نعم : %71

لا : %16

إلى حد ما : %13

حينما طفت على سطح المجتمع الإماراتي ظاهرة غلاء المعيشة انهالت على الفرد سياط الالتزامات الأسرية والشخصية في المجتمع وهنا لم يكن أي تردد في اللجوء إلى الحل الآخر وهو الاقتراض من البنوك التي كثرت في الآونة الأخيرة ليستطيع الفرد أن يواجه أعباء الحياة المعيشة المرتفعة.

كما أن العروض المغرية التي يتلقاها من البنوك بهدف تسهيل أمور حياته، جعل الأمر في نظر أي فرد أكثر سهولة للحصول على تلك القروض، إلا انه يجد نفسه بعد ذلك في مأزق لا يحسد عليه وغير قادر على الوفاء بالتزاماته.

وتترتب على ذلك مشكلات اقتصادية واجتماعية وأمنية جديدة عليه من تدفق تلك العروض البنكية عليه دون أن يدرك مخاطر الإفراط في تلك التسهيلات إلا بعد أن يقع الفأس بالرأس ليجد نفسه في مأزق آخر يزيد العبء عليه.

وقد أظهرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته «البيان» على موقعها الالكتروني حول دفع ارتفاع تكاليف المعيشة الفرد للجوء إلى الاقتراض، أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 71 بالمئة قالوا إن ما يدفعهم للاقتراض هو ارتفاع تكاليف المعيشة التي زادت أعباؤها عليهم بشكل مخيف وخاصة في السنوات الأخيرة، قال 16 بالمئة إن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يدفعهم إلى اللجوء إلى الاقتراض فيما قال 13 بالمئة إن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يدفعهم إلى حد ما للجوء إلى الاقتراض.

وفي ظل الظروف الحالية وغلاء المعيشة التي تتفاقم يوماً بعد يوم في حين تم تقدير الزيادة على أسعار المستهلك في الإمارات بحوالي 11%. جعل الكثيرين من أفراد المجتمع يقدمون على الاقتراض لمواجهة أعباء هذه الزيادة.

وبحسب إحصاءات حديثة للمصرف المركزي التي تشير إلى أن القروض الاستهلاكية الشخصية في الإمارات قد ارتفعت بصورة لافتة، حيث بلغت خلال الربع الثاني من العام الحالي إلى 029. 54 مليار درهم مقارنة مع 4. 48 مليار درهم بنهاية مارس الماضي بنسبة نمو بلغت 8. 11%.

وكان «البنك المركزي» قد حدد في وقت سابق سقف القروض ب25 ضعف الراتب، على أن لا يتعدى قسط السداد 60% من الدخل الشهري للمقترض. ويتوقع خبراء مصرفيون أن يرتفع حجم القروض الشخصية مع نهاية العام بنسبة 30% على أقل تقدير مع تحديد «المصرف المركزي» القروض بمعدل 25 ضعف الراتب.

ويؤكّد خبراء آخرون أن الرقم مرشح لتجاوز المئة مليار درهم خلال عام واحد، ومعنى ذلك ببساطة أن هذه المشكلة ستشهد المزيد من التعقيد إذا لم تكن هناك إجراءات فورية حازمة لمواجهتها. وفي ظل الظروف الحالية وغلاء المعيشة التي تتفاقم يوماً بعد يوم فان ظروف الموظف في الإمارات أو حتى في دول الخليج العربي لو ظلت على هذا النحو.

فإن الاستسلام لمغريات البنوك سيصبح أمراً لا مفر منه وسترتفع نسبة الإقبال على القروض بشكل كبير لأن الفرد سيصبح غير قادر على تسيير أموره المعيشية بالطريقة التي يرغب فيها. ومع الأسف أن هذه التسهيلات التي تقدم للعملاء معظمهم من الشباب الذين أثقلوا كاهلهم بالديون بسبب متطلبات الحياة المرتفعة التكاليف والارتفاع المتزايد في الأسعار، ولم يعد بمقدورهم الإيفاء بمتطلباتهم الأساسية دون الاستعانة بالبنوك.

والجدير بالذكر وحسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الاقتصاد أن حجم الأنفاق الاستهلاكي العائلي في الإمارات أصبح يشكل ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي للدولة بعد أن ارتفع بنسبة 122 في المئة خلال السنوات الخمس الماضية من 144 مليار درهم عام 2002 إلى 320 مليار درهم عام 2007 أي بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ 18 في المئة وهو ما يعادل أكثر من ضعف معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للدولة خلال الفترة نفسها.

دبي ـ مجيب هزاع