هبط سعر الخام الخفيف في المعاملات الآجلة أمس أكثر من دولار لينزل دون مستوى 109 دولارات للبرميل تحت ضغط من المخاوف بشأن الطلب. وتراجع الخام الخفيف إلى 64, 108 دولارات للبرميل مقارنة مع سعر التسوية أول من أمس الثلاثاء عند 15, 110 دولارات في أول مرة ينزل فيها دون المتوسط المتحرك لأسعار 200 يوم منذ مايو 2007.
كما هوى مزيج برنت أكثر من دولار. وفي إحدى مراحل التداول نزل برنت في عقود أكتوبر 04, 1 دولار ليصل إلى 30, 107 دولارات للبرميل.
وتراجع النفط لما دون 110 دولارات للبرميل وهو مستوى رئيسي للدعم بحسب المحللين الفنيين الذين يتوقعون اتجاه حركة السعر عن طريق دراسة الرسوم البيانية. وهم يقولون إن السوق قد تتراجع حتى 60 دولارا للبرميل قبل أن ينكسر اتجاه المضاربة على ارتفاع الأسعار في الأجل الطويل وان هناك دعما قويا عند 100 دولار.
وتقول إيران إن 100 دولار هو أدنى سعر مقبول للنفط ودعت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إلى خفض الإنتاج 5, 1 مليون برميل يوميا بحلول أوائل العام القادم.
وتقول فنزويلا أيضاً بشأن الأسعار إن 100 دولار للبرميل سعر عادل في حين لمحت مصادر أخرى بمنظمة أوبك إلى حد أدنى للسعر أقرب إلى 80 دولارا للبرميل نظرا للمخاوف بشأن تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على اقتصادات كبيرة مستهلكة.
ويقول محللون إن أسعار النفط ستواصل تراجعها الذي بلغ حتى الآن نحو 30 في المئة وتعود إلى خانة العشرات للمرة الأولى في خمسة أشهر بعدما أفلت قطاع النفط الأميركي على ما يبدو من ضرر فادح جراء الإعصار جوستاف.
ونال ارتفاع أسعار الوقود وأزمة اقتصادية أوسع نطاقا من طلب الولايات المتحدة ودول مستهلكة كبيرة أخرى هذا العام وأنزل الأسعار عن مرتفعات قياسية فوق 147 دولارا للبرميل إلى ما دون 108 دولارات. وكانت الأسعار انتعشت الأسبوع الماضي لمخاوف من أن جوستاف قد يسبب تعطيلات خطيرة لعمليات النفط الأميركية في خليج المكسيك.
لكن المؤشرات الأولى أظهرت ضرراً محدودا للقطاع ومن ثم تراجع سعر النفط مجددا. ويقول محللون انه الآن بصدد النزول عن 100 دولار للمرة الأولى منذ أوائل ابريل. وقال كريس جارفيس كبير المحللين لدى كابروك لإدارة المخاطر يتطلب الأمر عاصفة ضخمة حقا لتغيير الاتجاه في النفط الخام وسط أكبر تصحيح له منذ يوليو وجوستاف لم يكن تلك العاصفة.
وكان الطلب على النفط في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للخام في العالم تراجع 800 ألف برميل يوميا في النصف الأول من العام 2008 وهو أكبر حجم تراجع في 26 عاما. ويقول بعض المحللين إن تراجع الطلب من اقتصادات متقدمة ضمن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد يقوض المكاسب القادمة من اقتصادات صاعدة مثل الصين.
والتي عززت موجة صعود أسعار النفط على مدى ست سنوات. وقال مايك ويتنر المحلل لدى سوسيتيه جنرال «إذا أصبح ذلك الانكماش أكثر حدة سيكون من الصعب عند مرحلة ما القول بأن هناك نموا كافيا من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعويضه».
ويراجع خبراء النفط بالخفض توقعاتهم للسعر على أساس تقديرات أضعف لحجم الطلب. فقد خفض ليمان براذرز هذا الأسبوع توقعاته لسعر خام برنت - خام القياس في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا - عام 2008 ثلاثة دولارات إلى 112 دولارا للبرميل.
وقال سايمون واردل من جلوبال انسايت «سنصل إلى 100 دولار أو أقل بسبب العوامل الأساسية»، مضيفا أن الجانب الأكبر من أسوأ خسائر الطلب العالمي قد يكون وقع بالفعل لكن لا يزال هناك خطر أن تؤثر المشكلات الاقتصادية للدول المتقدمة على الاقتصادات الصاعدة. لكنه استدرك قائلا «أعتقد أن هذا سيؤثر على النصف الثاني من العام المقبل».
ويقع الخام تحت ضغط إضافي من جراء تحسن الدولار الأميركي مقابل سائر العملات بعدما كان سيل السيولة من مستثمرين يسعون إلى التحوط من التضخم وضعف العملة الأميركية في وقت سابق هذا العام قد ساعدا على بلوغ سعر النفط مرتفعات قياسية جديدة. وقال جارفيس «اننا عند منعطف رئيسي للدولار قد يساعد في تعميق هذا التراجع في الأسعار»، مضيفا أن الحركة الحادة للنفط ستختبر السعر الأدنى الذي تفضله أوبك عندما تجتمع للبت في سياسة الإنتاج.
وثمة مخاوف من أن أسعارا دون ذلك المستوى قد تثني عن الاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية. وقال بول هورسنل من باركليز كابيتال «أعتقد أن السعر الأدنى القابل للاستمرار قرب 90 دولارا للبرميل. أعتقد أن ذلك هو السعر الذي يمكن أن ترى عنده توازنا عكسيا بخروج بعض الإنتاج من السوق».
وكانت الأسعار قد تراجعت في بعض مراحل التعاملات لأدنى مستوياتها منذ خمسة أشهر وذلك في أعقاب انحسار إعصار «جوستاف» الذي تراجعت قوته ودخل في تصنيف العواصف الاستوائية.
وقالت الحكومة الأميركية إنها ستوافق على طلب مؤسسة سيتجو بتروليوم كورب للحصول على 250 ألف برميل نفط خام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في أعقاب الاعصار جوستاف. وسيتجو المملوكة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية هي شركة النفط الوحيدة حتى الآن التي تطلب الحصول على نفط من مخزون الطوارئ الأميركي بعد العاصفة التي اجتاحت خليج المكسيك حيث تتركز صناعة النفط الأميركية.
وطلبت سيتجو الحصول على نفط خام لمصفاتها في ليك تشارلز بولاية لويزيانا الأميركية. وتعطلت إمدادات النفط للمصفاة عندما تسبب الإعصار في إغلاق قناة كالاكاسيو شيب الموصلة للمصفاة. وقال المتحدث باسم وزارة الطاقة الأميركية اندرو بك «تنوي الوزارة الموافقة على طلب سيتجو».
واجتاح الإعصار جوستاف منشآت صناعة النفط الأميركي في خليج المكسيك قبل أن يصل إلى لويزيانا مما تسبب في توقف كل إنتاج النفط الأميركي في خليج المكسيك.
وجرى إغلاق 13 مصفاة تكرير في أعقاب العاصفة مما أفضى إلى توقف جزء كبير من الإنتاج. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إغلاق 13 مصفاة تكرير بسبب الإعصار جوستاف أفضى إلى توقف مليون برميل يوميا من إنتاج البنزين و700 ألف برميل يوميا من إنتاج نواتج التقطير.
وأضافت الإدارة أن طاقة تكرير النفط للمصافي المغلقة معا 484, 2 مليون برميل يوميا. وأوضحت «حتى بدون ضرر قد تستغرق المصافي المغلقة أسبوعا أو أكثر لكي تعاود العمليات العادية». وقالت الوزارة إن 25 من أصل 31 محطة لمعالجة الغاز الطبيعي طاقتها الإجمالية 1, 16 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا لا تزال مغلقة بسبب العاصفة.
وقال مسؤولو طوارئ أميركيون إن التقييمات الأولية لا تظهر أي مؤشرات مرئية على وقوع أضرار بمنصات النفط والغاز الطبيعي في خليج المكسيك لكن عودة الإنتاج الأميركي بصورة كاملة في أعقاب الإعصار جوستاف قد تستغرق أسبوعين.
وأضاف المسؤولون أن الكهرباء لا تزال مقطوعة عن 4, 1 مليون عميل في لويزيانا. وقالوا إن العاصفة المدارية هانا تهدر في الأطلسي ولا يزال من الصعب التكهن بأين ستحط أو درجة شدتها.
