واصلت أسواق الأسهم المحلية البحث عن قيعان جديدة في أعقاب عودة موجة البيع الأجنبي مجدداً خلال تعاملات الأمس خاصة على الأسهم القيادية وفي مقدمتها إعمار الذي تراجع إلى 62, 7 دراهم قبل أن يقلص من خسائره ويغلق على 85, 7 دراهم.

ووسط ازدياد ذهول المتعاملين قادت أسهم العقار في دبي وأبوظبي على حد سواء المؤشرات إلى تكبد خسائر كبيرة حيث تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 58, 2% فيما هبط مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 23, 2% تحت ضغط من التراجع القاسي الجديد لأسهم الدار وصروح العقارية بالإضافة إلى اتصالات الإمارات.

وفي ظل عودة موجة التراجع التي شهدتها الأسعار وسط زيادة الشائعات في الأسواق فقد هوت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات إلى أدنى مستوى لها بالغة 5, 699 مليار درهم خاسرة بذلك 8, 15 مليار درهم من قيمتها ولترتفع الخسائر منذ بداية الأسبوع إلى أكثر من 38 مليار درهم وللمرة الأولى منذ أكثر من عام تخلى المؤشر العام لسوق الإمارات عند مستوى 5 آلاف نقطة، مغلقاً عند 4938 نقطة ويتراجع بنسبة 21, 2% مقارنة باليوم السابق، وسط تداولات بلغت قيمتها 6, 1 مليار درهم.

وقال عبدالله الحوسني المدير التنفيذي لشركة الوطني للأوراق المالية من الملاحظ عودة الأجانب للبيع بكثافة من جديد، الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء العام للسوق وساهم في زيادة المخاوف في أوساط المستثمرين.

وأوضح الحوسني أن موجة البيع تركزت على الأسهم القيادية وفي مقدمتها إعمار دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك، مشيراً إلى أنه وبالتراجع الجديد الذي سجلته الأسعار، فقد انخفضت بنسبة أكبر الثقة في تعاملات السوق.

وقال إنه وبرغم التراجع الذي شهدته الأسواق، فقد لوحظ بدء دخول محافظ محلية للشراء، ولكن بشكل بطيء لا يوازي عمليات البيع التي تنفذها المحافظ الأجنبية.

وكما كانت التوقعات من قبل فقد عادت الأسهم في دبي إلى التراجع من جديد تحت ضغط من عمليات البيع العشوائي علي الأسهم القيادية وفي مقدمتها إعمار الذي هو إلى قاع جديد يعد الأدنى منذ أكثر من عامين بالغا 62, 7 دراهم قبل أن يقلص من خسائره ويغلق على 85, 7 دراهم وليخسر بذلك نحو 23 فلساً من قيمته.

ومع بلوغ اعمار القاع الجديد تدافع صغار المتعاملون إلى البيع هرباً من تحمل خسائر أكبر الأمر الذي انعكس سلبا على أسعار غالبية الشركات المتداولة والتي سجل عددا كبيرا منها أدنى مستوياته منذ أكثر من عام، فقد تراجع املاك إلى 70, 3 دراهم فيما شهد سهم الاتحاد العقارية انخفاضا قاسيا بالغاً 18, 3 دراهم وارابتك 50, 13 درهماً ونحو 80, 1 درهم لتبريد ويعد النشاط الذي شهدته أسهم شركات التكافل المدرجة في دبي أمس الأول إلا أنها لم تستطع التماسك أمام موجة التراجع التي شهدها السوق حيث تراجع سهم دار التكافل إلى 08, 5 دراهم فيما انخفض تكافل الإمارات إلى 07, 4 دراهم.

ولليوم الثاني على التوالي سجل سهم تمويل تراجعاً كبيراً تحت ضغط من إعلان الشركة على اعتقال أحد مسؤوليها على خلفية مخالفات مالية فقد هبط السهم إلى 55, 4 دراهم قبل أن يقلص من خسائره مغلقاً عند 99, 4 دراهم.

وفي ظل التراجع الذي شهده السوق والهوامش الكبيرة بين الانخفاض والارتفاع في أسعار الأسهم، فقد استغل ذلك بعض المضاربين لتحقيق بعض المكاسب ما ساهم في زيادة حجم الأموال المدورة في السوق ما أدى إلى رفع قيمة التداولات إلى 1, 1 مليار درهم.

وإذا كان إعمار القائد الأول للتراجعات التي سجلتها سوق دبي فإن ارتفاع وتيرة تهاوي أسهم العقار والاتصالات في أبوظبي قادت المؤشرات إلى تحقيق خسائر كبيرة حيث تراجع المؤشر العام إلى مستوى 4089 نقطة وبنسبة 23, 2% مقارنة بالجلسة السابقة ما يعني احتمالية أن ينزلق المؤشر إلى دون حاجز 4 آلاف نقطة الأمر الذي سيدخل السوق في أزمة حقيقية ما لم تتدخل الحكومة عبر محافظها لإنقاذ الوضع وإعادة الهيبة للسوق.

وتظهر تعاملات سوق العاصمة أن سهم الدار تراجع إلى 90, 7 دراهم قبل أن يقلص من خسائره ويغلق على 15, 8 دراهم، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عام، فيما تهاوى صروح مستوى 02, 6 دراهم إلا أن طريقة احتساب الإغلاق ساهمت في إقفاله عند مستوى 18, 6 دراهم خاسراً بذلك نحو 34 فلساً من قيمته.

وكان واضحاً الضغط الكبير الذي تعرض له سهم اتصالات والإمارات الذي سجل أدنى مستوى له منذ عام بالغاً 70, 16 درهماً في خطوة قيل إنها ناجمة عن عملية الاختلاس التي قامت بها إحدى موظفات المؤسسة مؤخراً.

وبرغم التراجع الكبير الذي شهده سوق العاصمة إلا أن أحجام التداولات استمرت شحيحة إذ لم تتجاوز قيمتها 553 مليون درهم.

كتب ناصر عارف