أعلنت أمس سلطة دبي للخدمات المالية عن فرضها لعقوبات بحق شركة جي إف إس الشرق الأوسط المحدودة «جي إف إس للاستثمار».

وجاء قرار سلطة دبي للخدمات المالية بعد تحقيق مفصّل في عمليات الشركة أظهر أن شركة جي إف إس للاستثمار قد عملت خارج نطاق الحدود المعينة في الترخيص الممنوح لها من سلطة دبي للخدمات المالية. وأن أعمال التجارة التي قامت بها الشركة تضمنت حالات متكررة من سوء البيع، بما في ذلك عقد صفقات مجحفة وغير مناسبة ولا تلائم احتياجات العملاء.

كما كشف التحقيق عن أنه، وفي بعض الحالات، ترافق سوء البيع سلوك غير شريف ومتعمّد. وأن مجلس إدارة الشركة فشل في ممارسة المستوى المطلوب من الحوكمة والإشراف على مديري الشركة التنفيذيين وموظفيها.

وكنتيجة لما اكتشفته سلطة دبي للخدمات المالية، فقد فرضت على الشركة مجموعة من العقوبات التي تضمنت حرمان أعضاء الشركة من الدخول لمركز دبي العالمي المالي لمدة 5 سنوات. وفرض الغرامات. والتعويض المادي للعملاء الذين عانوا من خسارة مادية كنتيجة لسوء تصرف الشركة.

وقال ديفيد نوت، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية: «تلعب سلطة دبي للخدمات المالية دوراً مهماً للحفاظ على معايير العمل ضمن مركز دبي المالي العالمي. وتأخذ الغالبية العظمى من شركاتنا المرخصة مهام حوكمتها وامتثالها للسلطة على محمل الجدّ، وهذا ما ساعد مركز دبي المالي العالمي في أن يبني لنفسه وبسرعة سمعة كبيرة في التميّز.

ولهذا فإن خيبة أملنا عميقة بالسلوك غير المقبول لشركة جي إف إس للاستثمار. وردة فعلنا هذه ستوجّه رسالة واضحة، وهي أننا سوف نتصرف بحزم مع أية شركة تفشل بالحفاظ على المعايير اللازمة ضمن المركز».

وأضاف: «إن تدخّل السلطة هذا سيضمن أن كلّ مستثمر عانى من خسارة مادية كنتيجة لسوء السلوك هذا سوف يتمّ تعوّيضه على حساب شركة جي إف إس للاستثمار بالكامل بمبلغ يقرب من 502 آلاف دولار أميركي، ما يعادل مليار و842 مليوناً و340 ألف درهم. وهذه نتيجة ممتازة للمستثمرين برأيي».

وأعلنت سلطة دبي للخدمات المالية أن ألفريد تانج مدير مرخص ـ المدير المالي في الشركة، أكد على الاستقالة من منصبه في جي إف إس للاستثمار وتعهد بعدم مزاولة أي عمل في (أو له علاقة) بقسم الخدمات المالية أو الخدمات المساعدة في مركز دبي المالي العالمي أو إعادة تقديم طلب للحصول على وضع «فرد مرخص» في مركز دبي المالي العالمي.

العقوبات المفروضة

تضمنت العقوبات الحرمان لمدة 5 سنوات والتغريم ب5000 دولار امريكي (35, 18 ألف درهم) لكل من مايك لونغ (المعروف أيضاّ باسم تسز فونغ ديفيد فيريرا لونغ)، المدير التنفيذي، وميرفن فرانسيس، مدير قسم الامتثال للقانون ومكافحة تبييض الأموال، وستيفن تشونغ جا كين، مدير مرخّص غير تنفيذي، وعيسى محمد سيف الرواحي، مدير مرخّص غير تنفيذي.

كما تضمنت الحرمان لمدة 5 سنوات والتغريم بمبلغ يتراوح ما بين 3000 و4000 دولار أمريكي (01, 11ألفاً و68, 14 ألف درهم) للموظفين أسعد أبو سمرة، علاء الدين فرحان، فيميل فيريش غوميز، ومعتز صعب. وهذه العقوبات تمنع هؤلاء الأشخاص من مزاولة أي عمل في (أو له علاقة) بقسم الخدمات المالية أو الخدمات المساعدة في مركز دبي المالي العالمي أو الصادرة منه خلال المدّة المحددة.

وقد سُجلت كافة العقوبات المذكورة على شكل تعهدات جبرية واجبة النفاذ لسلطة دبي للخدمات المالية من شركة جي إف إس للاستثمار ومديريها وموظفيها.

يذكر أن شركة جي إف إس للاستثمار مرخصة لتأمين التداول الأجنبي عن طريق الانترنت وتسهيل متاجرة العملاء بالسلع بما يلبي معايير الجدارة لدى السلطة (مستثمرون محترفون).

وتدير منصة التداول الشركة الأم الأميركية «جي إف إس للاستثمار». ويملك المستثمرون المحترفون الجديرون تصريحاً مباشراً بالدخول إلى المنصة من خلال اسم تسجيل وكلمة سر خاصتين لكي يقوموا بالاتجار على حسابهم الشخصي.

ولكن الشركة نفسها، بناءً على الترخيص الممنوح لها، غير مخوّلة بالقيام بعمليات الاتجار بل تتلقى عمولة عن كل صفقة يقوم بها عملاؤها. لذا فالعمل متاح أمام المستثمرين المحترفين الذين لديهم خبرة في السوق، لكنه غير متاح أمام مستثمري التجزئة الذين لديهم اليسير من الخبرة في مجال النقد الأجنبي وأسواق السلع.

مواجهة سريعة للمخالفات

بدأت السلطة تحقيقاتها منذ بضعة أشهر مضت إثر بعض الشكاوى من العملاء. وقد وصلت هذه التحقيقات إلى أن شركة جي إف إس للاستثمار قد عملت خارج نطاق ترخيصها من خلال العمل مع عملاء تجزئة غير جديرين ومن خلال قيامها بالعمل باسم العملاء. وقد اتخذت السلطة خطوات سريعة لكي تضمن عدم تكرار مثل هذا النوع من المتاجرة.

وأظهرت تحقيقات لاحقة أن موظفي شركة جي إف إس للاستثمار قد أقدموا على أفعال متعمّدة لإساءة سمعة جدارة العملاء بما في ذلك تزييف التفاصيل المتعلّقة بالعملاء. وكانت عملية المتاجرة غير المرخصة تلك التي قام بها الموظفون عملية مجحفة بحق العملاء ولا تلبي احتياجاتهم.

دبي ـ «البيان»