جاءت النتائج نصف السنوية لشركة موانئ دبي العالمية التي أعلنت عنها مؤخرا لتتوج مسيرة نجاح الشركة على المستويين المحلي والدولي وقطعها شوطا طيبا كرابع اكبر مشغل موانئ وأولها من حيث الانتشار وعدد الموانئ التي تديرها وتملكها.
ورغم أن الشركة قد حققت نموا في صافي أرباحها خلال النصف الأول من عام 2008 بنسبة 122% لتصل إلى 287 مليون دولار أي أكثر من ضعف ما حققته خلال الفترة نفسها من العام الماضي وأيضا رغم تحقيق الشركة لنمو كبير في الإيرادات بلغت نسبته 32% لتصل إلى 598, 1 مليون دولار.
ورغم وصول ربح السهم الواحد 67, 1 سنت مقابل 78, 0 سنت في النصف الأول من العام الماضي، إلا أن سعر سهم الشركة في بورصة دبي العالمية يشهد تراجعا منذ طرحه للتداول في شهر نوفمبر من العام الماضي، فحينها توقع المحللون والاقتصاديون عن أن هذا السهم سيقود البورصة وقالوا إنها في حاجة إلى سهم قيادي لشركة ناجحة مثل شركة بحجم وقوة موانئ دبي العالمية. لكن ما حدث هو عكس ذلك، فبعد أن طرح السهم للتداول وقتها بقيمة 3, 1 دولار صار سعره يتمحور حول 85 سنتا فقط أي بانخفاض يزيد على 30% وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام.
محمد شرف المدير التنفيذي لموانئ دبي العالمية يقول : في الحقيقة نحن في موانئ دبي العالمية مندهشون لهذا السعر الذي يجري التداول عليه حاليا ومندهشون لتراجعه منذ فترة فهو يغاير تماما نجاحات الشركة وقوتها المالية والعملية على المستوى العالمي فنمو نتائجنا هو الأفضل بين مختلف الشركات وتدققها كبرى الشركات العالمية، ربما يرجع السبب في ذلك لظروف السوق.
وان السهم يتم التداول عليه عالميا عبر بورصة دبي العالمية لكننا في الوقت الراهن ليست لدينا نية لطرحه في بورصات أخرى وتوقع شرف استمرار الشركة في تحقيق نفس معدلات النمو خلال النصف الثاني من العام الجاري وربما بمعدلات أقوى. وأضاف «اتسم أداؤنا بالقوة في النصف الأول من 2008 رغم التدهور في المشهد المالي والاقتصادي العالمي واستمرار حالة الارتياب والترقب.
وفي الأشهر القليلة الماضية، كشفت الصناعة عن مؤشرات أولية على ضعف النمو في أسواق معينة، إلا أنه في النصف الثاني من هذا العام ولغاية الآن، واصلت أعمالنا التفوق على الأسواق وتسجيل نمو يفوق النمو المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي. ونتوقع استمرار هذا المنحى المتفوق على امتداد العام الجاري وتحقيق نتائج سنوية تتماشى مع توقعاتنا».
ويقول محمد شرف: «نحن سعداء بأداء محطاتنا البحرية خلال النصف الأول من عام 2008، لاسيما وأن هذه النتائج تأتي في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي بمجمله تباطؤاً في إجمالي النمو في منطقة آسيا-المحيط الهادئ وما تشهده البيئة المالية والاقتصادية العالمية من تحديات متزايدة. ورغم هذا كله، نجحت موانئ دبي العالمية في تحقيق زيادة جوهرية في الحجم والإيرادات والربح المبدئي المعدل والهوامش».
والنتائج التي حققناها خلال النصف الأول من العام الجاري تعكس ما نتمتع به من مكانة فريدة كمشغل للمحطات البحرية في الاقتصاديات المتنامية بشكل سريع والأسواق ذات الطاقة الاستيعابية المحدودة وموقعنا الحيوي في قلب سلاسل التوريد العالمية. وسيسهم تركيزنا على تحسين فعالية المحطات البحرية والخدمات النوعية لعملائنا في تسيير حركة مرور الحاويات باتجاه الموانئ التابعة لنا. كما أن التأثير التشغيلي القوي سيعزز من الإيرادات في الوقت الذي تمنحنا فيه قاعدة تكاليفنا المرنة القدرة على التكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة في الأسواق.
وتتواجد الشركة حاليا في 45 محطة حاويات ومينا في 29 دولة منتشرة في القارات العالم الست وأضافت مؤخرا ميناءين حيويين هما «السخنة» في مصر و«داكار» في السنغال وأعلنت أنها خلال الفترة المقبلة ستقوم بتطوير 13 ميناء آخر هي لندن جيتواي في المملكة المتحدة وبن قاسم في باكستان وميناء خليفة بابوظبي ودورالا في جيبوتي وداكار بالسنغال وهو تشي منه في كوريا الجنوبية وكينجداو في الصين وميناءي كولبي وفالاربادام في الهند وياريمكا في تركيا وفو بفرنسا وكالاو في بيرو وروتردام في هولندا. كما تدرس الشركة حاليا فرصا للتواجد في نحو 25 ميناء آخر لم تفصح عن هويتها إلى الآن.
وكانت موانئ دبي العالمية قد حققت إيرادات إجمالية بقيمة 731, 2 مليارات دولار خلال عام 2007 بمعدل نمو قوي وصل إلى 32% مقارنة بعائداتها في عام 2006. وبلغت أرباحها الصافية في هذا العام 420 مليون دولار بزيادة بلغت 52% مقارنة بأرباحها في عام 2006. كما قامت بمناولة أكثر من 2, 43 ملايين حاوية نمطية في عام 2007 بنمو 18% عن عدد الحاويات التي تمت مناولتها في العام السابق وتتوقع أن تبلغ العمليات 90 مليون حاوية بحلول عام 2017.
وعلى الصعيد الاستثماري فقد بلغت استثمارات موانئ دبي العالمية خلال السنوات الثلاث الماضية (2005 ـ 2007) أكثر من 10 مليارات دولار (نحو 37 مليار درهم) بما فيها صفقتا الاستحواذ على شركتي ( بي آند أو بقيمة 8, 6 مليارات دولار، وسي اس اكس الأميركية ب 2, 1 مليار دولار) كما رصدت نحو 4 مليارات دولار (7, 14 مليار درهم ) لتطوير وتوسعة 13 ميناء جديدا وذلك خلال السنوات العشر المقبلة ليقترب بذلك إجمالي الاستثمارات التي تمت خلال الفترة القليلة الماضية والسنوات العشرة المقبلة من 52 مليار درهم.
هذا وتولي موانئ دبي العالمية اهتماما كبيرا بالصين باعتبارها من أسرع الاقتصاديات التي تشهد نموا سريعا ومعها الهند. ومن بين 45 ميناء في 29 دولة حول العالم تتواجد فيها حاليا موانئ دبي العالمية نجد أن الصين تحتل حيزا كبيرا من هذا الانتشار لرابع اكبر مشغل موانئ بالعالم، حيث تدير عمليات مناولة حاويات في 5 موانئ ومركزين لوجيستيين. كما تعتزم استثمار 113, 1 مليار دولار (نحو 1, 4 مليارات درهم) خلال الفترة المقبلة في ثلاثة مشروعات جديدة تتعلق بمحطات حاويات في كل من تيانجن وونزهو وشينداو.
ويعود التواجد الحقيقي لموانئ دبي العالمية في الصين إلى ما قبل عامين ونصف حينما استحوذت على شركة سي اس اكس الأميركية. فبموجب الصفقة آلت إلى موانئ دبي العالمية ملكية وإدارة 15 ميناء في الصين وآسيا وأميركا اللاتينية واستراليا دفعة واحدة .لتجعلها واحدة من ابرز اللاعبين في صناعة الملاحة العالمية.
ومن بين ال 15 ميناء كان هناك 5 موانئ بالصين منها تيانجن ويانتاي وميناءين بهونج كونج هما «سي تي 3» وآسيان كونتينر تيرمنال (أيه سي تي). أما الميناء الخامس الذي تديره موانئ دبي العالمية بالصين وأكبرها حاليا فهو ميناء شينداو الذي انتقل إلى محفظة الشركة بموجب شرائها لشركة «بي أند اوَ» قبل عام ونصف.
دبي ـ «البيان»
