بعد مرورها بفترة من التباطؤ في عام 2008، عاودت سوق الصكوك انطلاقها من جديد. فقد بلغ حجم الإصدارات 14 مليار دولار خلال الشهور الثمانية حتى 31 أغسطس 2008 بتراجع عن نحو 23 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من عام 2007.
وعزت ستاندارد أند بورز، سبب هذا المستوى المنخفض من الإصدار إلى الظروف الاقتصادية المتدهورة في الأسواق العالمية والناجمة عن تراجع اهتمام المستثمرين بشراء السندات، واتساع رقعة الهوامش الإئتمانية.
وقد يرجع ذلك أيضا رغم عدم إمكانية حصره، إلى التعليقات الخاصة بتوافق بعض الصكوك مع الشريعة الإسلامية الصادرة عن مؤسسة المحاسبة والتدقيق الخاصة بالمؤسسات المالية الإسلامية. كما يمكن إرجاع بعض التأخير إلى إعادة بعض المصدرين دراسة كيفية هيكلة صكوكهم. وقد تركزت معظم إصدارات الصكوك في أسواق تحظى بوفرة في السيولة النقدية، أو وجود رغبة عالية لإصدار سندات متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتحديدا في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا.
وبالرغم من انخفاض الإصدارات مقارنة بالعام الماضي، فإن خدمة ستاندارد أند بورز، ما زالت تتوقع أن يصل إصدار الصكوك إلى ما بين 20 إلى 25 مليار دولار في عام 2008.
مشيرة إلى أنها ما زالت تتوقع وجود إقبال من عدد كبير من المصدرين في البلدان المسلمة وغير المسلمة. وقد أعربت كيانات في 15 بلدا معظمها غير مسلمة عن رغبتها أو أنها أعلنت عن اهتمامها بإصدار الصكوك. وتوقعت ستاندارد أند بورز أن تواصل سوق الصكوك اتساعها على النطاق العالمي.
وكان أكثر من 50 في المائة من الصكوك المصدرة في النصف الأول من عام 2008، من فئة الإجارة، وقد يكون ذلك ناجما عن الجدل القائم بين علماء الشريعة حول توافق معظم الصكوك الصادرة في السابق مع الشريعة الإسلامية. وقد صنفت ستاندارد أند بورز أكثر من 30 سندا إسلاميا أو برامج صكوك، معظمها كانت من نوع إجارة أو مشاركة.
وقد فقد الدولار موقعه كعملة مختارة لإصدارات الصكوك في عام 2008، ليس بسبب ضعف الدولار فقط ولكن بسبب التكهنات الخاصة بفك ارتباط بعض العملات الخليجية بالدولار.
وقالت ستاندارد أند بورز، إنه بالرغم من الظروف السوقية القاتمة، فإن إصدارات الصكوك تتوسع بسرعة لتصل عتبة 100 مليار دولار، حيث من المتوقع أن تتجاوز ذلك في مرحلة ما خلال عام 2009. بعبارة أخرى فإن سوق الصكوك اكتسبت موقعا هاما في أسواق الرساميل العالمية.
ترجمة وائل الخطيب