أكد وزير الخدمات المالية الياباني توشيميتسو موتيجي أمس أن البنوك اليابانية الكبرى تمتلك أوراقا مالية بقيمة 10 تريليونات ين (93 مليار دولار) في مؤسستي التمويل العقاري الأميركيتين المتعثرتين فاني ماي وفريدي ماك اللتين أعلنت الإدارة الأميركية في وقت سابق الاستحواذ عليهما لحمايتهما من الإفلاس. ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن الوزير قوله إن ممتلكات البنوك الياباني تأخذ صورة سندات وأوراق مالية بضمان بقروض عقارية.

وجاء الكشف عن حجم استثمارات البنوك اليابانية في أكبر مؤسستين للإقراض العقاري بالولايات المتحدة بعد إعلان الإدارة الأميركية الاستحواذ عليهما وإلغاء توزيع أرباحهما في إطار تحرك حكومي أميركي لمنع انهيار المؤسستين اللتين تستحوذان على نحو نصف سوق التمويل العقاري في الولايات المتحدة والتي تقدر بحوالي 6 تريليونات دولار.

وأعرب الوزير الياباني عن ترحيبه بقرار الإدارة الأميركية التدخل لإنقاذ فاني ماي وفريدي ماك قائلا إن أي استقرار في أسواق المال الأميركي سيؤدي إلى تعزيز الاستقرار في الاقتصاد العالمي ككل.

وفيما رحبت وول ستريت باستحواذ الحكومة الأميركية على عملاقي الرهن العقاري فاني ماي وفريدي ماك على أمل أن يقدم متنفسا ولو مؤقتا من المتاعب المتفشية في أسواق الاسكان والائتمان، قال كثيرا من المحللين ان التدخل لانقاذ أكبر شركتين للتمويل العقاري في الولايات المتحدة والذي قد يكون الاعلى تكلفة على الاطلاق انما هو أحد أعراض الحالة المزرية لاسواق رأس المال بعد أكثر من عام على الازمة.

وكان رد الفعل الفوري في سوق الرهن العقاري مرحبا. فقد تراجعت أسعار الفائدة العقارية وسط آمال بأن مساندة الحكومة لفاني وفريدي سوف تمكنهما من مواصلة تقديم المال الوفير للقروض السكنية وتعزز سوق الاسكان المتداعية.

وبحسب بنكريت.كوم تراجعت فائدة الرهون العقارية لاجل 30 عاما نحو نصف نقطة مئوية من يوم الجمعة لتصل الى ستة بالمئة. وتراجعت أسهم شركتي الرهن العقاري في حين ارتفعت أسعار سنداتهما مع مراهنة المستثمرين على أن الخطوة ستضع حملة الاسهم العادية في ذيل الاولويات لكنها ستضمن سنداتهم بصورة كاملة.

وقال جان هاتزيوس الاقتصادي لدى جولدمان ساكس «اعلان الخزانة أنها ستضع المؤسستين اللتين ترعاهما الحكومة تحت الحراسة وتشتري أوراقهما المالية المعززة برهون عقارية خطوة ايجابية جدا لسوق الاسكان والاقتصاد عموما».

وتأتي عملية الاستحواذ مع احتدام المخاوف بشأن نضوب مستويات السيولة لدى الشركتين اللتين تأسستا بموجب مرسوم من الكونجرس وتكبدتا معا خسائر بنحو 14 مليار دولار على مدى الفصول الأربعة الأخيرة. وكان كبار حملة سنداتهما بما في ذلك بنوك مركزية أجنبية قد أبدوا قلقا متزايدا.

واستقبلت الصين واليابان أكبر مشترين لسندات الشركتين نبأ الاستحواذ بالترحاب وأشادتا بواشنطن لتدخلها من أجل انقاذ عملاقي الرهن العقاري. لكن محللين نوهوا الى أن هذه ليست الا المحاولة الاحدث ضمن سلسلة عمليات انقاذ لم يحقق أي منها نجاحا دائما. وقال أشرف العيدي كبير محللي أسواق الصرف الاجنبي لدى سي.ام.سي ماركتس الولايات المتحدة «المد السريع لتدهور سوق المال استطاع أن يطغى على فعالية التدخلات».