عندما نظرت هيون ثي بي (56 عاماً) إلى حقول الأرز من شرفة منزلها الخشبي في دلتا الميكونج قالت إنها محظوظة. فقد باعت محصول الأرز في فصل الربيع في يونيو الماضي فور حصاده وجلب لها محصول الأرز المقدر بطنين 1. 5 ملايين دونج فيتنامي أو أكثر من 300 دولار تقريبا.

وأضاف «هناك أشخاص في تلك المنطقة لم يبيعوا بعد جميع (محصولهم) من الأرز، كانوا ينتظرون ارتفاع السعر لكنه انخفض بدلا من ذلك». وبدأت المشكلات في أوائل عام 2008 عندما دفعت زيادة استهلاك الطعام في الدول الغنية مثل الصين هيئات دولية لتوقع نقص عالمي في محصول الأرز وأصدرت فيتنام وهي الدولة المصدرة رقم 2 في العالم للأرز مرسوما بوقف تعاقدات التصدير الجديدة في مارس المقبل لضمان سلامة الغذاء.

وفي الوقت نفسه أنتجت فيتنام محصولا غزيرا في فصل الربيع وفي مايو الماضي أمر رئيس الوزراء نجوين تان دونج الشركات المصدرة للغذاء باستئناف التوقيع على تعاقدات جديدة وتراجعت أسعار الأرز العالمي منذ ذلك الحين إلى نحو 600 دولار للطن الواحد بينما وسع مزارعون فيتناميون زراعاتهم لفصل الخريف ليستفيدوا من ارتفاع الأسعار المتوقع.

لكنه خلال الصيف وجد الكثير من المزارعين أنفسهم غير قادرين على بيع محصول الأرز لديهم. وألقى مزارعون باللوم على تجار ومصدري الأرز الذين قالوا إنهم يؤجلون عمليات الشراء لإجبار المزارعين على بيعه بسعر رخيص وألقى بعض الموزعين باللوم على المزارعين الذين قالوا إنهم يؤجلون ذلك أملا في زيارة الأسعار لاحقا.

وألقى آخرون باللوم في ذلك على المشكلات الاقتصادية الواسعة هذا الصيف في فيتنام: نسبة تضخم تبلغ 27% وارتفاع الفوائد على القروض التي يحصل عليها المزارعون لشراء محصول الأرز. وأوضح الخبير الاقتصادي الزراعي تران تين خاي من برنامج «فولبرايت» الاقتصادي للتدريب «بسبب ارتفاع معدلات التضخم في فيتنام تبلغ أسعار الفائدة في البنوك 20%.. لذلك فإن المصدرين سيشترون فقط أرزا إذا كانت لديهم تعاقدات ويمكن تصديره خلال شهر أو اثنين».

وفي السابع من أغسطس ردا على شكاوى المزارعين أمر رئيس الوزراء دونج بائعي الأرز بالجملة بشراء باقي المحصول وإيجاد مستهلكين لتصديره بينما أمر البنوك الحكومية بتوفير قروض بشروط مناسبة كما أمر دونج أن موزعي الأرز بدفع أسعار للمزارعين تضمن يضمن لهؤلاء المزارعين تحقيق على أرباح بنسبة 40%.

غير أن المزارعين يقولون ان الأسعار ما زالت تتراجع منذ الأمر الذي أصدره رئيس الوزراء وباعت هيون ثي بي محصولها في يونيو الماضي بسعر 106 آلاف دونج فيتنامي لكل 20 كيلوجراما أي بنحو 40. 6 دولارات لكن السعر ما زال يقترب الآن من 93 ألف دونج أو نحو 60. 5 دولارات. وأضافت هيون «بتلك الأسعار لا أعتقد انني سأجني أرباحا على الإطلاق من محصول الخريف».

وقال مي نونج أحد بائعي الأرز المستقلين الذي يقع مخزنه على بعد بضعة كيلومترات من مزرعة هيون «الأمر الذي أصدرته الحكومة غير واضح تماما بالتالي ليس له أي تأثير.. فهم لم يحددوا سعرا ويقولون فقط ان الربح 40% لكن من الذي يقرر الربح الذي تبلغ نسبته 40%؟».