مع تراجع تهديد جوستاف تعمل الشركات على تقييم الأضرار المحتملة وتدرس استئناف الإنتاج البحري الذي يصل الى 3, 1 مليون برميل يوميا وطاقة تكرير تصل الى 1, 2 مليون برميل يوميا أغلقت قبل الإعصار.
وكان تفاقم العاصمة قد أثار مخاوف كبيرة في أميركا، وطلب بوبي جيندال حاكم ولاية لويزيانا الأميركية من الحكومة الاتحادية الإفراج عن إمدادات النفط الخام المخصصة للطواريء وذلك لمواجهة نقص الوقود من جراء الإعصار جوستاف.
وقال جيندال خلال مؤتمر صحافي في باتون روج بولاية لويزيانا صوره التلفزيون المحلي «نعتقد أنه ضروري، نعلم أننا سنحتاج هذا الوقود». وكانت وزارة الطاقة الأميركية قالت الأسبوع الماضي انها مستعدة للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي اذ لزم الأمر بسبب نقص حاد في المعروض.
ويبلغ حجم الاحتياطي نحو 700 مليون برميل من النفط موزعة على أربعة مواقع تخزين تحت الأرض في تكساس ولويزيانا. وقال مسؤول بوزارة الطاقة ان الوزارة قد تفرج عن 4, 4 ملايين برميل يوميا من الاحتياطي إذا دعت الحاجة. وهذا أكثر من ثلاثة أمثال طاقة إنتاج النفط بخليج المكسيك البالغة 3, 1 مليون برميل يوميا.
وأوضح جيندال ان حوالي 85 في المئة من محطات الخدمة في جنوب لويزيانا نفد ما لديها من البنزين في صهاريج تحت الأرض وقد يعاني سائقو السيارات في الولاية من نقص في المعروض ما لم تسحب الإدارة من الإمدادات.
وينظر بعض المتعاملين بالفعل لما بعد الإعصار مركزين على عوامل تعزز الاتجاه النزولي مثل ارتفاع الدولار وضعف الطلب آملين ان تكون شركات النفط أكثر استعدادا منها في عام 2005 حين دمر الإعصاران كاترينا وريتا أكثر من مئة رصيف بحري وأغلقا مصافي لاشهر.
وقال مايكل وينتر رئيس أبحاث النفط العالمية في سوسيتيه جنرال «يتبقى شهر على نهاية فصل الأعاصير القوية وسيكون هناك تهديدات أخرى». وتابع «غير أن رد فعل السوق تجاه جوستاف أكد رأينا بأنه حين تتلاشي تهديدات تعطل الإنتاج فان العوامل الرئيسية تدفع للهبوط». ويستخرج نحو ربع إنتاج النفط الأميركي من خليج المكسيك وبه أكثر من ثلث طاقة التكرير في الولايات المتحدة.
وبحسب الحكومة الأميركية فان كل قدرة إنتاج النفط البالغة 3, 1 مليون برميل يوميا في المناطق الأميركية من خليج المكسيك مغلقة. وأوقف ميناء لويزيانا للنفط وهو الميناء الأميركية الوحيد القادرة على تفريغ أضخم ناقلات الخام كل عملياته. وجوستاف أكبر تهديد للمنطقة، حيث ربع إنتاج النفط الأميركي و15 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي، منذ حطم الإعصاران كاترينا وريتا أكثر من 100 منصة نفط بحرية في العام 2005 وأغلقا عدة مصافي تكرير كبيرة لشهور.
ونزح نحو مليوني شخص عن ساحل لويزيانا وتهدد العاصفة أكثر من 11 مليون شخص في خمس ولايات أميركية. وأعلنت بورصة نيويورك التجارية «نايمكس» حالة القوة القاهرة في كل التزامات التسليم بموجب عقودها الآجلة للغاز الطبيعي تسليم أغسطس وسبتمبر بعدما أغلقت موانيء ونقطة التسليم.
وتراجعت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها فوق 147 دولارا للبرميل الذي سجلته في يوليو مع تأثر الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا بارتفاع أسعار الوقود ومشكلات اقتصادية أوسع نطاقا.
وقال ادفان بومن رئيس شعبة التخطيط والإعداد للطواريء لدى وكالة الطاقة الدولية إنه من السابق لأوانه الحديث عن الأضرار في خليج المكسيك. وكانت الوكالة التي تنسق إجراءات الطواريء في أوقات تعطل إمدادات النفط أفرجت عن مخزونات المنتجات النفطية عام 2005 عندما أصابت الأعاصير بالشلل عمليات إنتاج الخام الأميركية في المنطقة.
وبعد أن تحسبت شركات الطاقة الأميركية لأسوأ عاصفة تضرب قطاع النفط الأميركي منذ عام 2005 بدا من المستبعد ان يلحق الإعصار جوستاف الأضرار الكبيرة التي ألحقتها العاصفتان كاترينا وريتا قبل ثلاثة أعوام.
