يعتبر رمضان المبارك موسما إعلانيا بامتياز بالنسبة للعلامات التجارية، وشهر «الحصاد» الوفير لأغلب الوسائل الإعلامية الإعلانية في المنطقة العربية. يرتفع حجم الإنفاق الإعلاني في هذا الشهر الكريم بمعدلات تصل أحيانا إلى ضعف ما يتم إنفاقه في باقي مواسم السنة، لدرجة يقع فيها المشاهد العربي «فريسة» لهذا الزخم الإعلاني. يتبين ذلك من خلال مقارنة بسيطة لحجم الإنفاق الإعلاني في شهر رمضان مع حجم الإنفاق في باقي مواسم وشهور السنة.

ويقول طارق شيخ الشباب، مدير تطوير الأعمال في شركة «إبسوس» للدراسات التسويقية والإحصائية لـ «البيان الاقتصادي»، ان شهر رمضان من العام 2006 سجل أعلى نسبة إنفاق إعلاني مقارنة بباقي شهور ذلك العام، حيث بلغ الإنفاق الإعلاني في رمضان 2006، الذي تزامن مع شهر أكتوبر، عبر مختلف الوسائل الإعلامية والإعلانية في منطقة الخليج، أكثر من 690 مليون دولار. في حين سجل شهر يناير من العام نفسه أدنى نسبة إنفاق إعلاني في منطقة الخليج، بلغت 326 مليون دولار، ما يعني ان الإنفاق الإعلاني في شهر رمضان بلغ ضعفي ما انفق إعلانيا في أكتوبر من ذلك العام.

في حين بلغت ثاني أعلى قيمة إنفاق إعلاني خلال شهر واحد نحو 604 ملايين دولار وذلك خلال شهر ديسمبر، أي بفارق يصل إلى 90 مليون دولار عما جرى إنفاقه على الإعلانات في شهر رمضان. ويضيف شيخ الشباب، ان حجم الإنفاق الإعلاني عبر الوسائل الإعلامية والإعلانية في الخليج، بلغ في شهر رمضان المبارك من العام 2007، الذي جاء بين شهري سبتمبر وأكتوبر، نحو 791 مليون دولار في شهر سبتمبر، ونحو 699 مليون دولار في شهر أكتوبر. وسجل شهر رمضان 2007 وتحديدا شهرا سبتمبر وأكتوبر أعلى نسبة إنفاق إعلاني مقارنة مع باقي شهور العام 2007.

ويتوقع شيخ الشباب أن يشهد رمضان من العام 2008 أعلى نسبة إنفاق إعلاني كما في السنوات السابقة، ويحقق أرقاما تفوق تلك التي تحققت في العام 2007. من جهة ثانية، يؤكد شيخ الشباب ان شهر رمضان المبارك يفتح شهية الشركات وأصحاب العلامات التجارية في مختلف دول المنطقة. مشيرا إلى ان خمس علامات تجارية تصدرت المراتب الخمس الأول في الإنفاق الإعلاني عبر الصحافة خلال شهر رمضان من العام 2007. وهي «زين» في المرتبة الأولى، ومن ثم الاتصالات السعودية ونوكيا واتصالات ونيسان على التوالي، أما على مستوى التلفزيون فقد تصدرت «زين» كذلك، وتبعها «موبايل» و«اتصالات» و«جالكسي» و«ج.كازانوفا».

تحكم المعلن

ويشير خبراء إعلانيون إلى وجود ارتباط وثيق بين شركات الإعلانات وشهر رمضان، خاصة وان «الكسل» الانتاجي الذي نشهده طوال العام يتحول الى نشاط في شهر رمضان. وبالتالي يتحكم المعلنون في السوق ويخوضون «حربا اعلانية» في هذه الفترة من السنة، نظرا لثقتهم في ارتفاع نسبة المشاهدة، فيرفضون توظيف أموالهم في الأيام الباقية من السنة، ويلجأون الى مبدأ تخصيص الجزء الأكبر، وقد يصل الى 90% من ميزانية العام لتوظيفها فقط في هذا الشهر.

ويرى هؤلاء الخبراء أن المعلن لا يتحكم في الإنتاج بقدر ما تجذب أو تستقطب نوعية الإنتاج شركات الإعلان، لأن المعلن يبحث دائما عن المكان الأفضل لترويج منتجاته، وهذا ما هو متوفر بشكل كبير في الأعمال التي تبث في هذا الشهر.

وتشهد البرامج الرمضانية وتحديدا الدراما منها سنويا طغيان الإعلانات على ما تعرضه الشاشات والفضائيات العربية، لدرجة تثير معها حالة من الاستياء لدى المشاهد، بعدما باتت الإعلانات تقطع العمل الدرامي عدة مرات تقارب زمن العمل نفسه. حيث يعمد أغلب المعلنين في شهر رمضان إلى اتباع مبدأ «الإعلان يحقق هدفه بالتكرار» وخاصة عبر التلفزيون في ظل الطغيان الكبير للإعلانات.

وتُعَدّ الفترة الواقعة بين الإفطار وحتى قرب منتصف الليل أكثر الفترات ازدحاما بالإعلانات، بكافة أنواعها على كافة القنوات، حيث ترتفع نسبة المشاهدة، وتقل هذه النسبة في الفترة الواقعة بين منتصف الليل وحتى نهار اليوم التالي حيث تهدأ الإعلانات.

وباتت بعض العلامات التجارية تعمد إلى ربط الشكل التجاري (التسويق) ببطل البرنامج أو الدراما التلفزيونية، أي بالأسماء اللامعة للنجوم، وبالتالي فلم يَعُد تسويق البرامج يعتمد على فكرتها أو موضوعها بقدر اعتمادها على «بطلها» الذي يتعاظم دوره على حساب البرامج نفسها.