خفضت المفوضية الأوروبية بشكل كبير توقعاتها بشأن النمو في منطقة اليورو للعام 2008 إلى 3, 1% مقابل 7, 1% سابقا، وذلك بسبب «التباطؤ الاقتصادي الذي فاق المتوقع»، لكنها تتوقع أن تتفادى المنطقة الانكماش بفارق بسيط.
وتتوقع المفوضية أن تشهد منطقة اليورو جمودا في إجمالي إنتاجها الداخلي في الفصل الثالث مقارنة بالفصل الذي سبق، ثم نموا بنسبة 1, 0% في الفصل الرابع بعد انخفاض بنسبة 2, 0% في الفصل الثاني. وإذا تأكد ذلك، فانه سيسمح لها أن تتفادى بفارق بسيط انكماشا تقنيا يتميز بفصلين متتاليين من تراجع إجمالي الناتج الداخلي.
وتتوقع الهيئة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي في المقابل أن تشهد عدة دول أوروبية مثل هذا الانكماش التقني على المستوى الوطني بدءا بألمانيا، اكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وسيسجل هذا الاقتصاد، براي المفوضية، تراجعا بنسبة 2, 0% في إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الثالث بعد انخفاض بنسبة 5, 0% في الفصل الثاني.
وسيصيب الانكماش أيضاً بريطانيا، وإنما في وقت لاحق بحسب المفوضية الأوروبية التي تتوقع تراجعا في إجمالي الناتج الداخلي البريطاني بنسبة 2, 0% في الفصلين الثالث والرابع. وستسجل اسبانيا أيضاً انكماشا في نهاية العام مع انخفاض 1, 0% في إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الثالث ثم 3, 0% في الفصل الرابع، بحسب بروكسل.
وكانت المفوضية الاوروبية التي تعد الذراع التنفيذي للاتحاد تتوقع في السابق أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالتكتل المؤلف من 27 دولة إلى 2 في المئة. غير أن التقديرات المؤقتة التي أصدرتها المفوضية في فبراير الماضي خفضت بدورها بمقدار نصف نقطة مئوية مقارنة بتوقعات شهر نوفمبر الماضي. كما جرى خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بالدول الـ 15 الأعضاء في منطقة اليورو.
ويعزى التراجع الاقتصادي الذي تشهده أوروبا حاليا إلى خليط من العوامل من أهمها تفاقم الفوضى المالية العالمية وانهيار السوق العقارية والارتفاع الهائل في أسعار السلع. وتتوقع المفوضية الآن أن يبلغ متوسط معدل التضخم هذا العام 8, 3 في المئة في الاتحاد الأوروبي و6, 3 في المئة في الدول المشتركة في منطقة اليورو.
وفي الوقت نفسه صرح يواكين ألمونيا مفوض الشئون الاقتصادية والنقدية «إن استمرار الفوضى في الأسواق المالية منذ عام وتضاعف أسعار الطاقة تقريبا على مدى نفس الفترة وتصحيح الأوضاع في بعض الأسواق العقارية كان له تأثير على الاقتصاد». وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوروبا في تقرير سابق ألا تنخفض أسعار المواد الغذائية إلى مستوياتها التي كانت عليها خلال الأعوام الماضية على الرغم من التراجع البسيط الذي شهدته الأسعار مؤخرا.
وقالت المفوضية في بيان صدر إلى جانب التوقعات المؤقتة فإن انخفاض ثقة قطاع الأعمال والمستهلكين في أداء الاقتصاد وأيضا تراجع الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في أوروبا يوحي بـ «توقعات قاتمة» لاقتصاديات الاتحاد الأوروبي. وبعد أن شهد ارتفاعا خلال الربع الأول وانخفاضا في الربع الثاني من المتوقع الآن أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي ركودا خلال النصف الثاني من العام.
وبالنسبة لألمانيا التي تعتبر القاطرة الاقتصادية لأوروبا ظلت توقعات الناتج المحلي عند 8, 1 في المئة بينما أكدت إيطاليا شهرتها كـ «رجل أوروبا المريض» بعد أن انخفض النمو الاقتصادي فيها في عام 2008 من 5, 0 في المئة إلى 1, 0 في المئة فقط. وأظهرت بيانات أولية أن فائض الميزان التجاري الألماني انكمش بنسبة كبيرة تفوق التوقعات في شهر يوليو الماضي مع ارتفاع الواردات بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من ست سنوات إلى مستوى قياسي.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادية أن الصادرات انخفضت 7, 1 في المئة عن الشهر السابق إلى 4, 84 مليار يورو. وتعد التجارة الخارجية أحد المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد الألماني أكبر اقتصاد في أوروبا في السنوات الأخيرة. وتحتل ألمانيا المركز الأول على مستوى العالم كأكبر دولة مصدرة للمنتجات السلعية منذ عام 2003 وبلغت قيمة صادراتها الإجمالية نحو تريليون يورو في العام الماضي.
(الوكالات)
