فقدت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في أسواق المال المحلية خلال شهر أغسطس الماضي أكثر من 95 مليار درهم، بعد انخفاض مؤشر الأسواق بنسبة 26, 11% خلال الشهر، وبالرغم من انخفاض المؤشر بنسبة اكبر خلال شهر يوليو عام 2005 وخلال شهري ابريل ونوفمبر عام 2006 إلا أن ضخامة القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة خلال هذا العام أدى إلى أن تكون خسائر الأسواق خلال شهر أغسطس الماضي الأكبر في تاريخ الأسواق المالية.

والملفت للانتباه أن خسائر الأسواق خلال شهر أغسطس الماضي تجاوزت ثلاثة أضعاف قيمة تداولاتها خلال الشهر والتي بلغت قيمتها 76, 28 مليار درهم، كما يلاحظ أن خسائر القيمة السوقية لأسهم 13 شركة مدرجة استحوذت على ما نسبته 75% من إجمالي خسائر الأسواق، حيث تراجعت القيمة السوقية لأسهم هذه الشركات بحوالي 4, 71 مليار درهم.

كما يلاحظ أن اكبر خسارة في القيمة السوقية خلال الشهر كان من نصيب أسهم شركة (اتصالات) والتي فقدت 08, 11 مليار درهم بعد انخفاض قيمتها السوقية من 8, 118 إلى 8, 107 مليارات درهم وبنسبة 32, 9%، وشكلت خسائرها 6, 11% من إجمالي خسائر السوق، وللعلم فان مؤسسة الاتصالات لا تسمح للأجانب بتملك أسهمها.

وبالتالي فان تراجع سعر أسهم الشركة غير مرتبط بتسييل المحافظ الأجنبية أو الخليجية، بل يرتبط بتفوق عمليات البيع على الشراء من قبل مواطني الدولة، رغم أن نسبة نمو ربحيتها خلال النصف الأول من هذا العام بلغت 37% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وهذا ما ينطبق أيضا على بنك الإمارات دبي الوطني، والذي لا يسمح أيضاً للأجانب بتملك أسهمه، وخسرت قيمته السوقية 53, 3 مليارات درهم بعد تراجع سعره بنسبة 6% خلال الشهر، بالرغم من تحقيق البنك نموا قياسيا خلال النصف الأول من هذا العام.

ويشير ما سبف إلى أن خسائر الأسواق خلال الشهر ليست مرتبطة كليا بعوامل تسييل الأجانب، أو أداء الشركات، أو أداء الاقتصاد، حيث نلاحظ خسارة القيمة السوقية لأسهم بنك أبوظبي الوطني 81, 7 مليارات درهم وبنسبة 37, 38%، وبالمقابل بلغت نسبة نمو ربحية البنك خلال النصف الأول 58%، مما يؤكد وجود فجوة كبيرة بين أداء الشركات وأداء أسهمها في الأسواق، كما خسرت القيمة السوقية لأسهم شركة اعمار 48, 8 مليارات درهم وبنسبة 24, 13% خلال الشهر، حيث انخفضت القيمة السوقية لأسهم الشركة إلى 55 مليار درهم.

والملاحظ أن شركات العقار الرئيسية في الدولة تعرضت لخسائر جسيمة خلال أغسطس وخلال العام وهذا بالطبع لا يتوافق والنمو الكبير الذي حققه هذا القطاع سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو حجم المشروعات وقد أدى الانخفاض الكبير في أسعار أسهم شركات العقار إلى وجود فجوة كبيرة بين أسعارها السوقية والأسعار العادلة لأسهمها.

زياد الدباس