وصف عبدالله آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية في حديث خاص لـ «البيان الاقتصادي» مساهمة الإمارات على الساحة الإقليمية والدولية بالإيجابية والفعالة من حيث تقديم المقترحات والمبادرات التي تهدف إلى دعم موقف الدول الناشئة في مفاوضات منظمة التجارة العالية، قائلا ان هناك حاجة ماسة لتجاوز التوترات من قبل الدول النامية والدول المتقدمة حول الملفات الشائكة والتي تعيق عمليات التبادل التجاري بين الدول حتى تتجنب المحادثات التجارية العالمية المخاطر التي قد تواجهها في الجولات المقبلة.
وأعرب آل صالح عن أمله الكبير بأن يتم التوصل إلى حزمة حلول للمواضيع الشائكة في مفاوضات التجارة العالمية خلال الأشهر القليلة القادمة داعيا إلى التفاؤل من أجل إنجاح هذه المفاوضات. وفيما يلي نص الحوار:الإمارات كانت قد قدمت ثلاثة اقتراحات لمنظمة التجارة العالمية حول المواد الأولية بما فيها الألمنيوم، هل لكم إطلاعنا على تفاصيل تلك المبادرة، ومن ستخدم بالدرجة الأولى وما الهدف الأساسي من تقديمها وهل حظيت بدعم منظمة التجارة العالمية؟بهدف تحقيق التنمية المستدامة وحفز النمو الاقتصادي في الدولة تقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة بعدة مبادرات تهدف إلى إزالة كافة الرسوم الجمركية على المواد الأولية، تحت بند المفاوضات المتعلقة بـ «المبادرات القطاعية». حيث تهدف هذه المبادرة إلى الإلغاء الكامل للرسوم الجمركية المفروضة على لائحة محددة من القطاعات من ضمنها قطاع المواد الأولية والتي تستخدم كمدخلات مباشرة في الصناعات التحويلية.
وذلك لدعم صناعة الألمنيوم الأولي وفتح الأسواق الدولية أمام صادرات الدولة من هذا المنتج وتنشيط الطلب الدولي عليه ووصوله إلى الأسواق بشروط تنافسية خصوصا وأنه يشكل المنتج التصديري الثاني من حيث الأهمية بعد النفط للدولة.
وتعتبر المشاركة في هذه المبادرات القطاعية طوعية وليست إلزامية للدول الأعضاء، وذلك بموجب النص الصريح للفقرة 16 من الإعلان الوزاري للمؤتمر الوزاري السادس لمنظمة التجارة العالمية المنعقد بهونغ كونغ - الصين (13-18 ديسمبر 2005).
هل بات ملف «الدعم الزراعي» العقدة الأصعب في محادثات تحرير التجارة، وكون الإمارات دولة غير زراعية أين تضعونها في هذا الملف الشائك؟
فيما يتعلق بملف الدعم الزراعي، فلقد شكل هذا الملف نقطة خلافية بين العديد من الدول حيث كانت البرازيل وكندا واستراليا وأوروغواي تنتظر خفض الدعم في الدول الغنية لتصدير منتجاتها الزراعية إلى أسواق الدول المتطورة والدول النامية.
أما الدول الإفريقية المنتجة للقطن والتي تطالب بخفض الدعم الأميركي المقدم إلى منتجي القطن الأميركيين ووقف الدعم على الصادرات، فإنها لم تحصل على أية تنازلات من قبل الولايات المتحدة. بالإضافة إلى إعلان الصين عن نيتها في اعتبار القطن والأرز والسكر منتجات حساسة لن ترفع عنها أية رسوم. كل هذه الأمور شكلت مشاكل رئيسية ومعوقا للتوصل لاتفاق تجاري عالمي في منظمة التجارة العالمية وخصوصا في ملف الدعم الزراعي.
بالرغم من أن دولة الإمارات هي دولة غير زراعية، إلا أن ملف الدعم الزراعي في غاية الأهمية للدولة وذلك كون الوصول إلى اتفاق بشأن هذا الملف سوف يؤثر على الأسعار والإمدادات الغذائية عالميا وبالتالي على دولة الإمارات.
هل حققت الإمارات الهدف الأساسي من انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في عام 1996 وما أهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف لمستقبل اقتصاد الدولة؟
دولة الإمارات جزء من المجتمع الدولي ووجود نظام تجاري عالمي متعدد الأطراف ومفتوح، وقائم على قواعد محددة، وعادل ومأمون، وغير تمييزي، وشفاف له أهمية كبيرة بالنسبة لاقتصاد الدولة من حيث تطوير القوانين واللوائح الوطنية في عدد من المجالات المهمة كحقوق الملكية الفكرية والتجارة في الخدمات والإجراءات المتعلقة بتنظيم التجارة ومواكبة التطورات التشريعية والتنظيمية المسجلة على الساحة الدولية بما في ذلك تطبيق المعايير والمواصفات الدولية التي أصبحت تشكل تحدياً كبيراً بالنسبة لتنمية وتنويع الصادرات الوطنية.
بالإضافة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول العالم من حيث فتح أسواق جديدة وتخفيض الرسوم الجمركية المطبقة على صادرات الدولة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية مما يؤدي إلى دعم الصناعات الوطنية والوصول إلى الأسواق العالمية بشروط تنافسية.
ما زالت الدول الخليجية بما فيها الإمارات تضع قيودا فيما يتعلق بتحرير عدد من قطاعاتها مثل الخدمات المالية، النفط والغاز، الاتصالات..الخ تلك الحمائية لا تلقى ترحيبا من الاقتصاديات الغربية الكبرى، إلى أي مدى تتعارض مطالب تحرير التجارة مع تلك الحمائية، وهل الدول الخليجية باتت مطالبة بالتخلي عن تلك الحمائية؟
معظم دول الخليج هي دول حديثة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وقد قدمت تنازلات واسعة وعديدة خلال مفاوضات الانضمام وبذلك فإن هذه الدول تسعى للاستفادة من مرونة أكبر من المنظمة. وإن هناك بعض القطاعات ونظرا لحساسيتها لا تقدم الدولة أي تنازلات فيها وذلك استنادا لدستورها والذي يحصر كافة الأمور المتعلقة بهذا القطاع الحساس ضمن اختصاص الحكومات المحلية مثل النفط والغاز.
أما فيما يتعلق بقطاعات الخدمات المالية في مجالات الاتصالات والتأمين والمصارف فإنها تعتبر مكونا أساسيا من مكونات اقتصاد الدولة فمنذ منتصف التسعينات والقطاعات الخدمية تشهد نموا سريعا مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى. وفي إطار المفاوضات المتعلقة بملف الخدمات، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة عرضها الأولي بتاريخ 4 يوليو 2005 .
وهي الآن بصدد إعداد عرض محسَن في ضوء الطلبات الجماعية الجديدة التي تلقتها مؤخراً 20 فبراير 2007م من قبل عدد من الدول الأعضاء بشأن القطاعات التالية: الخدمات اللوجستية، طريقة توريد الخدمات عبر الحدود، خدمات الطاقة، خدمات البناء والتشييد، خدمات النقل البحري، خدمات الكمبيوتر والخدمات المالية الأخرى.
بما تعللون فشل أحدث جولة من محادثات تحرير التجارة مؤخرا في جنيف، وبرأيكم من المسؤول عن هذا الفشل، ومن الأكثر تضررا جراء هذا الفشل؟
فشل المفاوضات في الاجتماع الأخير لمنظمة التجارة العالمية والذي عقد في جنيف هو فشل مشترك، مسؤول عنه معظم الدول المشاركة في المفاوضات حيث كان تقديم أي تنازلات من معظم الدول المتنفذه مشروطا بالاستفادة من تنازلات أكبر من قبل الدول الأخرى، مما أدى إلى تضارب في مصالح الدول المشاركة. لكن نتائج المفاوضات لن تكون متساوية بالنسبة إلى جميع الدول حيث ستشعر بها الدول ذات الاقتصاد الضعيف في شكل غير متكافئ في الاقتصاد العالمي.
هل أنتم مع خفض الرسوم الجمركية على الواردات الصناعية وفتح أسواق الخدمات المالية على مصراعيها أمام البنوك وشركات التأمين الغربية..وهي أحد مطالب الدول المتقدمة في محادثات تحرير التجارة، وماذا سيعني ذلك للإمارات تحديداً؟
إن تخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية هو بشكل عام من مصلحة الدول المتقدمة، حيث عقدت عليه الدول الصناعية المتقدمة خلال جولة المفاوضات الحديثة الكثير من الآمال للحصول على مزيد من التنازلات من قبل الدول الناشئة والنامية كي تتمكن من الوصول إلى أسواقها وفتح آفاق تصديرية جديدة لصناعاتها.
أما فيما يتعلق بدولة الإمارات فإنها تطبق تعرفة جمركية على أساس التعرفة الجمركية المشتركة لدول المجلس والبالغة 5% على معظم السلع الصناعية (وهي تعرفة منخفضة إذا ما قورنت بدول كثيرة) وبذلك فإن الدولة لن تتأثر بهذه التخفيضات، كما أن خفض التعرفات في الدول الأخرى سينعش الصادرات الإماراتية وكذلك تجارة إعادة التصدير والتي تمثل جزءا هاما في التجارة الخارجية للدولة.
في ظل تمتع دول مثل الصين والهند بنفوذ اقتصادي أكبر خلال جولة المحادثات الأخيرة مقارنة بجولة محادثات الانطلاق في 2001، هل بات هناك حاجة لإعادة تقييم ثقل الدول المشاركة في تلك الجولات، وهل يجب منح الإمارات على سبيل المثال ثقلا أكبر في تلك المفاوضات باعتبار أنها أصبحت مركزا إقليميا وعالميا للتجارة وإعادة التصدير؟
التصنيفات المختلفة ما بين الدول الصناعية والدول النامية والأقل نموا مبنية على مؤشرات اقتصادية معينة وبالرغم من أن الصين والهند تتمتع بنفوذ اقتصادي كبير في الوقت الحالي، إلا أنها لا تزال تصنف كدول نامية.
أما فيما يتعلق بمنح الإمارات ثقلا أكبر في المفاوضات، فلا شك بأن الإمارات ترغب بذلك ولكن ذلك يخضع إلى اعتبارات وأسس معينة. وإن الإمارات تركز في الوقت الحالي على القيام بمشاركات فاعلة وبناءة على الصعيد الإقليمي والدولي وتقديم مبادرات ومقترحات في إطار مفاوضات منظمة التجارة العالمية.
في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات التضخم في العالم وتصل فيه أسعار الأغذية لمستويات قياسية، هل باتت هناك حاجة ماسة لتحقيق اختراق في جولة محادثات تحرير التجارة المقبلة، ولماذا تصر الدول الضالعة في تلك المحادثات على مبدأ «تحقيق كل شيء أو اللاشيء»؟
لا شك أنه في ضوء ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية بات من الضروري على الدول المتقدمة إعادة التفكير بأولويات هذه الدول وتقديم العديد من التنازلات خصوصا في ملف الدعم الزراعي، وغيرها من القضايا التي تهدف إلى التخفيف من حدة الأسعار ومعدلات التضخم سواء من خلال الدفع بجولة جديدة للمفاوضات أو من خلال تقديم مقترحات تناسب وتأخذ بعين الاعتبار احتياجات ومتطلبات جميع الدول.
مستفيدة بذلك من نتائج جولة المفاوضات الأخيرة حتى تتجنب حدوث الاشتباكات والانقسامات داخل دول المنظمة كي تحصل الدول الضعيفة والنامية والمتقدمة على أفضل صفقة ممكنة عند استئناف المحادثات ترضي جميع الأطراف.
هل أنتم مع ضرورة خفض الدول الناشئة للرسوم الجمركية للوصول إلى أسواقها، ومن سيكون المستفيد الأكبر من هذا الخفض الدول الصناعية أم الناشئة بالدرجة الأولى؟
كما ذكرت سابقا فإن تخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية هو بشكل عام من مصلحة الدول المتقدمة كي تتمكن من الوصول إلى أسواق الدول الناشئة. وباعتبار أن دولة الإمارات تطبق رسوم جمركية منخفضة نسبيا أو حتى معفاة، فإن خفض الرسوم الجمركية سوف يؤثر على الصناعات الوطنية بشكل بسيط.
ولكن في المقابل سيكسب الصناعة الوطنية موضع قدم في عدد من الأسواق العالمية وخاصة الدول النامية ومن خلال تخفيضها للرسوم الجمركية المرتفعة، ودائما نؤكد أن هذه المفاوضات هي أشبه بملعب كرة القدم من يتدرب ويهيئ نفسه ويعد نفسه بطريقة سليمة وقوية سيكسب المباراة.
هل بالإمكان الاعتماد على قوى السوق للتصدي لارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية؟
لا شك إن الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الغذائية سواء المحلية أو المستوردة بات ملحوظا لدرجة كبيرة. وبالرغم من أن سياسة الانفتاح الاقتصادي وتحرير الأسواق تجعل من قوى السوق المعادلة الأقوى والمؤثرة في منحنى الأسعار الإ أنه وفي حال خروج قوى السوق عن إطار معين، لا يمكن للدولة أن تعتمد على قوى السوق للتصدي لارتفاع الأسعار العالمية للمواد الغذائية بل تحتاج لإدارة سياسة لتعزيز الإنتاج الزراعي.
دبي ـ «البيان»

