في إطار المسلسل الهزلى الذي يعيشه مجتمع رجال الأعمال في مصر والذي هو أشبه بمسلسلات شهر رمضان الدرامية..أثبتت التحقيقات القضائية تورط رجل الأعمال المصري محمد فريد خميس رئيس شركة «النساجون الشرقيون» في قضية رشى ومع أحد القضاة واثنين من كبار المحامين.

وذكرت تقارير نشرت بالقاهرة أمس أن المحاميين اعترفا خلال التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة بأنهما يعملان كمستشارين قانونيين لرجل الأعمال واعتادا دفع الرشاوى للقضاة لإنهاء قضايا لموكليهما.

وكشفت التحقيقات أن نائب رئيس مجلس الدولة «أكبر الجهات القضائية في مصر» كان يتوسط لدى قضاة آخرين لإصدار الأحكام، وأن نيابة أمن الدولة أمرت بتشكيل لجنة لحصر القضايا التي صدرت فيها أحكام لصالح رجل الأعمال من مجلس الدولة.

يأتي ذلك بعد أيام من تفجير فضيحة تورط رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى وأحد ضابط شرطة أمن الدولة السابقين محسن السكري في تهمة مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم.

وقالت مصادر مطلعة في مصر ان القضية بدأت في منتصف مايو الماضي عندما وردت معلومات لهيئة الرقابة الإدارية تفيد بقيام محاميين بعرض مبالغ مالية على سبيل الرشوة لقاض بمجلس الدولة مقابل إصداره أحكاماً لصالح موكل المحاميين، وقامت هيئة الرقابة الإدارية برصد تحركات المحاميين وتبين تقابلهما أكثر من مرة مع قاض بالمجلس في أكثر من مكان.

وأضافت المصادر أنه بعد استئذان نيابة أمن الدولة والحصول على إذن من المجلس الخاص بمجلس الدولة، تم إجراء تسجيلات بين المحاميين والقاضي الذي تبين أنه يدعى المستشار أحمد عبد اللطيف، نائب رئيس مجلس الدولة.

وأشار إلى أنه بعد ؟

أسابيع من التسجيلات.. قام فريق الرقابة الإدارية بزرع كاميرات في محل أسماك شهير بشارع جامعة الدول العربية، كان من المقرر أن يتقابل فيه المحاميان مع المستشار ليتسلم مقدم مبلغ الرشوة. وتم ضبط المتهمين الثلاثة متلبسين بالصوت والصورة، وتبين أن المبلغ المضبوط ؟؟ ألف جنيه، على أن يحصل القاضي على ؟؟؟ ألف جنيه أخرى بعد إصدار حكم لصالح موكل المحاميين.

وألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على المتهمين الثلاثة وتحرر محضر بالواقعة، وأحيلوا إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم، أنكر القاضي المتهم في تحقيقات النيابة تلقيه رشاوى من المحاميين لإصدار أحكام لموكلهما، وادعى أن المبلغ المضبوط يخص المحاميين ولم يتسلمه منهما، وقال إن رجال الرقابة الإدارية ضبطوا المبلغ في حقيبة كانت على كرسي بينه وبين المحاميين.

ورغم تأكيد القاضي المتهم أن المبلغ المضبوط لم يكن في حوزته.. فقد واجهته النيابة بتسجيلات صوتية أجرتها الرقابة الإدارية بينه وبين المحاميين، فقال القاضي إن الصوت الوارد في التسجيلات ليس صوته ولكنه يشبهه قليلاً. واعترف القاضي بأنه يعرف المحاميين كمئات المحامين الذين يترددون عليه في المحكمة.

واستمعت النيابة لأقوال المحاميين، فقال الأول ويدعى «مدحت أبوالفضل» إنه يعمل مستشاراً قانونياً لدى رجل الأعمال الشهير محمد فريد خميس وينهي له عدداً كبيراً من القضايا المنظورة أمام المحاكم. وفجر المحامي مفاجأة في تحقيقات النيابة عندما اعترف بتقديم مبالغ مالية على سبيل الرشوة للقاضي «محمد عبداللطيف» مقابل إصدار الأخير أحكاما لصالح «خميس».

وأضاف المحامي في التحقيقات أنه كان يحصل على مبالغ الرشوة من رجل الأعمال ليسلمها إلى القاضي، وكانت تلك المبالغ يتم تسجيلها في دفاتر شركاته على أنها أتعاب محاماة، واعترف المحامي في التحقيقات بأن ضابطاً يدعى »إسلام« هو الذي توسط له عند القاضي، وهو الذي عرّفه عليه قبل أكثر من ؟ سنوات.

وأشار المحامي المتهم إلى أن القاضي كان يحصل على مبالغ مالية على سبيل الرشوة لإنهاء قضايا كانت تنظر لدى مستشارين آخرين بالمجلس. وقال المحامي إنه عندما كان يسأله عن كيفية إنهاء القضايا المنظورة في دوائر أخرى، كان يرد: «دي بتاعتي أنا ليس لكم صالح بها»!

واعترف المحامي بأنه وزميله رأفت السلمي «المتهم الثالث» كانا يجلسان بصحبة القاضي المتهم داخل مطعم الأسماك الشهير مقابل إنهاء قضية كانت منظورة في مجلس الدولة لصالح رجل الأعمال، وأن المبلغ المضبوط كان عبارة عن مقدم رشوة وأن المبلغ المتبقي ؟؟؟ ألف جنيه كان سيتقاضاها القاضي بعد صدور الحكم.

وروى المحامي المتهم الثالث «رأفت السلمي» التفاصيل نفسها التي رواها زميله، وأكد أن خميس كان على علم بتلك الوقائع، وعن القضايا التي كانت تصدر فيها أحكام لصالح «خميس»، وقال المحامي إنها كانت عبارة عن أحكام لإنشاء شركات سياحية وإعادة أموال كانت وزارة المالية قد حصّلتها من شركات رجل الأعمال.

واستدعت نيابة أمن الدولة رجل الأعمال«محمد فريد خميس»، للاستماع لأقواله في الاتهامات المنسوبة إليه، بعد أن حصلت على إذن من مجلس الشورى، وفي التحقيقات أنكر خميس كل تلك الاتهامات وقال إنه لا يعرف شيئاً عن وقائع الرشوة التي قالها المحاميان، واعترف بمعرفته بالمحاميين المتهمين، وأكد أنه كان يستعين بهما في بعض القضايا عن طريق مكتب المحاماة الخاص بشركاته.

وأضاف خميس في التحقيقات أنه ليس في حاجة لدفع مبالغ رشوة تصل إلى نصف مليون جنيه كما قال المتهمان، للحصول على أحكام قد تعيد له مبالغ أقل من مبالغ الرشوة، ونفى خميس ما قاله المحاميان عنه من أنه كان يغير في نصوص الأحكام بالتليفون كما ادعى المحاميان.

وأكدت مصادر أمنية وبرلمانية، أن مجلس الشورى رفع الحصانة عن فريد خميس في تلك القضية، على الرغم من أن رئيس المجلس صرح في الصحف بأن هذا الخبر ليس صحيحاً، وكان مجرد إذن بسماع الأقوال فقط. كما نفي محمد فريد خميس تلك الاتهامات المنسوبة إليه، وأكد أنه بعيد تماماً عن تلك القضية ولم يدفع يوماً جنيهاً واحداً على سبيل الرشوة لإنهاء خدمات أو الحصول على أحكام لصالحه.