يقول المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه، نائب رئيس مجلس إدارة ـ الرئيس التنفيذي مجموعة س. س. لوتاه بأن الإمارات تحظى بثقة كبيرة من قبل المجتمع الاقتصادي العالمي وتعتبر حالة متميزة بين دول العالم، وذلك بفضل قيادتها الرشيدة التي أرست قنوات تواصل قوية مع العالم أجمع ونجحت في توفير سبل العيش الكريم لكل من يعيش على أرض الدولة وهذا ما لا يستطيع أن ينكره أحد على حد قوله.

ويضيف لوتاه أن الظروف الاستثمارية الآمنة والمستقرة في الدولة وسياسة الانفتاح الاقتصادي وتوفر البنية الأساسية وفق أرقى المواصفات العالمية تشكل دعائم نمو هذه الاستثمارات، فهي أول ما يبحث عنه المستثمرون الراغبون في العمل والاستقرار في أي بلد.

وقد رأينا ومن خلال تجربتنا مع الاستثمارات الخارجية صعوبات استثمارية في بلاد تعد من الاقتصادات العالمية الكبرى نتيجة وجود قوانين لا تتلاءم مع الاقتصاد الجديد أو حتى بسبب وجود فجوة ثقافية قد تؤثر سلباً على تنمية وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في هذه البلدان.

وعما إذا ما كانت الفجوة الثقافية بين الشرق والغرب تؤثر على تنامي الاستثمارات بين الدول. ويعترف لوتاه بوجود فجوة ثقافية لا يمكن انكارها، ويضيف قائلاً: لقد لمسنا التأثير السلبي للفجوة الثقافية على استثماراتنا في الخارج من خلال عدة مواقف ولكن الاقتصاد في ظل العولمة أصبح أداة لنقل القيم والأفكار.

وردم الهوة الثقافية بين الشعوب، ونلمس في جولاتنا الخارجية تأثير العولمة الثقافية على مجتمع الأعمال من جانب استهلاكي ولكن في نفس الوقت نلتزم برؤيتنا والمبادئ التي تأسست عليها مجموعة س. س. لوتاه وأهمها تقديم فائدة ملموسة للناس.

ويتابع: قد يتعجب البعض حين أقول اننا نجد الكثير من الشركاء التجاريين في كل بقاع الأرض سواء في كندا أو ألمانيا وايطاليا واستراليا والهند وغيرها من الدول ممن يؤمنون بنفس المبادئ رغم اختلاف الدين واللغة والثقافة وهذا يدل على وجود النماذج المتميزة ذات الفكر الراقي، خاصة وأن الشركات الكبرى هناك ذات الجذور القوية تتماثل مع مثيلاتها الموجودة في الشرق من ناحية الاهتمام بإقامة مشروعات تخدم الإنسانية وهذا ما يوجد في البلدان ذات التاريخ العريق.

تحديات

ويعترف لوتاه بمواجهة القطاع الخاص الوطني لتحديات عديدة أهمها مواكبة التطور الهائل على كل المستويات من نواحي الكفاءة والإدارة والجودة وإعداد الأجيال الشابة والقيادات المتميزة.

ويقول: نحن ندرك ان استمرارية نمو الشركات الوطنية يكمن في الناحية التنظيمية والإدارية وكبرى الشركات العائلية إنما هي شركات مساهمة خاصة داخلية لها أنظمتها كبقية الشركات وإنما فقط لا تعلن عن أرباحها للعامة بالصحف لأنه شأن عائلي ولكنها تلتزم بالمعايير والنظم والشفافية على غرار المجموعات التجارية والشركات العملاقة، ونحن لدينا فريق عمل كبير ومتعدد الجنسيات يجمع بين الخبرات المحلية والدولية ويدعم تطوير أعمالنا بنجاح كبير والحمد لله.

وعن إذا ما كانت المجموعة قد قامت بإعادة هيكلة لإدارتها وعن توجهاتها المستقبلية قال لوتاه: نحن لا نقول اننا أعدنا هيكلة إدارة المجموعة ولكننا دعمنا الإدارة الحالية بكفاءات جديدة بهدف إيجاد تناغم جديد وتواصل الأفكار لإضافة طابع السرعة وتطبيقات تلاءم الفكر الاستثماري العالمي والخطة الاستراتيجية للمرحلة المقبلة.

وهذا الأسلوب الذي نتبعه منذ أكثر من سنة، فالأفكار والمبادئ التي تأسست عليها المجموعة على يد الوالد الحاج سعيد لوتاه لم تتغير ولكننا دعمناها بديناميكية أكثر مرونة وفعالية خاصة مع نمو قطاع الأعمال الدولية للمجموعة وحتى نستطيع أن نتواصل مع الشركات العالمية بنفس القدرة والكفاءة.

لذا قمنا بإدخال أحدث أنظمة الإدارة وتم التركيز على الإدارة المالية والقانونية والتسويق لدعم أعمالنا الدولية ودورها يتركز في أنها تقوم بالتأسيس والتمهيد لأعمالنا حول العالم، كما وضعنا خططاً لبرامج تدريبية عالمية متخصصة تمكننا من تحقيق التأهيل المستمر لموظفينا حتى يكونوا أكثر قدرة على بلورة وإدارة وتنفيذ المشروعات في وقت قياسي بالصورة والكفاءة المطلوبة لخدمة التطور السريع في اقتصاد الدولة والمنطقة.

آفاق اقتصادية

ويؤكد لوتاه على أن الأعمال الدولية للمجموعة تنبني على عدة نقاط أهمها قدرتنا على الإضافة الحقيقية لذلك البلد ثم استجلاب ما يفيد من هذه البلاد لتطبيقه داخل بلادنا فعندما تتعادل الفائدة بين الطرفين نكون قد حققنا الهدف من استثماراتنا بالخارج.

ونحن كأي شركة خاصة ننظر إلى الربحية والمزيد من الاستثمارات الناجحة محلياً وعالمياً ونركز في استثماراتنا على مشروعات تخدم الاقتصاد الوطني وتنمية الموارد البشرية المواطنة كمشروعات البنية التحتية مثل شبكات الغاز الطبيعي، والعقارات، وقطاع الفنادق والضيافة، والتعليم، والطاقة... وغيرها.

بالإضافة إلى استثمارات أخرى متنوعة، أما الأسواق الخارجية فقد دخلناها وبقوة ونؤمن أن العمل في الأسواق العالمية سيؤمن لنا الانتشار الأوسع واكتساب الخبرات العالمية ونعمل على جذب الخبرات والكفاءات الدولية التي تسهم في دفع عجلة تقدم اقتصادنا الوطني بما يتناسب مع طموحاتنا وطموح قيادتنا التي تدفعنا للتميز والنجاح في كل مجال ومكان.

ويضيف: فهمنا الحقيقي لمقولة الشيخ محمد نريد التغيير للناس اليوم وليس غداً أي أن عامل الوقت واختصاره هو أساس في هذه المرحلة وهذا لب الموضوع، التنسيق موجود ولكن ينقصه مزيد من الشفافية وتبادل الخبرات الجيدة وغير الجيدة، فإذا كنا صادقين حقيقة في تحقيق المزيد من النمو والنتائج السريعة والفورية لاستثماراتنا الخارجية يجب أن نوفر هذه العوامل.

فقد سمعنا عن قصص نجاحات لبعض شركات الدولة بالخارج، فهذا جيد ولكن الفائدة تكتمل إذا ما عرفنا أيضاً العوائق والصعوبات التي تواجه هذه الشركات في استثماراتها الخارجية وكيف يمكن تلافيها.

ولقد دعمت قيادتنا الرشيدة رجال الأعمال ومهدت لهم فرص الاستثمار المتميز في عدد كبير من الأسواق الناشئة الواعدة، ونرى أن الدولة من خلال تطوير الفكر الاقتصادي الوطني نجحت في الحفاظ على نمو الاقتصاد بوتيرة ثابتة، ونأمل في مزيد من الدعم والمبادرات من قبل الدولة لتحقيق المزيد من التنسيق والتناغم بين القطاعين.

مبادرات

ويتحدث لوتاه عن وجود توجه لدى الشباب الإماراتي للاستثمار والقيام بمشروعاتهم الخاصة، مؤكداً أن الشباب الإماراتي بدأ يتذوق حلاوة العمل وتحقيق النجاحات بعيداً عن العمل المكتبي الروتيني وبما يحقق له الاستقلالية وهذا توجه جيد يخدم الاقتصاد الوطني ويقويه على حد قول لوتاه.

حيث يرى ان المبادرات الحالية تدعم هذا التوجه من ناحية رفع مستوى الوعي لدى الشباب وإعداد جيل يفهم سوق الاستثمار وأدواته ويبقي عامل الخبرة والذي يأتي من خلال التجربة والاحتكاك وهذه عوامل النجاح الحقيقية ويضيف لوتاه قائلاً يجب علينا أن ندرك أن شبابنا مازالوا في البداية فيجب الوقوف بجانبهم ومساندتهم ونقل حكمة الكبار وخبراتهم إليهم.

ونموذج مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة خير دليل على اهتمام الحكومة بهذا الأمر ولقد أثبت نجاحه والدليل العدد المتنامي من الشركات التي تعمل تحت مظلة المشروع وتقدم خدمات ومنتجات عالية الجودة وتتميز بروح الابتكار والتنافسية ونسعد بكوننا أول شركة وطنية من القطاع الخاص تنضم للبرنامج لدعم الشباب الإماراتي الواعد.

القطاع الخاص

ويتفق لوتاه على أن القطاع الخاص هو المستفيد الأكبر من تطوير التعليم حتى يتناسب مع الفكر الاستثماري والتنوع الاقتصادي للدولة وحتى يكون قادراً على الخروج للعالمية بكفاءات وكوادر مواطنة مؤهلة بما يضمن استدامة نمو الأعمال لهذا القطاع ويستطيع القطاع الخاص بما يملكه من إمكانيات أن يكون له دوره في رفع كفاءة الطلاب خلال مرحلة التعليم والبحث عن الشريحة المتميز منهم وتطوير أدواتهم وتهيئتهم للسوق العالمي عن طريق التدريب ونقل الخبرات.

والمزج بين التعليم والناحية التطبيقية حتى تتم ترجمة المعرفة الموجودة في صفحات الكتب الدراسية والمعامل والمختبرات إلى مساهمة فعالة في تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني في كل القطاعات فهذه هي المساهمة الحقيقية للقطاع الخاص في تنمية قطاع التعليم بالدولة.

ويبدي لوتاه اعتزازه بموظفي المجموعة، ويقول نحن نعمل على ترسيخ القيم التي تستمر عليها الشركة والتي تهتم بالموظف وعائلته وتجعل من فريق العمل بالشركة أسرة واحدة وهذا يجعل الموظف نفسه حريصاً على استمرار عطائه للشركة.

ونحن نعمل على تنفيذ برامج تدريب مستمرة تضع في الاعتبار احتياجات المجموعة في المرحلة المقبلة في ضوء التوسع العالمي الذي تشهده أعمالنا وحتى نتمكن من الاستمرار في تحقيق النجاح والريادة في جميع القطاعات الاستثمارية، وهذه البرامج تضم كل فئات العاملين بالشركة من مواطنين ووافدين إيماناً منا بإعطاء الفرصة للجميع.

وعن أهمية قطاع المعلومات ودوره في تعزيز عملية النمو الاقتصادي بالدولة شدد لوتاه على أن العصر الحالي هو عصر تكنولوجيا نقل المعلومات.

وأضاف ان الاستثمار في هذا المجال يدعم عملية التنمية الاقتصادية لتقوم على أسس مدروسة، وأكد أن الدولة تولي من جانبها اهتماماً كبيراً بهذا المجال ونوه لوتاه بالدور المهم الذي تلعبه غرفة تجارة وصناعة دبي ومركز دبي للإحصاء في تطوير قاعدة المعلومات والتقارير الاقتصادية التي تساعد صانع القرار وتدعم نمو الأعمال الدولية للشركات الوطنية مما يعزز من المكانة التنافسية لها أمام مثيلاتها من الشركات العالمية الكبرى.

ويبقى أن نشير إلى أن المكانة الاقتصادية التي وصلت إليها الدولة عالمياً تحتاج إلى وجود قنوات إعلامية اقتصادية متخصصة قادرة على التحليل وقراءة معطيات السوق وتوقع نشاطات نمو الأعمال فهذا سيوجد قاعدة معلومات قوية تساعد رجال الأعمال في استثماراتهم ونمو أعمالهم.

الشركات الوطنية في الخارج

ويقول المهندس لوتاه: الحكومة الرشيدة لم تدخر أي طاقة وجهد في رفع راياتنا في جميع المجالات ففتحت لنا الأبواب ومهدت لثقة الحكومات في استثماراتنا وهذا ساهم في زيادة فرص التواصل عالمياً، وأضاف ان النشاط الاقتصادي الخارجي للدولة شجع قطاع الأعمال الخاص على الاستثمار الخارجي خاصة مع تبني الدول المتقدمة لقوانين تشجع الاستثمار والشفافية العالية فالاستثمار فيها خيار ممتاز.

وفي اعتقادي الشخصي فإن الشركات الوطنية حينما تستثمر بالخارج تعد ممثلاً للدولة لذا أعتقد أن هناك ضرورة لتحقيق التعاون الاستراتيجي بين الغرف التجارية والمؤسسات الوطنية ووجود آلية ومعايير واضحة لدعم الأداء الاجتماعي لهذه الشركات حتى تكون خير سفير للدولة بالخارج والعكس صحيح.