أكد خبراء ورجال أعمال أن التقدم الكبير الذي حققته الإمارات في مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال، حيث احتلت المرتبة 46 عالميا، جاء نتيجة حزمة القوانين ولوائح تأسيس الأعمال التي أصدرتها الدولة والتي تعتبر أكثر سهولة وتبسيطا في المنطقة.
وأضافوا أن الدولة توفر فرصا لا حدود لها لممارسة الأعمال التجارية أبرزها توفير بنية تحتية متطورة ومناخ عمل آمن ومستقر. ولفتوا أن التقرير يبث الكثير من التفاؤل بشأن الاستثمارات في الدولة.
وصف علي إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي نتائج مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال بالإيجابية، وقال إن النتائج الإيجابية دليل على أن المؤسسات الحكومية اتخذت تدابير لتحسين مناخ الأعمال في الدولة، خاصة بعد النتائج التي سجلها مؤشر البنك الدولي العام الماضي التي لم تكن دقيقة وخاصة فيما يتعلق بمؤشر سهولة ممارسة الأعمال ومؤشرات أخرى في الإمارات، ما استدعى توضيحنا لبعض النقاط للبنك الدولي.
وأضاف إبراهيم: بشكل عام فإن النتائج جيدة حيث قفزت الإمارات قفزات كبيرة فيما يتعلق بمؤشر سهولة ممارسة الأعمال وسهولة إنشاء شركة جديدة، إلى جانب قفزتها اللافتة من حيث سهولة الحصول على الائتمان مع تحسن هائل ضمن مؤشر توافر البيانات المالية، عدا عن تحسنها في مؤشر التجارة عبر الحدود وفي سهولة توظيف العمال.
وتعد الإمارات من الدول الجاذبة للاستثمارات الأجنبية وبرأيي أن نتائج مؤشر البنك الدولي الإيجابية ستشجع المزيد من الاستثمارات الأجنبية على التدفق للدولة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة المال كابيتال ناصر النابلسي إن الإمارات تعتبر من أهم المراكز التجارية في المنطقة، إذ إن الحكومة ترفد المستثمرين المحليين والأجانب بتسهيلات هي الأفضل في المنطقة وتضاهي ما توفره أبرز المراكز التجارية العالمية.
وأضاف أن تقرير البنك الدولي يبرز الخطوات الكبيرة التي قامت بها الدولة من ناحية تسهيل إنشاء شركات، وهذا التقدم هو بداية مشوار لتحقيق المزيد من التقدم للوصول إلى المراكز الأولى عالميا. وأوضح أن الإمارات تميزت بمبادرات فريدة على صعيد الشفافية والحكومة الالكترونية، وهي لا تتوانى في أخذ آراء المستثمرين لتقديم الأفضل لهم.
بدوره، اعتبر عيسى الأنصاري نائب رئيس شركة الأنصاري للصرافة أن الإمارات ودبي خصوصا استبقت جميع دول المنطقة في تبسيط الإجراءات وتقديم خدمات ومغريات للمستثمرين، ولا بد أن ينعكس هذا على تصنيف البنك الدولي للدولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال. وتوقع أن يؤدي التقدم في مؤشرات تسهيلات الأعمال إلى تدفق المزيد من الشركات والاستثمارات إلى الدولة.
وقال إن المغريات التي تقدمها دبي لا تقتصر على تبسيط المعاملات بل تأمين بنية تحتية متطورة وإعفاءات ضريبية وإقامة مناطق حرة، وهذا يضاهي ما توفره الدول التي احتلت مراكز متقدمة جدا في مؤشر البنك الدولي.
ولفت الأنصاري إلى أن دبي احتلت مركزا قياديا على مستوى العالم في جذب الاستثمارات، ولتحقيق المزيد من التطور في هذا الإطار، عليها التركيز على متطلبات قطاع الأعمال وتوفيرها عبر الارتقاء بخدمات البنية التحتية، مؤكدا أن الإمارة عدا أنها توفر بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال، أخذت تهتم بالنواحي الاجتماعية، فعلى سبيل المثال، الخدمات الصحية المتطورة والاهتمام الشديد بالحفاظ على البيئة.
من جانبه، أشار المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي مجموعة س.س. لوتاه إلى أن تقييم البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال في الإمارات وتجاوزها 22 درجة دفعة واحدة وفي هذه المرحلة التي تشهد تضخما عالميا ومشكلات اقتصادية، يؤكد الخطوات الثابتة والمدروسة التي يسير عليها اقتصادنا بفضل رؤية وتوجيهات قيادتنا الرشيدة.
ويتوقع أن يكون لهذا التقييم انعكاس ايجابي مباشر على نمو الاستثمارات وازديادها في المرحلة المقبلة، كما أن هذا التقييم يشير إلى قدرة الدولة على تجاوز المشكلات الاقتصادية العالمية بحلول وأساليب مبتكرة وأن اقتصادنا قادم بقوة ليكون من ضمن اقتصاديات العالم القوية.
وأكد عبدالله هاشم، نائب الرئيس للتسويق وحلول المشاريع في شركة «اتصالات» أن القفزة التي وصلت إليها الدولة جاءت بفضل القيادات الرشيدة، إضافة إلى القائمين عليها من خلال فرض قوانين متكاملة وشفافة بما يخص التعاملات التجارية في إمارات الدولة. وأضاف: هذه النتائج والمؤشرات تزيد من ثقة المستثمرين، وتعتبر فرصة مشجعة لهم لدخول عالم الاستمارات في الدولة وبشكل رسمي.
وأشار هاشم إلى أن الدولة في الوقت الحاضر تتمتع بحضور قوي في مجال الأعمال، وكذلك عبر استقطابها كبار رواد الأعمال والتجار، والتي نشأ منها قيام الاستثمارات وبالتحديد العقارية منها، عدا عن وجود مشاريع كبرى في مجالات أخرى كالتجارة.
وتوقع هاشم أن تشهد الدولة تدفق استثمارات جديدة نتيجة نمو قطاعات موجودة كقطاع الصناعة وتقنيات المعلومات، واستقطاب قطاعات أخرى وتواجدها بشكل بارز في سوق المحلي. وقال إن الإمارات تميزت بقطاع العقارات الذي شهد طفرة غير مسبوقة، وأننا واثقون أن تشهد قطاعات أخرى نموا ملحوظا خلال الفترة القادمة، ومنها قطاع البتروكيماويات.
وقال محمد حسن المرزوقي رئيس مجلس شركة «ريالتي العقارية» المتخصصة في القطاع العقاري إن القوانين المفروضة والشفافية في التعاملات، إضافة إلى الإعفاءات الجمركية هي من العوامل التي أثرت في القفزة الكبيرة لدولة الإمارات في مؤشر سهولة الأعمال.
وتوقع أن تكون المؤشرات على مدى الأعوام القادمة أكثر صعوداً وخصوصا المتعلقة بإنشاء الشركات نتيجة التسهيلات التي تقدمها الدائرة الاقتصادية، حيث تشير الإحصاءات الأخيرة أن عدد الرخص الجديدة التي تصدر تصل ما بين 400 إلى 500 رخصة يومياً.
ونوه المرزوقي أن صعود الأعمال، وقيام المشاريع الكبرى ومنها العقارية خير دليل على سهولة ممارستها، ومن الواضح أن المشاريع ستظل في نمو خلال العام المقبل، وبنسبة أعلى عن العام الحالي.
توقع أن تشهد الفترة القادمة نمو قطاعات أخرى كالسياحة والصناعة. وأضاف أن القطاع السياحي يعتبر من أهم القطاعات ويشهد نمواً مطردا، والدليل على ذلك الزيادة في عدد المشاريع الفندقية والسياحية في الدولة التي تتميز بنمو يتجاوز ال15%، بينما تنمو السياحة العالمية بنسبة 4 ,4%.
وقال عبد الحكيم الطاير رئيس مجلس إدارة شركة هاي رايس العقارية انه عندما تتحدث وسائل الإعلام المحلية والغربية عن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد التقرير الخاص بممارسة أنشطة الأعمال ومقياس مؤشرات البنك الدولي فإنما يعكس النجاح الحقيقي للسياسة الهادئة والذكية لهذه الدولة الفتية التي ما فتئت تفاجئ القاصي والداني بقدرتها على منافسة اعتى الدول وفي مختلف المجالات.
وأضاف أنه في احدث تقرير حول ممارسة أنشطة الأعمال احتلت الإمارات المرتبة 46 متقدمة بهذا الترتيب على كل من اسبانيا ولكسمبرج وتركيا ورومانيا والبرتغال التي تعد من الدول الصناعية المتقدمة.
وهذا ليس بغريب على الإمارات التي أصبحت قدوة يحتذى بها ونموذجا لعديد من دول المنطقة التي تنظر إلى الدولة كأول دولة عربية تحارب البيروقراطية والترهل الإداري والفساد بكل أشكاله وتعتبر ضمن مصاف الدول المتقدمة وبالتالي تحاول هذه الدول الاستفادة من خبراتها.
مؤشرات
تجدر الإشارة إلى أن تقرير ممارسة أنشطة الأعمال يرتب البلدان على أساس 10 مؤشرات تتعلق بالإجراءات الحكومية المنظمة لأنشطة الأعمال التي تسجل الوقت والتكلفة اللازمين لاستيفاء الإجراءات والمتطلبات الحكومية في مجالات: بدء النشاط التجاري (تأسيس الشركات وتشغيلها)، والتجارة عبر الحدود، ودفع الضرائب، وتصفية النشاط التجاري. إلا أن هذا الترتيب لا يأخذ بعين الاعتبار مجالات من قبيل سياسة الاقتصاد الكلي، ونوعية البنية الأساسية، وتقلب أسعار العملات، وتصورات المستثمرين أو معدلات الجريمة.
الترتيب
يرتب تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لهذا العام 181 بلداً على أساس سهولة ممارسة أنشطة الأعمال. وتضم البلدان الخمسة والعشرون التي جاءت في صدارة الترتيب العالمي، بالترتيب، كلاً من: سنغافورة، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة، وهونغ كونغ (الصين)، والدانمرك، والمملكة المتحدة، وأيرلندا، وكندا، وأستراليا، والنرويج، وأيسلندا، واليابان، وتايلاند، وفنلندا، وجورجيا، والمملكة العربية السعودية، والسويد، والبحرين، وبلجيكا، وماليزيا، وسويسرا، واستونيا، وجمهورية كوريا، وموريشيوس، وألمانيا.
دبي ـ كفاية أولير، حازم علي أبوبكر الشيزاوي
