية 250 مليون دولار في 2007 مقارنة بـ 12 .110 مليون دولار سجلت ما بين 2002-2003، ونتوقع تزايدا في حجم تلك الصادرات بنسبة 12 % هذا العام.
والزيادة في حجم صادرات الهند من الصناعات اليدوية إلى الإمارات جاء نتاج إستراتيجية تنتهجها الهند تهدف إلى مضاعفة صادراتها للإمارات من الصناعات اليدوية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبشكل عام فقد قفزت صادرات الهند العالمية من الصناعات اليدوية من مليون و482 ألف دولار ما بين عامي 1998-1990 إلى 3 مليارات و481 ألف دولار ما بين 2007-2008، وتلك الأرقام تبين مدى قبول أسواق العالم لمنتجات الصناعات اليدوية من الهند فنحن موردون أقوياء لتلك الصناعة لأسواق أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا. كما أننا منافس قوي للصين في تلك الصناعة فالصين تحتل المرتبة الأولى في إنتاج الصناعات اليدوية ولكن الفرق يكمن في أن الصناعات اليدوية أو ما يعرف بـ «Handicrafts» يتم تصنيعها يدويا في الهند فيما تصنع باستخدام الآلات في الصين.
يخشى قطاع النسيج في المنطقة العربي من أن إلغاء نظام الحصص على صادرات النسيج من قبل منظمة التجارة العالمية سيفتح الباب على مصراعيه لإغراق دول كالصين والهند لأسواق المنطقة بالنسيج مما سيشكل تهديدا لقطاع النسيج في المنطقة... ما صحة تلك التخوفات؟
لا نحن لا نشكل تهديدا على قطاع النسيج في المنطقة. لقد ألغت منظمة التجارة العالمية نظام الحصص في 2004 -2005، وخاصة أن الهند مصدر مهم وضخم للنسيج في العالم فنحن نصدر أكثر من 25% من النسيج إلى الولايات المتحدة ولدول أخرى ما بين 18 إلى 20% لقد شهدت صادراتنا من النسيج بعض الانخفاض الطفيف في 2006-2007 إلا أنها مستويات التصدير عادت إلى طبيعتها وهي جيدة للغاية في الوقت الحاضر.
من المستفيد بالدرجة الأولى من نظام إلغاء الحصص من وجهة نظركم؟
بالتأكيد المستفيد الأول هي الدول المصدرة للنسيج.
توقف مؤخرا 4500 مصنعا للنسيج عن العمل في الهند حيث طالبت تلك المصانع الحكومة الهندية بتعليق صادراتها من القطن حتى نهاية العام الحالي وتحديد حجم الصادرات الهندية وسحب حوافز التصدير على القطن. هل ستتجه الحكومة الهندية لتنفيذ تلك المطالب؟
شهدت أسعار تصدير القطن من الهند زيادة بنسبة 45% خلال الستة أشهر الماضية مما سبب معاناة لصناعات القطن المحلية في الهند في ظل ارتفاع قيمة «الروبية» لذلك بذلنا جهودا كبيرة لمساعدة القطاع المحلي من خلال اتخاذ خطوات منها على سبيل المثال إلغاء بعض رسوم الاستيراد على القطن، ودعم السوق المحلي.
ما واقع قطاع النسيج في العالم وما التحديات التي يواجهها هذا القطاع؟
يعد قطاع الصناعات اليدوية بما فيها النسيج من القطاعات المهمة في اقتصاديات الدول وخاصة أنها توفر فرص عمل للآلاف من الأيدي العاملة إضافة إلى أنها تحافظ على العادات والموروثات التقليدية. وبرأيي أن التحدي الذي يواجه هذا القطاع يكمن في المنافسة وارتفاع أسعار محاصيل القطن.
هل ترون بأن المنافسة القائمة بين الهند والصين في تصدير النسيج عادلة؟
المنافسة هي المنافسة شئنا أم أبينا ولا نستطيع قول شيء بهذا الخصوص ولكن المشكلة تكمن في الأنظمة القائمة في الصين وفي الإنتاج الضخم وغير المسبوق للصين من النسيج ودعيني أعطيك مثالا بهذا الشأن إذا ما أتخذ قرار بتأسيس مصنع لإنتاج النسيج في الصين فتحقيق هذا القرار يتم خلال يومين إلى ثلاثة أيام بعكس الهند حيث لدينا منظمات حقوق إنسان وأنظمة قضائية فمثلا قد تكون الأرض قد شيدت عليها مبانٍ أو مساكن أو معابد دينية وقد يحتاج أمر إزالتها لثلاثة أعوام أو أكثر قبل الموافقة على بناء المصنع على تلك الأرض بعكس الصين حيث يتم اتخاذ القرار بتأسيس المصنع على أرض ما ويتم التنفيذ مباشرة.
أين وقفت الهند في مباحثات «القطن» آخر جولة لمباحثات منظمة التجارة العالمية والتي انعقدت مؤخراً في جنيف وباءت بالفشل؟
نحن لا نقدم مساعدات أو إعانات لمزارعي القطن في الهند مقارنة بالولايات المتحدة والتي تقدم مساعدات ضخمة لمزارعيها وهذا ما نرى فيه منافسة غير عادلة. لذلك دافعت الهند بقوة عن موقفها في مباحثات منظمة التجارة العالمية الأخيرة في جنيف وطالبت بضرورة خفض المساعدات والمعونات التي تقدمها الدول الكبرى لمزارعيها من أجل خلق منافسة عادلة على المستوى العالمي بين الدول.
صادرات النسيج العربية
أعلن الاتحاد العربي للصناعات النسيجية التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن الصادرات العربية من صناعة وتجارة النسيج في الدول العربية لا تشكل أكثر من 5 إلى 7% من حجم التجارة العالمية وفق إحصائيات عام 2006 ودعا الاتحاد العربي للصناعات النسيجية إلى ضرورة حل المعوقات التي تواجه صناعة وتجارة النسيج في المنطقة في الوقت الذي تتجاوز فيها صادرات النسيج الصينية 33% من إجمالي التجارة العالمية. ويذكر أن أكثر من 85% من صادرات النسيج العربية تحتضنها مصر وسوريا وتونس والمغرب والأردن.
احصاءات
15%
طبقاً لإحصاءات عام 2006 للتجارة العربية البينية لم تتجاوز التجارة في الصناعات النسيجية في متوسطها أكثر من 15% من إجمالي التجارة العربية. ومن بين العقبات التي تواجه صناعة النسيج بالدول العربية تشتت تلك الصناعة فضلا عن تباين الضرائب والرسوم المفروضة على تلك الصناعة والتي تشكل عائقا حقيقيا أمام تلك الصناعة.
استثمارات
عمالقة الاقتصاد في آسيا يعتمدون على أسواق دبي لتحقيق مكاسب
تتمتع دبي بمكانة مهمة في قطاع المنسوجات كمركز رائد في تجارة المنسوجات في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. وتعتمد الصين والهند، أحد أكبر عمالقة الاقتصاد في آسيا، على أسواق دبي لتحقيق العديد من المكاسب من تجارة المنسوجات وذلك في أعقاب مرحلة اتفاقية الألياف المتعددة (Multi Fibre Agreement). وتستقطب دبي مجموعة كبيرة من الشركات الهندية والصينية العاملة في هذا القطاع نظراً لموقعها الاستراتيجي كبوابة للوصول إلى الأسواق الحيوية في منطقة الشرق الأوسط.
ومع إلغاء نظام الحصص المعمول به لثلاثة عقود في تجارة الأزياء والمنسوجات بين مختلف دول العالم في نهاية العام 2004، توقع الخبراء بأن تستحوذ كل من الصين والهند على 80% من حجم سوق المنسوجات في العالم، بينما ستتشارك بقية دول العالم بـ 20%. وتهدف الحكومة الهندية إلى تحقيق ما يعادل 50 مليون دولار أميركي من عمليات صادرات المنسوجات بحلول العام 2010.
كما أشار مكتب الولايات المتحدة للمنسوجات والملابس «أوتيكسا» (OTEXA) إلى أن حجم الصادرات الهندية، خلال العام الماضي، من الملابس والمنسوجات قد ازداد بنسبة 22% ووصلت قيمتها إلى 16 .46 مليار دولار أميركي أي بزيادة تقدر بـ 27%. وتعد هذه أرقاماً صغيرة مقارنة بنظيراتها الصينية.
حوار ـ كفاية أولير

