قال محللون ان الانخفاض الأخير في سعر النفط الخام ستكون له انعكاسات ايجابية على التنمية الاقتصادية والصناعات في الصين. وصاحب الانخفاض تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي بدأ العام الحالي، وخفض الطلب على النفط واستهلاكه. وأوضح تانغ مين، نائب السكرتير العام لمؤسسة بحوث التنمية الصينية «انخفاض سعر النفط الخام سيساعد الصين على ترويض التضخم، والذي يعد احد أكبر الضغوط التي تواجهها الصين حاليا».

ونتيجة التنمية الاقتصادية المزدهرة والكوارث الطبيعية القاسية التي حدثت خلال العام الحالي، ارتفع مؤشر سعر المستهلك الصيني الذي يعد المقياس الرئيسي للتضخم بنسبة 9. 7% خلال النصف الأول من العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتبلغ هذه النسبة تقريبا ضعف النسبة المستهدفة، حيث حددت الصين هدف بتحديد مؤشر سعر المستهلك عند 8. 4% طوال عام 2008.

وقال تانغ «ارتفعت أسعار البضائع والسلع في العالم بشكل حاد خلال العام الحالي وسط ارتفاع أسعار النفط، نظرا لأن النفط يعد أحد اهم المواد الخام والمكونات في الصناعة، والآن مع انخفاض السعر، فإن ذلك يعني ان الصين، التي تعد ثاني أكبر دولة مستوردة ومستهلكة للنفط، ستدفع أموالا اقل للشراء من الأسواق الخارجية».

وأظهرت مؤشرات الجمارك في الصين ان واردات الصين النفطية زادت بشكل حاد في ظل انتعاش الاقتصاد وزيادة الطلب، وبلغت واردات النفط الخام الصينية في الأشهر السبعة الأولى 32. 104 ملايين طن بزيادة 3. 8 في المئة وبلغ حجم التكرير 36. 200 مليون طن بزيادة 8. 5 في المئة، وازداد حجم إنتاج البنزين وزيت الديزل 6. 3 في المئة و1. 9 في المئة على التوالي.

وبلغ حجم إنتاج الغاز الطبيعي 1. 44 مليار متر مكعب بزيادة 3. 14 في المئة. وأوضح تانغ «اثر انخفاض سعر النفط على الصناعات المحلية الأخرى، وسيتسبب في انخفاض الأسعار في السلسلة الصناعية بأكملها». ووفقا لأرقام المكتب الوطني للإحصاءات، فان مؤشر سعر المنتج للمنتجات الصناعية بالصين ارتفع بنسبة 8% خلال السبعة أشهر الأولى من العام، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وقال تانغ «انه من المتوقع ان تواجه الصين ضغوط تضخم أقل إذا استمر سعر النفط في الانخفاض».

وفي ذات السياق قال تشيوانغ جيان الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الآسيوي «مما لا شك فيه ان انخفاض سعر النفط الخام يفيد شبكات التكرير المحلية، والتي انخفضت أرباحها بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وانخفاض السعر المحلي نسبياً».

وأوضح «يمكن لمعامل التكرير ان تقوم بشراء خام ارخص من الأسواق الخارجية إذا انخفض السعر، وهذا سيساعدها على خفض تكاليف العمل، وزيادة الأرباح بشكل ملحوظ». وتعرضت شركات النفط الصينية لخسائر مقابل كل برميل من النفط الأجنبي تقوم بتكريره وبيعه للمستهلكين المحليين، حيث لم تتمكن من تطبيق الزيادة نتيجة أسعار النفط المكرر التي حددتها الحكومة.

فعلى سبيل المثال انخفض صافي أرباح شركة البترول والكيماويات الصينية، وهى أكبر شبكة لتكرير النفط في آسيا، خلال النصف الأول من العام بنسبة 4. 73% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بسبب الخسائر الفادحة التي تعرضت لها في قطاع التكرير. وأكدت الشركة وقوع خسائر قدرها 46 مليار يوان (7. 6 مليارات دولار) في قطاع التكرير على الرغم من تلقيها إعانات حكومية ضخمة.

وقال تشيوانغ «وضعت ارتفاع أسعار النفط الحكومة في مأزق، فمن ناحية، تطالب شبكات التكرير ان الحكومة برفع سعر النفط المكرر، ومن ناحية أخرى، تخشى الحكومة ان يتسبب تحرير سعر النفط المكرر في حدوث تضخم شديد، ومن ثم يضر بالصناعات الأخرى».

ومن اجل حل المشكلة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام في العالم، رفعت الحكومة أسعار البيع بالتجزئة للغاز وزيت الديزل إلى 6. 980 يوانا و520. 6 يوانات للطن على التوالي خلال شهر يونيو، بزيادة تتجاوز 16% و18% على التوالي، ولكن هذا يبدو قليل النفع فيما يتعلق بتعويض خسائر شبكات التكرير.

وقال تشيوانغ «من المنظور طويل الأجل لابد ان تقوم الصين بتصحيح آلية تسعير النفط المكرر عندما تنخفض الأسعار العالمية نسبياً». وأضاف «رفع سعر النفط المكرر محليا ليس مهمة سهلة في الوقت الراهن، نظرا لأنه يحتاج إلى اختيار التوقيت المناسب، لكن انخفاض سعر النفط عالميا يجعل من الأسهل تحقيق ذلك».

واردات : %50

في العام الماضي استوردت الصين 163 مليون طن من النفط الخام بارتفاع 4. 12% عن العام السابق، وهي نسبة تشكل 50% من استهلاك النفط في الصين. وأظهرت أحدث إحصاءات للجنة الدولة للتنمية والإصلاح ان حجم إنتاج النفط الخام الصيني في الأشهر السبعة الأولى من عام 2008 بلغ 5. 110 ملايين طن، بزيادة 2. 2 في المئة مقارنة مع ما في الفترة ذاتها من السنة الماضية.