فشل الهبوط المفاجئ في مخزونات الخام الأميركية في وقف نزيف الخسائر الذي ظلت تعانيه أسعار النفط خلال الجلسات الماضية. وسجل الخام الخفيف 76. 105 دولارات للبرميل أمس بينما كان أدنى مستوى لمزيج برنت 24. 104 دولارات للبرميل. وانخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط بعد أن طغى صعود الدولار مقابل اليورو على هبوط مخزونات الخام الأميركية واستمرار مشكلات الإنتاج في أعقاب الإعصار جوستاف.

وأغلقت العقود الآجلة للنفط منخفضة أكثر من دولار في الجلسة السابقة. ولم يلحق الإعصار جوستاف هذا الأسبوع ضررا ماديا يذكر بمنشآت إنتاج النفط في خليج المكسيك حيث ربع إنتاج الخام الأميركي لكن معظم إنتاج النفط البحري لا يزال متوقفا وهناك 11 مصفاة تكرير مغلقة على ساحل الخليج.

وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن 12 مصفاة نفطية أميركية تبلغ طاقتها التكريرية الإجمالية 428. 2 مليون برميل يوميا ما زالت متوقفة عن العمل في أعقاب الإعصار جوستاف لكن أربع مصاف عادت إلى مستويات التشغيل العادية.

وأضافت الوزارة ان ست مصاف أخرى تبلغ طاقتها الإجمالية 901. 1 مليون برميل يوميا تعمل بمعدلات تشغيل مخفضة. وقالت ان أربع مصاف تبلغ طاقتها 198. 1 مليون برميل يوميا كانت تعمل بمستويات تشغيل مخفضة عادت إلى مستويات التشغيل العادية.

وأظهرت بيانات هبوط مخزونات النفط الخام والمشتقات الوسيطة في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي في حين انخفضت مخزونات البنزين بشكل أقل من المتوقع. وقالت إدارة معلومات الطاقة في تقريرها الأسبوعي إن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت 9. 1 مليون برميل إلى 9. 303 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 29 أغسطس.

وتراجعت واردات النفط 149 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي. وأظهر التقرير أن إمدادات المشتقات الوسيطة انخفضت بمقدار 400 ألف برميل إلى 7. 131 مليون برميل مناقضة التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 500 ألف برميل.

وتراجعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل إلى 4. 194 مليون برميل. وكان هذا سادس هبوط أسبوعي على التوالي لمخزونات البنزين الأميركية لكنه جاء اقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 4. 1 مليون برميل. وقال التقرير ان واردات المنتجات النفطية المكررة انخفضت بمقدار 334 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي.

ويترقب المتعاملون اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» يوم الثلاثاء المقبل. وتقول مؤسسة بي.اف.سي للابحاث ان هناك توافقا متزايدا في أوبك على خفض الإنتاج لدعم الأسعار والحيلولة دون تخمة معروض. وتقول إيران انه قد يكون على المنظمة خفض إمدادات النفط بما يصل إلى 5. 1 مليون برميل يوميا أي حوالي خمسة بالمئة لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية بحلول أوائل العام المقبل.

وقالت بي.اف.سي انرجي للاستشارات في تقرير ان التوافق يتزايد داخل منظمة «أوبك» قبيل اجتماعها المقرر هذا الأسبوع على ضرورة خفض إنتاج النفط للحيلولة دون زيادة كبيرة في العرض عن الطلب ودعم الأسعار. ويقدر المحللون أن إنتاج أوبك يزيد حاليا على سقف الإنتاج الرسمي لأسباب أهمها زيادة الإنتاج السعودي.

وساهم الإنتاج الإضافي في السعودية وتراجع الطلب بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في الغرب في خفض أسعار النفط الخام إلى 110 دولارات تقريبا للبرميل من المستوى القياسي 27. 147 دولارا الذي بلغه في يوليو. وتخشى بعض الدول الأعضاء من تداعيات هذا الاتجاه النزولي للأسعار.

وقال المحلل ديفيد كيرش في مذكرة صدرت عن الشركة التي تتخذ من واشنطن مقرا لها «محور النقاش بين وزراء أوبك الذين يجتمعون في فيينا الأسبوع المقبل لن يكون عما إذا كانت هناك ضرورة لخفض إنتاج النفط الخام بل موعده».

وأضاف «رغم أن الرياض لن تنساق إلى الاتفاق على خفض الإنتاج فان التوافق شبه الكامل داخل المجموعة على ضرورة خفض حجم النفط - سواء من خلال خفض رسمي للمستوى المستهدف أو مجرد تقليص الإنتاج الزائد - يثير إمكانية أن يعلن البيان الختامي في فيينا خفضا للإنتاج».

وتشير تقديرات بي.اف.سي إلى أن معدل الإنتاج الحالي لاوبك سيؤدي إلى زيادة في مخزون النفط قدرها 4. 1 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من هذا العام. وقالت ان أوبك تحتاج لمعالجة هذا الوضع إلى الحد من الإمدادات الفعلية بما بين 600 ألف و700 ألف برميل يوميا وهو ما يستدعي خفض الإنتاج بما بين مليون و2. 1 مليون برميل في اليوم.

وأضافت أن أوبك قد تجمع بين القيود غير الرسمية والقيود الرسمية على الإنتاج في الأشهر المقبلة. وقالت ان هذه التدابير قد تبدأ بخفض سعودي غير رسمي يتراوح بين 200 ألف و300 ألف برميل يوميا وخفض رسمي أكبر. وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية في أحدث تقديراتها إن صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والإكوادور سترتفع 110 آلاف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 20 سبتمبر.

وأوضحت أن صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما في ذلك العراق سترتفع إلى 50. 24 مليون برميل يوميا من 39. 24 مليون برميل يوميا. وأضافت أنه في حين ترتفع التدفقات الا أن زيادة الإمدادات السعودية التي عززت الشحنات خلال الصيف جرى سحبها الآن. وتتجه كميات النفط الإضافية شرقا بسبب ضعف الطلب في الغرب.

وقال روي ميسون المحلل لدى المؤسسة «النفط السعودي الإضافي يسحب من السوق سواء عن طريق تقييد المعروض أو تراجع الطلب وهو الأرجح، الرسالة هي أن الطلب في الغرب ضعيف». وكانت السعودية أكبر بلد منتج في منظمة أوبك عززت إنتاجها في وقت سابق هذا العام لتلبية الطلب وكبح ما اعتبرتها أسعارا أعلى من اللازم.