خسر النفط الخام نحو تسعة دولارات خلال الجلستين الماضيتين، وفقد أمس 4 دولارات ليسجل اقل مستوياته منذ منتصف أبريل الماضي مواصلا خسائر اليوم السابق. وكانت أسعار النفط تراجعت الى أدنى مستوياتها منذ عدة عقود أواخر 1998 في أعقاب شتاء معتدل وتباطؤ في الطلب الآسيوي جراء أزمة اقتصادية إقليمية وزيادة إمدادات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
وقال مصدر بمنظمة أوبك ان على منتجي النفط التعاون فيما بينهم في مواجهة تراجع اقتصادي عالمي وذلك لتجنب أي تكرار لانهيار أسعار الخام الذي وقع قبل عشر سنوات.
وفي إحدى مراحل التداول سجل الخام الخفيف 59, 106 دولار للبرميل مواصلا خسائر أول من أمس الاثنين التي بلغت أربعة دولارات. وتشير دلائل أولية الى أن الإعصار جوستاف لم يلحق أضرارا بمنشآت النفط الهامة على الساحل الأميركي على خليج المكسيك. أشارت عمليات فحص مبدئية لبعض المصافي الى أن جوستاف لم يصبها بأضرار بعدما ضعف الى عاصفة من الفئة الثانية قبل أن يصل اليابسة قرب بورت فورشون بولاية لويزيانا الأميركية.
ومن المتوقع أن تسحب مصفاتان على الأقل من احتياطي النفط الاستراتيجي في الولايات المتحدة للمساعدة في ضمان استقرار إمدادات البنزين ووقود الديزل. في الأثناء قال غلام حسين نوذري وزير النفط الإيراني ان على منظمة «أوبك» أن تبحث زيادة العرض على الطلب في سوق النفط عندما يجتمع وزراؤها الأسبوع المقبل وأن تطلب من الدول الأعضاء التي تتجاوز حصصها وقف التجاوزات الإنتاجية. وأوضح الوزير «لابد أن تكون إمدادات النفط متناسبة مع الطلب.
وسيطرة أوبك على زيادة العرض على الطلب قضية سيتعين مناقشتها في الاجتماع المقبل». وأضاف «بعض الدول الأعضاء في أوبك تنتج أكثر من الحصص المخصصة لها. ومن ثم فسيطلب من هؤلاء الأعضاء في اجتماع أوبك التالي أن يوقفوا الإنتاج الزائد».
ودعا خبير في أوبك كافة الدول المنتجة داخل المنظمة وخارجها الى المزيد من اليقظة والحذر والتعاون واتخاذ كافة التدابير الوقائية مثل تبني استراتيجية مشتركة لمنع حصول أي تدهور حاد بأسعار النفط كما حدث قبل أواخر العام 1998. وحذر المصدر من احتمال تفاقم التدهور الاقتصادي العالمي الحالي وقال ان الدراسات أظهرت إمكانية حدوث تراجع كبير في الطلب على النفط الخام.
وارتفع معروض نفط أوبك للشهر الرابع على التوالي في أغسطس فيما يرجع أساسا الى ارتفاع إنتاج إيران وزيادات أصغر في نيجيريا وأنجولا.
وأشار مسح الى أن منظمة أوبك تضخ نحو 800 ألف برميل يوميا فوق هدفها ويأتي في وقت يبدي بعض الأعضاء قلقا من تخمة معروض في السوق العالمية. وساعد نفط أوبك الإضافي وتراجع الطلب من اقتصادات متباطئة في الغرب على انخفاض الأسعار لما دون 111 دولارا للبرميل من ذروة 27, 147 دولارا التي سجلها في يوليو. وتعقد أوبك اجتماعا في التاسع من سبتمبر ويتوقع بعض المحللين أن تكون خطوتها القادمة خفض الإنتاج.
وقال بول هورسنل من باركليز كابيتال «في حين كان الميل باتجاه زيادة الإنتاج على مدى العام الأخير الا أن تلك الحقبة تقترب من نهايتها والسؤال هو كم من الإنتاج الفعلي سيخفض في الشهور القادمة. وبحسب المسح الذي يشمل شركات نفط ومسؤولين لدى أوبك ومحللين ارتفع معروض دول أوبك الثلاث عشرة الى 82, 32 مليون برميل يوميا في أغسطس من 59ر32 مليون برميل يوميا في يوليو.
وساهمت إيران بجانب كبير من الزيادة. وكان ثاني أكبر منتج في أوبك ورد كميات من النفط دون المتوقع في يوليو بسبب ضعف الطلب على الأنواع الثقيلة من خاماته مما أدى الى تخزين كميات أكبر من الخام. وخلص المسح الى انتعاش الإنتاج في أغسطس مسجلا 05, 4 مليون برميل يوميا من 7, 3 ملايين برميل يوميا في يوليو بفضل ارتفاع المبيعات. كذلك تضخ نيجيريا وأنجولا المزيد. وفي نيجيريا حيث تنال هجمات المتمردين على منشات النفط من الإنتاج تحسن مستوى الإنتاج 60 ألف برميل يوميا في أغسطس.
ورفعت أنجولا الإنتاج قليلا رغم إغلاق حقل بلوتونيو النفطي لشركة بي.بي الذي ينتج 200 ألف برميل يوميا في 16 أغسطس اثر حادثة بمحطة للغاز في المنشأة. وخلص المسح أيضا الى استقرار معروض السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم.
وضخت المملكة 65, 9 ملايين برميل يوميا في أغسطس وذلك بانخفاض طفيف عن 7, 9 ملايين برميل يوميا في يوليو حسبما أوضحت نتائج المسح. وتباينت بشدة تقديرات معروض أغسطس اذ جاءت في نطاق 45, 9 مليون برميل يوميا الى 8, 9 ملايين. وكانت المملكة رفعت الإنتاج في وقت سابق هذا العام لتلبية الطلب وكبح ما اعتبرته أسعارا أعلى من اللازم.
وجرى تعديل معروض الكويت لشهر يوليو بالزيادة بعدما قالت شركة النفط الوطنية الأسبوع الماضي ان البلد انضم الى السعودية في ضخ مزيد من النفط في محاولة لخفض الأسعار. وخلص المسح الى أن 12 دولة في أوبك تخضع لنظام حصص الإنتاج - أي كل أعضاء المنظمة عدا العراق - أنتجت 46, 30 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 21, 30 مليون في يوليو وبزيادة كبيرة عن سقف الإنتاج الرسمي للمنظمة البالغ 67, 29 مليون برميل يوميا.
وأبقت أوبك هدف الإنتاج دون تغيير هذا العام وتعقد اجتماعا لمراجعة سياسة الإنتاج في فيينا يوم التاسع من سبتمبر. ويرى بعض أعضاء المنظمة ضرورة خفض الإنتاج.
(الوكالات)
