ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أمس مع اشتداد الإعصار ايك بسرعة واستمرار صعود الدولار مقابل العملة الأوروبية الموحدة. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط الخام الخفيف لأقرب استحقاق شهر أكتوبر 86. 109 دولارات للبرميل مرتفعا 51 سنتا أو 5. 0 في المئة في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.
وقال المركز الوطني الأميركي للأعاصير ان العاصفة الاستوائية ايك اشتدت بسرعة وتحولت إلى إعصار من الفئة الثالثة فوق المحيط الأطلسي حاملة رياحا سرعتها 185 كيلومترا في الساعة. وأضاف انه من السابق لأوانه معرفة هل سيهدد الإعصار حقول النفط في خليج المكسيك. وتراجعت أسعار النفط إلى أقل من 109 دولارات للبرميل في الجلسة السابقة وذلك تحت وطأة تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة ودول مستهلكة أخرى وبوادر تعاف سريع لقطاع النفط الأميركي من آثار الإعصار جوستاف. ونزلت الأسعار أكثر من ستة دولارات منذ نهاية الأسبوع الماضي بعدما جاء الإعصار جوستاف أقل تدميراً مما كان متوقعاً. وأعلنت وزارة الداخلية الأميركية استئناف قرابة 5% من الإنتاج النفطي في خليج المكسيك الأربعاء بعدما توقف كلياً لدى مرور الإعصار غوستاف. وفي دراستها اليومية للوضع، لفتت الوزارة إلى ان 8. 95% من الإنتاج النفطي و6. 91% من إنتاج الغاز الطبيعي لا يزال متوقفاً.
وكان الإنتاج النفطي توقف بنسبة مئة في المئة يوم الثلاثاء في حين توقف إنتاج الغاز بنسبة 95% تقريبا. وتقدر الوزارة ان الإنتاج الطبيعي في خليج المكسيك يبلغ 3. 1 مليون برميل من النفط في اليوم و210 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا.
وقامت شركات النفط بإجلاء العاملين لديها تحسبا من مرور الإعصار غوستاف. واعلن المحلل لدى شركة «ليبو اويل اسوشيتس» ان «الجهاز البشري العامل يعود إلى المنصات» النفطية. وأوضح «انها بداية العملية: العودة إلى المنصات والتأكد من عدم وجود أضرار ثم الانطلاق في العمل مجدداً».
وأظهرت الفحوص المبدئية لمنشآت الطاقة الأميركية في خليج المكسيك ضررا محدودا ومن المتوقع أن يستأنف ميناء لويزيانا للنفط - الميناء الأميركي الوحيد في المياه العميقة - نشاطه في غضون يومين. وأغلقت الشركات 14 مصفاة تكرير وأوقفت كل إنتاج النفط في خليج المكسيك البالغ 3. 1 مليون برميل يوميا عندما بلغ تأثير العاصفة ذروته لكن بحلول الأربعاء كانت مصفاتان قد استأنفتا العمل وأيضا بعض إنتاج النفط من الحقول البحرية.
في الأثناء قال بنك «بي.ان.بي باريبا» انه خفض مبدئيا توقعه لسعر النفط الخام الأميركي في العام 2008 بواقع 80. 10 دولارات إلى 10. 113 دولارا للبرميل. وخفض البنك في تقريره المؤقت توقعه لسعر مزيج برنت هذا العام 30. 10 دولارات إلى 20. 112 دولارا للبرميل.
وفي السياق ذاته قالت الاكوادور أصغر أعضاء منظمة أوبك ان أسعار النفط العالمية الحالية التي تحوم في نطاق 100 إلى 110 دولارات للبرميل معقولة. وأوضح وزير النفط جالو تشيريبوجا «نعتقد أن أسعار النفط التي تتاخم الآن 110 دولارات و100 دولار للبرميل معقولة بالنسبة لنا».
وأكد تشيريبوجا ان فنزويلا ستقترح خفض إنتاج أوبك خلال اجتماع المنظمة الأسبوع القادم مضيفا أنه يريد ابقاء مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير. وأضاف «وزير النفط الفنزويلي قدم اقتراحا لخفض إنتاج النفط العالمي لكننا لا نوافق على هذا الرأي، سنقترح إبقاء مستويات الإنتاج لتحقيق استقرار الأسعار.
الأسعار بدأت تستجيب لواقع السوق». وكان وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز قال الأسبوع الماضي انه يوصي بإبقاء الإنتاج عند المستوى الحالي لكنه أضاف أن أوبك قد تبحث في الاجتماع خفض الإنتاج بسبب تراجع الأسعار.
وتراجعت أسعار النفط نحو 30 بالمئة في الأسابيع الأخيرة بتأثير قوة الدولار ومخاوف بشأن الاقتصاد العالمي لكنها لا تزال فوق مستوى 100 دولار للبرميل الذي تعتبره فنزويلا سعرا عادلا. ويرى بعض المحللين أن أوبك ستخفض الإنتاج إذا نزلت الأسعار عن 100 دولار ويتكهن البعض بأن تقدم المنظمة على ذلك بعدما تجنب قطاع النفط الأميركي أي أضرار كبيرة من جراء الإعصار جوستاف.
وفي إطار الجدل الدائر حول موقف الإمدادات قال الرئيس الأميركي جورج بوش انه سيجرى سحب النفط من الاحتياطي الاستراتيجي بناء على طلب الشركات التي تضررت من الإعصار جوستاف الذي ضرب خليج المكسيك ولويزيانا.
وأوضح بوش في إشارة إلى طلب من شركة سيتجو بتروليم كورب «تلقينا طلبا من شركة لها أعمال هنا في لويزيانا وقبلنا هذا الطلب. أفرج عن النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي وسنواصل فعل ذلك بناء على طلب الشركات».

