استوعبت أسواق النفط سريعاً رسالة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بخفض الإنتاج، بمقدار 520 ألف برميل يومياً، ليرتفع الخام الخفيف أمس بأكثر من دولار مبارحاً أدنى مستوياته في خمسة أشهر.

وارتفع الخام الخفيف في عقود أكتوبر أكثر من دولار ليبلغ 66, 103 دولارات للبرميل بعد أن هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر عند 74, 101 دولار. وصعد سعر مزيج برنت 28 سنتاً إلى 62, 100 دولار للبرميل بعد أن نزل دون 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ابريل.

وقال محللون إن قرار أوبك يظهر عزم المنظمة على أبقاء الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل. وقالت اوبك إنها اتفقت على تعديل نظامها المعقد لمستويات الإنتاج وهو ما قال رئيس المنظمة انه يعني خفض الإمدادات بنحو 520 ألف برميل يوميا مقارنة مع يوليو خلال الأربعين يوما المقبلة.

وكان معظم المحللين يتوقعون أن تبقى المنظمة سقف إنتاجها الرسمي بلا تغيير في اجتماعها في فيينا رغم أن البعض أشار إلى أنها قد تشدد التقيد بالمستويات المستهدفة للإنتاج من اجل المساعدة في وقف هبوط كبير في أسعار النفط.

وقالت اوبك في البيان الختامي بعد اجتماع استغرق نحو خمس ساعات انه نظرا لوجود وفرة في المعروض في السوق فقد اتفق المؤتمر على الالتزام بمخصصات الإنتاج المتفق عليها في سبتمبر 2007 والمعدلة لضم العضوين الجديدين انجولا والإكوادور واستبعاد اندونيسيا والعراق وتبلغ إجمالاً 8, 28 مليون برميل يوميا. وحذر رئيس أوبك شكيب خليل من أنه لا يزال يتوقع أن تشهد الأسواق فائضا في إمدادات النفط بحلول نهاية العام.

ويرى محللون أن أوبك بعثت برسالة واضحة للأسواق التي تضررت من انتعاش الدولار وتدهور الأفاق الاقتصادية مما أدى إلى نزوح جماعي للصناديق الاستثمارية من السلع الأولية. وقال جوناثان كورنافل مدير مؤسسة هدسون كابيتال انرجي في آسيا إن القرار «يظهر بالتأكيد أن اوبك لا تخشى الدفاع عن مستوى 100 دولار».

وكانت أسعار خام برنت قد نزلت عن 100 دولار للبرميل قبيل صدور قرار أوبك وذلك للمرة الأولى في خمسة أشهر، وهبط مزيج برنت في لندن 54, 4 دولارات إلى 04, 99 دولاراً للبرميل، وهي المرة الأولى التي

يجري تداول أسعار النفط العالمية في خانة العشرات منذ الثاني من ابريل قبل أن يقلص خسائره إلى 10, 3 دولارات ليتحدد سعر التسوية عند 34, 100 دولار للبرميل. وتراجعت أسعار النفط نحو 30 في المئة من مرتفعات قياسية فوق 147 دولاراً للبرميل كانت بلغتها في يوليو متأثرة جزئيا بتحسن في الدولار الأميركي وتراجع في الطلب من الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

ومما يزيد الضغوط على الأسعار قول خبراء أرصاد جوية أن الإعصار ايك سيعبر على الأرجح خليج المكسيك على مسافة بعيدة إلى الجنوب والغرب من أكبر تجمع لمنصات النفط والغاز قبل أن يضرب ساحل جنوب تكساس بنهاية الأسبوع. ومن المستبعد أن يلحق هذا المسار ضررا بالمنشآت. ورغم هذا بدأت شركات الطاقة التي لا تزال تتعافى من الإعصار جوستاف الأسبوع الماضي إغلاق الإنتاج كإجراء احترازي مع اقتراب ايك من المنطقة التي تضخ ربع إنتاج النفط الأميركي و15 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي.

وقال فيل فلين من الارون تريدنج «إذا لم تفعل العاصفة شيئا أعتقد أن هذا قد يكون الحدث الذي يدفع النفط مجددا لما دون 100 دولار للبرميل». وبحسب خدمة إدارة الموارد المعدنية بلغت نسبة التوقف حتى الآن نحو 5, 77 في المئة من إنتاج النفط الخام لخليج المكسيك البالغ 3, 1 مليون برميل يوميا و8, 64 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي البالغ 4, 7 مليارات قدم مكعب يومياً.

وأظهر أحدث تقرير شهري لوكالة الطاقة الدولية أن الوكالة خفضت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2008 بواقع 100 ألف برميل يوميا بسبب تأثير الضعف الاقتصادي والأسعار المرتفعة. كما قلصت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2009 بواقع 40 ألف برميل يوميا ليصل إلى 890 ألف برميل يوميا.

وذكر تقرير سوق النفط لشهر سبتمبر أن الوكالة تتوقع نمو إجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2008 بواقع 690 ألف برميل يوميا. وقالت الوكالة إن الإمدادات العالمية انخفضت مليون برميل يوميا في أغسطس لتصل إلى 8, 86 مليون برميل يوميا وذلك لأسباب من بينها أعمال صيانة في حقول نفط بحر الشمال وتراجع إمدادات أوبك وتعثر الإمدادات عبر خط أنابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان.

(الوكالات)