تراجعت أسواق الأسهم العالمية أمس متأثرة بأجواء التشاؤم التي سادت الاقتصاد العالمي. ورأت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاقتصاد الأوروبي يتباطأ بمعدل يتجاوز التوقعات وأن بريطانيا أقرب للكساد من غيرها من الدول الكبرى الأخرى في منطقة يقترب اقتصادها من حالة من الركود.

وتابعت المنظمة أن أداء الاقتصاد الأميركي، حيث بدأت موجة التراجع الاقتصادي الحالية في الدول الصناعية كان أفضل حالا في الربع الثاني لكنه ضعف كثيرا بسبب موجة تراجع أسعار المساكن التي لم تتوقف بعد. وأضافت الوكالة ومقرها باريس «لا يزال اضطراب الأسواق المالية وتراجع سوق المساكن وارتفاع أسعار السلع الأولية يؤثر على النمو العالمي وفي الوقت نفسه يشهد تطورات سريعة».

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع كبير ليصل مؤشر نيكاي إلى أقل مستوى له منذ 5 شهور. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 71, 224 نقطة أي بنسبة 75, 1% ليصل إلى 47, 8, 126 نقطة. في حين تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 27, 12 نقطة أي بنسبة 48ر1% إلى 37, 1212 نقطة.

وقال محللون إن تراجع مؤشر نيكاي إلى أقل مستوى له منذ 5 شهور يأتي أيضاً بسبب تراجع أسواق المال الآسيوية الأخرى مثل بورصتي شنغهاي وهونج كونج . وطوال معظم الجلسة ظلت السوق تتحرك في نطاق ضيق. ولم تبد السوق رد فعل يذكر للاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء لان المستثمرين مازالوا يحاولون استشفاف تداعياتها.

لكن الأسهم اتجهت للهبوط في الساعة الأخيرة من التداول بسبب التعاملات على العقود الآجلة للمؤشر. وقال متعاملون ومستثمرون أن أثر هذه التداولات تضخم بفعل ضعف حركة التعامل والتوترات بشأن رد فعل المستثمرين الأجانب لاضطراب المشهد السياسي في اليابان.

آسيوياً أيضاً انخفضت الأسهم التايلندية بنسبة 3, 2% بعد إعلان الحكومة حالة الطوارئ في العاصمة بانكوك في الوقت الذي لم يعلن فيه الجيش عن إجراءات قوية للتعامل مع الأزمة السياسية الراهنة. وفقد مؤشر البورصة التايلندية الرئيسي 71, 15 نقطة بنسبة 3, 2% ليصل إلى 51, 956 نقطة في ختام التعاملات، وقال أحد المتعاملين إن تراجع أسعار النفط في العالم ساهم أيضا في دفع البورصة التايلندية إلى الانخفاض بسبب القلق من مستقبل أسهم الشركات العاملة في قطاع النفط.

وانخفضت الأسهم الأوروبية بقيادة أسهم شركات السلع الأولية في أعقاب انخفاض حاد في أسعار النفط والمعادن. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4ر0 في المئة إلى 01, 85, 11 نقطة. وواصلت أسهم النفط انخفاضها اليوم لتهبط إلى أدنى مستوى منذ منتصف أبريل الماضي. وهبطت أسهم شركات بي.بي وتوتال وشتات أويل هيدرو ورويال داتش شل بنسب تتراوح بين واحد و4, 2 في المئة.

وقادت أسهم شركة دويتشه بورصه الألمانية لإدارة البورصات الأسهم الصاعدة في أوروبا بارتفاعها 4, 3 في المئة بعد أن قال أكبر مساهمين اثنين فيها أنهما سيعملان معا لاستكشاف كل الخيارات المتاحة لتعزيز استثمارات المساهمين. لكن أسهم شركة الكاتيل لوسنت أكبر مورد لشبكات الاتصالات الثابتة في العالم انخفضت 6, 3 في المئة لتتصدر قائمة الأسهم الهابطة بعد أن أعلنت تعديلات إدارية.

وتراجعت الأسهم الأوروبية في الجلسة السابقة تقودها أسهم شركات السلع الأولية مقتفية أثر أسعار النفط والمعادن في حين هبط كومرتس بنك عشرة بالمئة بعدما اتفق على شراء بنك درسدنر من شركة اليانز للتأمين. وتعرضت أسهم شركات السلع الأولية لضغوط مع هبوط أسعار النفط الخام أربعة بالمئة. وهبطت أسهم بي.بي ورويال داتش شل وبي.جي جروب للغاز وتولو أويل ما بين 7, 1 و5, 4 في المئة.

وتلقت أسهم شركات التعدين ضربات أيضا مع هبوط أسعار النحاس نحو ثلاثة بالمئة والنيكل خمسة بالمئة والزنك اثنين بالمئة. وانخفضت أسهم شركات بي.اتش.بي بيليتون وأنجلو أمريكان وفيدانتا ريسورسز ولونمين وقازاخميس واكستراتا وأنتوفاجستا وريو تينتو ما بين 4, 1 و8, 5 في المئة. وتصدر كومرتس بنك الخسائر بين أسهم البنوك وهبط 2, 10 في المئة بعدما اتفق على شراء بنك درسدنر من اليانز مقابل 5, 14 مليار دولار في صفقة ألمانية بالكامل ستتمخض عن إلغاء تسعة آلاف وظيفة.

وانخفضت الأسهم الأميركية عند الإغلاق في وول ستريت نهاية الأسبوع الماضي بعد المكاسب الحادة التي تحققت يوم الخميس بعد أن أعلنت شركة دل للكمبيوتر انخفاضا حادا مفاجئا في أرباحها الفصلية وحذرت من ان الشركات في أنحاء العالم تخفض إنفاقها على التكنولوجيا.

وساهمت البيانات الاقتصادية في اضطراب السوق قبل عطلة عيد العمال. وأظهر تقرير حكومي أن الدخل الشخصي انخفض على غير المتوقع في يوليو الماضي وأن الإنفاق تباطأ مع تبدد أثر إجراءات التحفيز الاقتصادي الحكومية في الوقت الذي ارتفع فيه مقياس للتضخم إلى أعلى مستوى منذ 17 عاما. وهبطت كل مؤشرات الأسهم الرئيسية الثلاث أكثر من واحد في المئة.

وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الأميركية الكبرى عند الإغلاق 47, 171 نقطة أي ما يعادل 46, 1 في المئة إلى 71, 11543 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 93, 17 نقطة أي 38, 1 في المئة مسجلا 75, 1281 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 12, 44 نقطة أي 83, 1 في المئة إلى 52, 2367 نقطة.

(الوكالات)