قال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي إن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء يهدد الملايين بالانزلاق إلى الفقر وانه ينبغي للعالم أن يجد سبلا أكثر مرونة وفاعلية لتقديم المساعدات لمكافحة المشكلة. ورأى زوليك أن تقديم المساعدات من خلال الميزانيات الوطنية للدول المتلقية ودعم قدرتها على إدارتها وتشجيع قطاع خاص نشط جميعها وسائل لتحسين مساعدات التنمية.

وأضاف متحدثا أمام منتدى رفيع المستوى بشأن فاعلية المساعدات منعقد في العاصمة الغانية أكرا ويشارك فيه خبراء في التنمية ووزراء ومسؤولون كبار «من البديهي أنه يتعين علينا تحسين كفاية المساعدات». وقال رئيس البنك الدولي ان الزيادات الحادة في أسعار الغذاء والوقود خلال العام الفائت عقدت الجهود الدولية لخفض الفقر.

وأوضح «انه خطر مزدوج، أسعار الوقود والغذاء قد تعيد 100 مليون شخص إلى الفقر، وبالتالي تحبط جهودنا نحن في هذه القاعة. «مشكلة سوء التغذية والتي أبرزها ارتفاع أسعار الغذاء لن تختفي قريبا.. ولذلك سيحتاج برنامج الأغذية العالمي وغيره مزيدا من المساعدات الغذائية المرنة والتي يمكن التنبؤ بها».

وتصر الدول المتلقية على أنه يجب أن تتبع المساعدات استراتيجياتها الخاصة للتنمية. وانتهى اجتماع أكرا بتبني برنامج عمل يوضح سبلا يمكن من خلالها أن يكون تقديم المساعدات الدولية أكثر فاعلية. لكن بعض النشطاء المناهضين للفقر قالوا ان الاجتماع لم يخرج بإصلاحات ملموسة لزيادة فاعلية وشفافية المساعدات الدولية.

ويقولون ان الدول المانحة الغنية طالما تجاهلت مطالبهم بإنهاء ممارسات مثل استخدام المساعدات لشراء سلع وخدمات من المانحين وإلغاء الشروط المرتبطة بالمساعدات. واتهمت جماعة اكشن ايد الخيرية ومقرها بريطانيا الولايات المتحدة واليابان والبنك الدولي بعرقلة إدخال تحسينات فورية على كفاية المساعدات وقالت ان الامال في احراز تقدم «أحبطت بسبب اتفاقات أبرمت في الكواليس هيمنت عليها الدول المانحة».

وأضاف وول اولالي المتحدث باسم اكشن ايد في بيان «من المشين أن تحرم الدول القوية الفقراء من فرصة الاستفادة من مساعدات أفضل».. وفي إشارة إلى أن محادثات أكرا دعت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم دول العالم المتقدم قال اولالي «لا يمكن ان يدير ناد للدول الغنية مفاوضات بشأن المساعدات المستقبلية».

وفي كلمته أيد زوليك فكرة تقديم أغلب مساعدات التنمية من خلال الميزانيات الوطنية للدول المتلقية لها. وأضاف أن من المهم أن تتبوأ الحكومات المتلقية للمساعدات «موقع الصدارة» في تشكيل وإدارة مشروعات التنمية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد كرر دعوته المجموعة الدولية إلى بذل مزيد من الجهود لتحقيق أهداف الألفية للتنمية الرامية إلى خفض الفقر في العالم. وقال لدى إصدار التقرير الأول للجنة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة البحث في أسباب التأخر في تطبيق واحد من أهداف الألفية الثمانية وهو إقامة شراكة عالمية من اجل التنمية «هذا التقرير يقرع ناقوس الخطر».

حظر الصادرات

دعا البنك الدولي إلى رفع حظر صادرات الأغذية الذي فرضته بعض الدول قائلا انه يعوق قدرة برنامج الأغذية العالمي على الحصول على الغذاء سريعا لتلبية الاحتياجات الإنسانية. ويقول منتقدون ان فاعلية أكثر من 100 مليار دولار من المساعدات الدولية تقدم إلى العالم النامي سنويا عادة ما تقوضها وتعطلها البيروقراطية والتأخيرات والتداخلات والمصالح السياسية.

كما أثارت المخاوف بشأن الفساد وتبديد المساعدات لاسيما في الدول الإفريقية حيث مستوى الرقابة ضعيف بشأن مدى السيطرة والرقابة التي ينبغي للحكومات المانحة أن تحاول ممارستها على برامجها للمساعدات. ورأى البنك أيضاً ان إيجاد قطاع خاص نشط وفعال يعتبر عاملا رئيسيا لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.