حذر خالد هولادار، نائب رئيس موديز وكبير الخبراء بمؤسسة التصنيف المالي، من أن الفشل في ضمان الشفافية في قطاع الصكوك المالية سيؤدي إلى انتفاء النواحي الإيجابية لاستخدام الصكوك كأداة بديلة للتمويل، مشيداً في هذا الصدد بتسويق شركة صروح العقارية الشهر الماضي لصكوك متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية تصل قيمتها إلى 4 مليارات درهم.
وأكد هولادار في الوقت نفسه أن الانخفاض الذي حصل أخيراً في أسعار النفط لن يكون له أثر سلبي ملموس على اقتصادات المنطقة، غير أن المشكلة الحقيقية ستظل متمثلة في ارتفاع أسعار الأسواق العقارية المحلية. وفي حوار مع «البيان الاقتصادي» وصف هولادار الاهتمام المتصاعد بالصكوك الإسلامية بالأمر الإيجابي الذي «يعطي مجالاً واسعاً لمشاركة لاعبين فاعلين من المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية في الأسواق المالية. ولاشك أن الخطوة التي قامت بها صروح أخيراً تعد علامة فارقة ومبتكرة كونها تستخدم أحد أشكال التمويل الإسلامي للمساهمة في تحقيق أهداف أبوظبي المتعلقة بتقوية دعائم مجتمع مدني قوي الأركان».
وأضاف في هذا الصدد: «غير أنه ينبغي الإشارة إلى أن النمو السريع والطبيعة المعقدة للقطاع العقاري هما أمران ينطويان على مخاطر متعددة تستلزم تحقيق مزيد من الشفافية في هذا المجال وإيجاد مزيد من الموارد إلى جانب حتمية توافر الثقافة اللازمة لتحقيق نمو صحي متوازن على المدى البعيد».
ويستطرد المحلل الكبير في هذا الشأن بالقول: «شأن أسواق السندات التقليدية، فإن الخطر الرئيسي الذي تنطوي عليه سوق الصكوك هو أن تفشل الشركة في إصدار صكوك مبنية على حجم أصولها، وهو ما نطلق عليه «المخاطرة الائتمانية».
وهنا يبرز عنصر الشفافية الذي تتضح أهميته بشكل كبير في سوق تنمو بشكل سريع للغاية لدرجة أن يتخطى هذا النمو حجم الموارد المتوافرة لتحقيق نمو صحي معتدل. إن هياكل الصكوك الإسلامية معقدة للغاية وثمة اختلاف كبير بين الخبراء حول السمات الهيكلية لهذه الصكوك وتناسبها مع أصول شركة معينة.
ومن وجهة نظرنا نحن في موديز فإن مثل هذا الاختلاف والنقاش بين الخبراء هو أمر صحي يشجع على سبر غور الأمر. الصكوك الأخيرة التي أطلقتها شركة صروح تعد نوعاً نادراً من الصكوك، حيث إن أصول الشركة بالفعل تشكل أساساً حقيقياً يمكن من خلاله قياس المخاطر والأرباح.
ونحن عند القيام بتحليل للأرباح والمخاطر، فإننا ننظر دائماً إلى جوهر هذه الأرباح والمخاطر وليس إلى شكلها. إن التمويل الإسلامي يفضل نوعاً معيناً من الاستثمارات وفي رأيي الشخصي فإنه في حال أن يجري إطلاق منتجات إسلامية متطابقة في الجوهر مع المنتجات التقليدية، فإن الهيكل التقليدي الأصلي هو الآخر يجب السماح باستخدامه».
حالة جيدة
وأضاف خالد ان اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تمر بحالة جيدة في الآونة الحالية وأن الشركات الأكبر هي وحدها القادرة على استخدام هذه الصكوك، «غير أن المرء يتعين عليه التحوط والنظر إلى المستقبل عند اللجوء إلى الاستثمار في هذه الصكوك.
ففي وقت الأزمات فقط يمكن اختبار قدرة وقوة هذه الصكوك على الصمود. هذا الأمر لا يزال بعيداً عن أذهان المستثمرين، غير أن أزمة الائتمان الحالية والتي تجتاح معظم أرجاء العالم تمثل تحذيراً صحياً يفرض نفسه بوضوح حتى في أكثر الأسواق استقراراً وازدهاراً».
وتطرق الخبير الائتماني إلى الهبوط الأخير في أسعار النفط، مستبعداً وجود أثر ملموس له على اقتصادات المنطقة كما ادّعت بعض الآراء. «الأسعار مازالت فوق المستوى المطلوب لتمويل عمليات الإنفاق الحكومي والاقتصادات الخليجية مازالت مزدهرة. غير أنه في ضوء الانخفاض الأخير، يمكن القول إن الخطورة الحقيقية التي تواجه هذه الاقتصادات هي الارتفاع المبالغ فيه في الأسواق العقارية».
وتطرق هولادار إلى زيادة الاهتمام بصناعة التصنيف الائتماني في المنطقة، مؤكداً أن هذا الاهتمام المتصاعد قد دفع موديز إلى توسيع مكتبها في دبي من أجل تقديم خدمات أفضل على المستويين المحلي والإقليمي. «لدينا الآن عشرة موظفين، معظمهم من المحللين المقيمين في منطقة الخليج. وأتصور أن المملكة العربية السعودية على المدى البعيد ستكون بحاجة إلى خدمات تقييم ائتماني أوسع وأضخم.
وأضاف الخبير الائتماني: «إن خدمات التصنيف الائتماني التي تقدمها موديز هي التي تمنح المستثمرين فرصة الوصول إلى رأي حاسم حول الشركات الخليجية التي لم يكن لها في السابق ظهور ملموس أو قوي على السوق العالمية. كما أن التقييمات التي تضعها موديز هي التي تسمح للمستثمرين بتقييم حجم المخاطر الائتمانية التي قد ينطوي عليها العمل مع هذه الشركات.
يذكر أنه بنهاية 2006 كان لموديز تصنيفان أو ثلاثة تصنيفات تجارية في الخليج. وبنهاية 2007 بلغ عدد هذه التصنيفات نحو 25. ويشبه نمو تصنيفات الشركات ما شهدته أوروبا في التسعينات وأوائل العقد الحالي عندما أثار طرح اليورو وتنامي دور سوق السندات التجارية طلبا متزايدا على التصنيفات.
فعلى سبيل المثال يعتبر التصنيف الائتماني لكثير من الشركات في أوروبا الآن شرطا أساسيا لإصدار سندات. وأشار خالد إلى أن حصول شركة ما على تصنيف ائتماني يفتح لها قنوات تمويل جديدة كما يستخدم كأداة لإظهار المكانة التي وصلت إليها الشركة. ويكتسب التصنيف أهمية خاصة عندما ترغب الشركة في الوصول إلى قاعدة مستثمرين عالمية حيث يتعين على الكثير من مديري الصناديق بذل مزيد من الجهد إذا أرادوا الاستثمار في شركات غير مصنفة.
إضاءة
وردت إشارة إلى «البيان الاقتصادي» من وكالة موديز لخدمات المستثمرين مفادها أن المقصود بمصطلح Constant Proportion Debt Obligations والذي تم التعرض إليه في إحدى المقالات التي تناولت صناعة التقييم الائتماني في الصحيفة يقصد به حرفيا «بعض منتجات التمويل المنظم المتخصصة».
إنتاج : %60
في ظل تراجع الإنتاج من دول غير أعضاء في أوبك، والتي تمد السوق بنحو 60% من احتياجاته، يصبح النفط الإضافي المصدر من المناطق الأخرى حيوياً بالنسبة للأسواق. ولا تزال إمدادات النفط في العديد من المناطق تنطوي على مخاطر سياسية كبيرة.
حوار ـ حاتم حسين

