دخلت الأسواق المالية متاهة جديدة من التراجع القاسي خلال تعاملات الأمس في أعقاب ارتفاع وتيرة البيع العشوائي للأجانب على الأسهم القيادية وفي مقدمتها «إعمار» الذي تهاوى إلى مستوى 88, 7 دراهم للمرة الأولى منذ أكثر من عامين قبل أن يقلِّص من خسائره ويعود للإغلاق على 07, 8 دراهم.

ومع القاع الجديد الذي بلغه «إعمار» تهاوت الأسعار في الأسواق بعدما تدافع صغار المستثمرين للبيع بسعر السوق بداعي الخوف مما زاد من حدة خسائر المؤشرات العامة للأسواق، حيث تراجع المؤشر العام لسوق دبي المالي أكثر من 6% قبل أن يقلص خسائره في نهاية الجلسة ويكتفي بنسبة 64, 4% فيما انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 74, 3% بقيادة قطاع العقار الذي تراجعت أسعار أسهمه إلى أدنى مستوياتها في عامين.

وبدخول الأسواق إلى المتاهة الجديدة من التراجعات، فقد سجلت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات أكبر خسائرها منذ أكثر من عام حيث فقدت خلال جلسة الأمس نحو 8, 28 مليار درهم متراجعة إلى أدنى مستوى مستوياتها ومغلقة عند 710 مليارات درهم، فيما انخفض المؤشر العام للسوق إلى مستوى 5022 نقطة وبنسبة 9, 3% وسط تداولات بلغت قيمتها 6, 1 مليار درهم.

وقال سماسرة في السوق إن استمرار تراجع الأسعار كان متوقعاً منذ تخلي «إعمار» عن مستوى 9 دراهم، إلا أن التوقعات لم تكن بنفس المستويات المسجلة التي فاقت حدود جميع هذه التوقعات.

وأوضحوا أن التراجع الذي تشهده الأسواق يوماً بعد يوم يعطي إشارة واضحة على ان الثقة في التعاملات أصبحت شبه معدومة في ظل انخفاض احجام السيولة والأسعار منذ مدة طويلة وتفوق عمليات البيع على الشراء، مشيرين إلى أن المتاهة الجديدة التي دخلتها الأسواق لا يعرف أحد ما ستكون عليه خاتمتها ما لم يكن هناك تحرك رسمي لطمأنة المستثمرين من جهة، وتدخل للمحافظ المحلية لفتح سيولة واقتناص الفرصة بعد هذا المستوى الكبير من التدني الذي وصلته الأسعار.

وكما توقع «البيان الاقتصادي» في تحليله ليوم الخميس الماضي فقد تواصلت عمليات البيع العشوائي على الأسهم القيادية، وفي مقدمتها اعمار، الذي غرق في قاع جديد متراجعاً إلى 88, 7 قبل أن يقلص خسائره مغلقاً على 07, 8 دراهم، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين.

وجاء التراجع القاسي الذي شهده «اعمار» لينعكس سلباً على الأداء العام للسوق الذي ارتفعت وتيرة خسائر مؤشره العام متجاوزة نسبة 6% قبل ان تقلص من هذه النسبة في نهاية الجلسة، مغلقة عند حدود 64, 4% ولينزلق بذلك المؤشر العام إلى ما دون الحاجز النفسي الذي تحطم تحت وطأة الانخفاضات القاسية متراجعاً إلى 4471 نقطة وهو الأدنى منذ نحو عامين.

ويتضح من خلال التعاملات ان ارتفاع موجه التراجع كان ظاهراً منذ بداية الجلسة، وذلك من خلال وجود عروض البيع على سعر السوق خاصة علي سهم «اعمار» العقارية مما ساهم في زيادة مساحة الخوف لدى المتعاملين ودفعهم بالتالي إلى البيع بالأسعار المتوفرة وذلك هرباً من تحمل خسائر أكبر.

وفي ظل هذا الوضع فقد شملت موجه التراجع غالبية الأسهم المتداولة التي تدنت أسعار بعضها دون القيمة الدفترية وانخفضت بالتالي مكررات ربحيتها إلى مستويات غير مسبوقة، فقد تراجع «أملاك» إلى 64, 3 دراهم و«الاتحاد العقارية» 49, 3 دراهم و«دو» 79, 4 دراهم و«الإمارات دبي الوطني» 45, 10 دراهم، و«الخليج للملاحة» 36, 1 درهم.

كذلك تراجعت أسهم العربية للطيران إلى 40, 1 درهم وتبريد 81, 1 دراهم، و80, 6 دراهم لبنك دبي الإسلامي و26, 3 دراهم لدبي للاستثمار و47, 3 سهم سوق دبي المالي.

ونظراً لارتفاع وتيرة البيع فقد ارتفعت أحجام التداول في سوق دبي المالي إلى مليار درهم منها 417 مليون درهم على اعمار فيما وصل عدد الأسهم المتداولة إلى 268 مليون سهم نفذت من خلال 8826 صفقة.

ولم يكن المشهد أفضل حالاً في سوق أبوظبي للأوراق المالية على صعيد الأداء العام، حيث واصل قطاع العقار قيادة الهبوط القاسي في جميع مؤشرات السوق وفي مقدمتها المؤشر العام الذي خسر 161 نقطة دفعة واحدة متراجعاً بنسبة 74, 3% ومغلقاً عند مستوى 4149 نقطة وهو الأدنى منذ عامين.

ويبدو أن التراجع الذي سجله السوق جاء متأثراً بما حدث في سوق دبي المالي حيث تدافع المتعاملون للبيع بداعي الخوف بعد تراجع الأسهم القيادية، والأمر الذي الحق خسائر كبيرة بكافة المؤشرات دون استثناء. وكان من اللافت للنظر التراجع القاسي الذي سجله مؤشر قطاع العقار وتجاوز نسبة 3, 8% وهو الأعلى منذ افتتاح السوق وذلك تحت ضغط من شبه انهيار لسهم الدار الذي انخفض إلى 32, 8 دراهم وصروح العقارية الذي تراجع دون مستوى 7 دراهم بالغاً 37, 6 دراهم وسط ذهول المتعاملين الذين لم يصدقوا ما يحدث أمامهم.

الخبراء يطالبون بتقليص ساعات التداول

طالب خبراء ماليون ووسطاء بضرورة تقليص ساعات التداول في أسواق الأسهم المحلية إلى ساعتين، وذلك للحد من التراجعات التي تشهدها منذ عدة أسابيع وساهمت في انخفاض المؤشرات العامة إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين.

وأكدوا أن ما يحدث في الأسواق من التراجعات أمر غير مبرر على الإطلاق، الأمر الذي يستدعي تحركاً رسمياً لطمأنة المتعاملين في الأسواق وذلك لوقف الانخفاض القاسي الذي تسجله الأسعار وتجاوز في نسبته أكثر توقعات المتشائمين. وقالوا إن استمرار التراجع وارتفاع وتيرته يوماً بعد يوم يعطي إشارة واضحة على أن الثقة في تعاملات الأسواق أصبحت شبه معدومة.

وقال زياد الدباس المستشار المالي في بنك أبوظبي الوطني إن التراجع الذي سجلته ومازالت تسجله الأسواق يتطلب تحركاً سريعاً من قبل الجهات الرسمية يعيد الطمأنينة إلى نفوس المتعاملين من جديد، خاصة وأن أسواقنا تعتمد على الأفراد بالدرجة الأولى في ظل غياب صانع السوق حتى الآن الذي يتولى مهمة ضبط توازن الأسعار سواء لجهة الارتفاع أو الانخفاض.

وأوضح أن عامل الخوف بات يشكل عاملاً رئيسياً فيما تشهده الأسواق من تراجعات، إضافة إلى مبيعات الأجانب خاصة على الأسهم القيادية، مشيراً إلى أنه من الملاحظ أن غالبية المتعاملين باتوا يتدافعون على البيع بداعي أنهم من الممكن شراء الأسهم بأسعار أرخص خلال الفترة المقبلة مما زاد من حالة التعثر التي تشهدها الأسواق.

واستغرب عدم وجود أي تعليق رسمي على ما يحدث في الأسواق حتى الآن، مكرراً التأكيد على ضرورة بث الطمأنينة في نفوس المتعاملين.

من جانبه أيد عامر الديسي المدير التنفيذي للمركز الدولي للأسهم والسندات ما ذهب إليه الدباس في ضرورة تقليص ساعات التداول في أسواق الأسهم، قائلاً إن مبررات تمديد فترة التداول إلى 4 ساعات لم تعد موجودة بعد التراجعات القياسية التي تشهدها الأسواق وأحجام التداولات المتدنية.

كتب ـ ناصر عارف