تراجعت جميع أسواق الأسهم الخليجية خلال شهر أغسطس من العام 2008 باستثناء السوق السعودي، والذي بقي بدون تغيير تقريباً. فقد سجل مؤشر تداول مكاسب هامشية بلغت نسبتها 2, 0 في المئة خلال هذا الشهر ليصل إلى 0, 757, 8 نقطة. وسجّل السوق العُماني الانخفاض الأكبر خلال هذا الشهر.

حيث انخفض مؤشر سوق مسقط بنسبة 6, 11 في المئة خلال الشهر ليصل إلى 8, 493, 9 نقطة. ولكن على الرغم من التراجع الكبير الذي منيت به تلك الأسواق خلال هذا الشهر، فإن السوق العُماني قد سجّل ربحا صافيا بلغت نسبته 1, 5 في المئة منذ بداية العام الحالي وحتى تاريخه. وكان السوق الإماراتي ثاني أكثر الأسواق تراجعا خلال هذا الشهر، إذ تراجع مؤشر بنك أبوظبي الوطني بنسبة 2, 10 في المئة خلال هذا الشهر بالغا 9, 382, 12 نقطة.

وقال تقرير بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» ـ الكويت نعتقد أنّ أسواق دول مجلس التعاون الخليجي قد تراجعت خلال هذا الشهر متأثرة بتراجع الأسواق العالمية. وأثّرت أيضاً عوامل أخرى مثل التوقّعات بشأن العرض المُفرط في سوق العقارات في دبي وهبوط أسعار النفط تأثيرا سلبيا على الأسواق حيث بلغت أسعار النفط أعلى مستوى لها على الإطلاق خلال النصف الأول من شهر يوليو.

غير أنه منذ ذلك الحين، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 20 في المئة نتيجة لعوامل مثل ضعف الطلب، ارتفاع الدولار الأميركي وتحسّن الأوضاع الجغرافية السياسية. وفي ظل ارتفاع الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية، أصبحت فرص إعادة تقييم الدرهم الإماراتي وفك ارتباطه بالدولار الأميركي متدنية مما أدّى إلى تدفق الأموال المضاربة إلى الاستثمارات المقوّمة بالدرهم الإماراتي.

ونتوقّع أن يستمر انخفاض نشاط التداول خلال شهر سبتمبر نظرا لحلول شهر رمضان المبارك. وعقب انتهاء شهر رمضان، نتوقّع أن يقوم المستثمرون ببناء مواقع جديدة في السوق بناء على نتائج الربع الثالث من العام الحالي كما نعتقد أنّ يسهم الانخفاض الذي شهدته أسواق دول مجلس التعاون الخليجي كافة في تحفيز عمليات الشراء بعد انقضاء شهر رمضان.

وبالنسبة للتضخم في دول مجلس التعاون الخليجي تتمتّع منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بنمو اقتصادي سليم وفريد مدفوعا بصفة أساسية بأسعار النفط المرتفعة، الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والسياسات النقدية التوسعيّة. وبالرغم من ذلك، يشكّل الارتفاع السريع في معدلات التضّخم أحد الشواغل الرئيسية لواضعي السياسات في المنطقة.

ازدادت حدّة الاتجاهات التضخّمية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي نظرا لما تقتضيه من خفض لأسعار الفائدة (تماشيا مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي- البنك المركزي الأميركي- بخفض أسعار الفائدة)، وارتفاع معدّل نمو العرض النقدي، وكذلك ارتفاع أسعار الإيجارات بسبب معوقات العرض في سوق الإسكان.

وساهمت أيضاً الزيادة في أسعار السلع وقيمة الدولار الأميركي في دفع معدلات التضخم إلى الارتفاع بسبب تزايد أسعار المواد الخام الأساسية المستوردة ومن ضمنها المعادن والمنتجات الزراعية. علاوة على ذلك، فقد أدّى تزايد تكلفة الأيدي العاملة في القطاع العقاري إلى ارتفاع الأسعار.

بذلت دول المنطقة جهودا عديدة للتغلب على التضّخم.ومن جانبها تبذل دولة الإمارات العربية المتحدّة جهودا متفانية من أجل السيطرة على التضّخم. فقد فرضت سقفا على الزيادة في الإيجارات في سوق العقار بغية ضبط الزيادة الهائلة في أسعار الإيجارات. وبدأت الحكومة في تطبيق هذا القرار في دبي، حيث فرضت سقفا تبلغ نسبته 15 في المئة على زيادات الإيجارات ثم قامت بتخفيضه بعد ذلك إلى 5 في المئة يليه تخفيضا آخرا بواقع 0, 5 في المئة.

وحددت إمارة أبوظبي سقفا لزيادة الإيجارات بنسبة 7 في المئة حين تم تحديد سقف زيادة الإيجارات في إمارتي رأس الخيمة والفجيرة بنسبة 15 في المئة. ومن ضمن الجهود الأخرى الذي بذلتها الحكومة في هذا الصدد، بناء مساكن ميسورة التكلفة للعاملين في البلاد.

علاوة على ذلك، أعلنت الحكومة الإماراتية في السادس من شهر يناير من العام 2008 الجاري عن نيتها إصدار سندات ضمن سعيها لمحاربة التضّخم مما يساعد على تضييق عرض النقد وضبط التضّخم كما تتطلع الحكومة إلى استخدام وسائل أخرى لضبط التضخم كتقديم الإعانات المالية، وزيادة الأجور.

الكويت ـ «البيان»