تسببت مبيعات الأجانب في سوق الدوحة للأوراق المالية طيلة الربع الثالث من العام الحالي في حيرة عجزت معها ألسنتهم عن إيجاد أي مبرر لها، وهو ما دفعهم لطلب إشهار أسلحة دفاعية لم تستخدم بعد، وأبرزها إعادة شراء الشركات القطرية لنسبة من أسهمها المصدرة.
ولم يبد المستثمرون غير القطريين أي دافع نحو الشراء يغيّر القناعة تجاه طبيعة تداولاتهم في سوق من المفترض أن تعكس صورة أكثر اقتصادات الخليج نموا، وهو ما دفع للبحث عن أدوات تضبط إيقاع سوق باتت فريسة لضغوطات بيع الأجانب.
وفي ظل هذه المعطيات، قال ماليون: إن إعادة التوازن لسوق المال القطرية يتطلب قيام الشركات المحلية بتفعيل تطبيق تشريع يعيد شراء نسبة من أسهمها المصدرة «الخزينة»، وذلك بهدف الحد من مواصلة فقدان السوق خسائرها تحت وطأة بيوع الأجانب. وتأتي مطالب هؤلاء لتبني تطبيق التشريع إثر تراجعات مستمرة منيت بها السوق القطرية منذ منتصف يونيو الماضي، دفعت أسهم بعض الشركات للوصول إلى مستويات قريبة من قيمها الدفترية.
وكانت تعليمات إعادة شراء الأسهم «خزينة» قد صدرت من قبل عدد من هيئات الرقابة المالية العربية عقب انحدار بورصاتها عام 2006. غير أن البعض يقر بأن قلة عدد الأسهم الحرة في شركات استراتيجية يقلل من رغبتها في الاستفادة من هذه الأداة التشريعية.
ولم تبد أي من الشركات القطرية رغبتها في تنفيذ عملية إعادة الشراء منذ صدور التشريع، فيما قامت بعض نظيراتها العربية والخليجية بعملية التطبيق. وساهمت ضغوط بيع الأجانب في فقدان مؤشر سوق الدوحة ما يزيد على 1500 نقطة خلال الربع الثالث من العام؛ إذ زادت مبيعاتهم في إحدى الجلسات الأخيرة عن ثلث تداولات السوق البالغة 600 مليون ريال حينذاك (الدولار يساوي 64, 3 ريالات).
ويؤيد الخبير المالي تامر جاد الله مقترح سابقه، ويقول: «بات الوقت ملائما لتطبيق التشريع بعدما انزلقت أسعار الأسهم إلى مستويات جاذبة بالتزامن مع الحاجة لإيجاد قوى شراء تواجه مبيعات الأجانب». وحول طبيعة الشركات التي المرشحة للمبادرة بإعادة شراء أسهمها، يشير إلى أن تلك العاملة بقطاع الطاقة وبعض البنوك تمتلك السيولة الكافية لإتمام هذه العملية.
وحتى يونيو الماضي كان لدى شركة صناعات قطر الأكبر على مستوى البلاد نقدا وودائع قصيرة الأجل تصل إلى 3,6 مليارات ريال. وجاء التشريع الخاص بإعادة عملية الشراء على ذكر ما أشار إليه الصيفي؛ إذ تفيد المادة الثامنة منه إلى إمكانية إقدام الشركة على تمويل عملية إعادة الشراء «عبر الاقتراض»، وتصل تكلفة الاقتراض إلى نحو 5%.
وعادة ما تبرز مطالبات بشأن تطبيق أدوات غائبة عن ذهن المستثمرين حينما تعجز كامل المعطيات المتوافرة في الحد من مسلسل التراجعات الحاصلة في الأسواق، وخصوصا حال عدم تفاعل أسهم الشركات المدرجة مع بياناتها ومعطياتها الأساسية الإيجابية.
ولم تُبد سوق الدوحة أية إشارات لارتداد إيجابي ملحوظ منذ أن أعلنت 42 شركة قطرية عن تحقيقها صافي ربح قدره 36 ,14 مليارا في النصف الأول من العام الحالي، باستثناء تحركها خلال الأسبوع الحالي.
ويُمني كثير من المقيمين والمواطنين النفس بعودة أسعار أسهم شركات إلى مستويات بلغتها عام 2005؛ إذ إن التراجع الحاصل بعد العام المذكور أدى لإفقاد بعضهم حصة مؤثرة من مدخراتهم، وساهمت في التأثير على مختلف مناحي حياتهم.
الدوحة ـ «البيان»