هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوى منذ خمسة أشهر تحت وطأة ارتفاع الدولار الأميركي، وانخفض الخام الخفيف للعقود تسليم أكتوبر 39, 1 دولار للبرميل إلى 95, 104 دولارات. وفي وقت سابق انخفض الخام أكثر من دولارين ليسجل أدنى مستوى منذ خمسة أشهر عند 23, 104 دولارات. وهبط مزيج برنت 41, 1 دولار إلى 02, 102 دولار للبرميل مقتربا من مستوى 100 دولار.

وأدى ارتفاع الدولار لأعلى مستوى منذ عام أمام سلة من العملات الرئيسية إلى إبعاد المستثمرين عن السلع الأولية مما أدى لانخفاض عام في أسواقها. وتراجعت أسعار النفط رغم التهديد الذي يمثله الإعصار ايك الذي يتوقع أن تشتد قوته في خليج المكسيك الغني بالنفط، وذلك بفعل صعود الدولار بعد تدخل الحكومة الأميركية لانقاذ عملاقي التمويل العقاري فاني ماي وفريدي ماك.

وانخفض النفط نحو 30 في المئة منذ ارتفع إلى مستوى قياسي عند 27, 147 دولارا للبرميل في 11 يوليو وذلك بفعل عوامل منها انخفاض الطلب في الولايات المتحدة أكبر دول العالم استهلاكا للطاقة بسبب التباطؤ الاقتصادي. وبحسب أرقام حكومية حديثة خفض ارتفاع أسعار الوقود وأزمة اقتصادية أوسع نطاقا حجم الطلب في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم إلى ما يقل نحو 5, 3 في المئة عن العام الماضي.

في الأثناء قالت إدارة معلومات الطاقة الاتحادية ان متوسط أسعار بيع البنزين للمستهلك انخفضت مرة أخرى في الأسبوع الأخير. وذكرت الإدارة ان متوسط سعر البنزين العادي انخفض إلى 65, 3 دولارات للجالون في الأسبوع الماضي من 68ر3 دولارات في الأسبوع السابق.

وهذا هو الأسبوع التاسع على التوالي الذي يشهد تراجعا لأسعار بيع البنزين للمستهلك بفضل انخفاض أسعار الخام. ولا يزال متوسط سعر بيع البنزين أعلى 83 سنتا مما كان عليه قبل عام. وانخفض متوسط سعر وقود الديزل 2, 6 سنتات إلى 06, 4 دولارات للجالون ولكنه أعلى 14, 1 دولار مما كان عليه قبل عام.

وفي الجلسة السابقة شهدت أسعار النفط ارتفاعا طفيفا مع تحرك الإعصار ايك باتجاه المنصات البحرية لخليج المكسيك والتي لا يزال معظمها متوقفا عن العمل في أعقاب الإعصار جوستاف الذي ضرب المنطقة الأسبوع الماضي. ومن المرجح أن تنال الضربتان المتتاليتان عميقا من مخزونات الطاقة الأميركية في الأسابيع المقبلة مما قد يرفع أسعار الوقود مع توقف ربع إنتاج الخام المحلي و15 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي تحسبا لنوبة جديدة من الرياح والأمواج العاتية.

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي انه يوجد توازن واضح بين العرض والطلب في أسواق النفط وان مخزونات الخام عند مستويات جيدة. وأوضح «السوق متوازنة إلى حد كبير. عملنا بشكل قوي جدا منذ اجتماع يونيو للوصول بالأسعار إلى المستويات التي عليها الان. اعتقد اننا نجحنا للغاية».

وفي أول تعليقات علنية منذ أوائل يوليو تموز حين ألقى باللوم على المضاربين في دفع أسعار الخام إلى مستوى قياسي مرتفع قال النعيمي «أعتقد أن كل شيء متوازن. المخزونات في وضع قوي.

لدينا زبائن وسنلبي الطلب. أيا كان ما يريده الزبائن فإننا سنلبي طلبهم». وجدد النعيمي بذلك السياسة التي دأبت السعودية على انتهاجها بمجاراة الإنتاج للطلب. وأحجم النعيمي عن التعليق على مستويات الإنتاج الحالية وأحال الصحفيين لقاعدة بيانات خاصة بمبادرة بيانات النفط المشتركة المعروفة باسم «جودي».

وتشير قاعدة بيانات جودي إلى أن إنتاج السعودية بلغ 47, 9 ملايين برميل يوميا في يوليو وهو أقل من 7, 9 ملايين برميل تعهدت بضخها. وكان مصدر رفيع في أوبك قال ان خفض الانفتاح قبل موسم ذورة الطلب في الشتاء «غير مبرر». وأضاف «السعر الحالي قريب من سعر يعبر عن عوامل السوق التي تشير إلى مستويات تتراوح بين 100 و90 دولارا».

ويميل ارتفاع الدولار إلى خفض أسعار السلع الأولية عن طريق إضعاف القدرة الشرائية للمشترين بعملات أخرى. وقال توم بنتز المحلل لدى بي.ان.بي باريبا في نيويورك «يبدو أن المخاوف بشأن العاصفة تطغى على الدولار». وبدأت شركتا الطاقة شل أويل وأناداركو وغيرهما إجلاء العمال قبل وصول ايك الذي ضرب كوبا.

ويصل ايك بعد ما يزيد قليلا على أسبوع واحد فحسب من عبور الاعصار جوستاف المياه ذاتها متسببا في إغلاق شبه تام لإنتاج المنطقة من الطاقة. وأفادت الحكومة الأميركية يوم الأحد أن حوال 4, 79 في المئة من إنتاج خليج المكسيك البالغ 3, 1 مليون برميل يوميا لا يزال متوقفا إلى جانب 2, 64 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي البالغ 4, 7 مليارات قدم مكعبة يوميا.

ولا تزال ثلاثة مصافي تكرير مغلقة بما يمثل نحو 330 ألف برميل يوميا من الإنتاج أو 8, 1 في المئة من طاقة التكرير الأميركية. وخلال ذروة تأثير جوستاف كانت هناك 15 مصفاة مغلقة.

وفي غضون ذلك قالت اكسون موبيل انها تكبح جهود استئناف الإنتاج البحري من النفط والغاز في أعقاب جوستاف نظرا للتهديد الجديد الذي يفرضه ايك. ويصل ايك بعد ما يزيد قليلا على أسبوع واحد فحسب من عبور الاعصار جوستاف المياه ذاتها متسببا في إغلاق شبه تام لإنتاج المنطقة من الطاقة.

ويعكس هذا تعافيا بطيئا منذ بلغ تأثير العاصفة ذروته قبل أسبوع ولاسيما بالمقارنة مع استئناف العمليات في مصافي التكرير الساحلية التي أغلقت أيضاً قبيل وصول جوستاف.

وبحسب بيانات من خدمة إدارة الموارد المعدنية أوقفت الإغلاقات التي أوقد شرارتها جوستاف ما مجموعه نحو 11 مليون برميل من إنتاج النفط الأميركي حتى الآن وذلك بما يقرب من نصف الاستهلاك اليومي في الولايات المتحدة الأميركية. وقطعت أيضاً ما بين 11 مليون برميل و15 مليون برميل من إنتاج الوقود المكرر.