بقدر ما استفادت أسواق الذهب في دبي من صعود الأسعار في صورة ارتفاع قيمة المبيعات، فإنه وبالقدر ذاته، تتجه هذه الأسواق إلى جني مكاسب من انتعاش طلب المستهلكين المدعوم بانخفاض الأسعار، وهو ما يؤشر على أن مدينة الذهب قد حصنت مكانتها ضد مخاطر تقلبات الأسعار، من خلال تنويع سلة الخيارات والمنتجات المطروحة.
فكما ساهمت عقود وخيارات الذهب الآجلة في إشباع طلب المستثمرين إبان الصعود الصاروخي في الأسعار، فإنه من المقدر، أن يرتكز ازدهار تجارة الذهب في دبي خلال فترة انخفاض الأسعار على التصاعد المتوقع لطلب المستهلكين.
وهناك العديد من العوامل التي تؤثر على أسعار الذهب بما في ذلك الأداء المتذبذب للاقتصاد الأميركي وأسعار النفط والقلاقل السياسية والاجتماعية حول العالم، وبالتالي، فمن المتوقع أن يظل السوق على درجة عالية من التقلب كنتيجة لهذه العوامل، ولكن لكون دبي أصبحت مقصدا مهما لتكرير وتصنيع الذهب وتجارته.
وبالنظر إلى كونها تمثل بوابة الذهب إلى الهند، فإنه من المتوقع أن يزخر السوق بالحيوية والنشاط، وهو ما يؤكد تعزيز دبي لمكانتها كمركز للذهب في المنطقة. ويبرز في قلب هذه المعادلة، دور العامل النفسي في تشكيل نظرة التجار إزاء اتجاهات السوق، فمن المتوقع أن يسهم طلب المستهلكين في تعزيز ثقة التجار فيما ستحمله الأشهر المتبقية من العام من أفق على صعيد ازدهار أعمالهم، وهو ما يعزز حالة التفاؤل التي تسود أسواق الذهب في الوقت الحالي.
وهكذا، تبرهن أسواق الذهب في دبي أنها دائما ما كانت خارج سياق المناخ العام الذي يسود مراكز تجارة المعدن الأصفر على مستوي العالم، فكما نجحت في تحقيق النمو والازدهار في ظل الأسعار المرتفعة، فإنه من المقدر أن تظل محتفظة بحيويتها ونشاطها في ظل تراجع سعر المعدن الأصفر.
مجدي عبيد : magdy@albayan.ae