كشفت «ألف يد»، الصندوق الاستثماري الذي يتخذ من دبي مقراً له، أمس النقاب عن مبادرة استثمارية كبرى لتأسيس شركة اميرتس بيوديزل، التي من المنتظر أن تصبح منتجاً لأول توريدات دائمة من وقود الديزل الحيوي عالي الجودة في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
والديزل الحيوي المعروف باحتراقه النظيف وقابليته للتجدد، هو الاسم التجاري لوقود غير نفطي يمتلك تقريبا نفس خصائص الديزل النفطي، يتم تصنيعه من الزيوت النباتية، والزيوت غير الصالحة للاستهلاك الآدمي وغيرها من المواد الحيوية. ويمكن مزجه مع الديزل الأحفوري بتركيزات مختلفة للحد من الانبعاثات السامة وتحسين أداء المحرك. وينفرد الديزل الحيوي بحصوله على موافقة صانعي المحركات كوقود بديل.
وقد تم وضع فكرة وتصور شركة اميرتس بيوديزل من جانب مؤسسي شركة إيكوبيليتي لحلول الطاقة، التي تتخذ من الإمارات مقرا لها، وهي شركة متخصصة في مجال تحفيز التغيير في مجال التنمية المستدامة للقطاع الخاص عبر ثلاثة قطاعات هي الطاقة المتجددة وحماية الموارد والأبنية المستدامة. وتتولى شركة ضمان للاستثمار مسؤولية مدير الصندوق.
ونظرا لكونه وقودا غير أحفوري، فإن الديزل الحيوي قد بات مساهما ذا قيمة كبرى ضمن المبادرات العالمية الرامية إلى الارتقاء بمستويات الاستدامة وتخفيض انبعاثات الغازات السامة. ويمكن إنتاج الديزل الحيوي من مجموعة متنوعة من المصادر العضوية مثل الزيوت النباتية، والزيوت غير الصالحة للأكل وغيرها من المواد البيولوجية.
وبامتلاكه تقريبا نفس خصائص الديزل النفطي، فإن الديزل الحيوي عملي للغاية كعامل مزج يتسم بالتجدد والاحتراق النظيف. وقال شهاب قرقاش الرئيس التنفيذي لضمان للاستثمار: «يرى صندوق ألف يد إمكانيات هائلة بقطاع الطاقة المتجددة وشركة اميرتس بيوديزل شريك نثق كل الثقة في قدرته على تنفيذ أول منشآة إنتاج من نوعها في دول مجلس التعاون الخليجي.
وبالإضافة إلى الاعتبارات التجارية، فإن اميرتس بيوديزل تمثل أرقى وأفضل القيم التي من أجلها تم تأسيس صندوق ألف يد، للمساعدة في تطوير المشروعات التجارية الجادة القائمة في المنطقة، وهي المشروعات التي ستكون قادرة على المنافسة على نطاق عالمي.
لقد تأسست الشركة على يد اثنين من الشباب العربي من أصحاب المشروعات الناجحة اللذين تركا حياتهما المهنية الناجحة والراسخة تماما لإنشاء مشاريع في قطاع الاستدامة، ونحن نؤمن بأن اميرتس بيوديزل تمثل انجازا حقيقيا في مجال التنمية المستدامة على الصعيد المحلي».
وقد حضر مؤسسا «إيكوبيليتي» كريم علي ووضاح أبوسن المؤتمر الصحافي الذي عقد بدبي أمس، وعند سؤالهما عن الأسباب الكامنة وراء تطوير هذا المشروع، قال كريم علي: «نحن واثقون كل الثقة فيما يتعلق بطبيعة وتوقيت تدشين اميرتس بيوديزل، فالحاجة إلى بديل عملي للوقود الأحفوري أصبحت الآن أكثر وضوحا من أي وقت مضى.
وبصفة عامة، فإن الديزل الحيوي يُعد متمما بدرجة كبيرة لاستراتيجية شاملة للطاقة المستدامة لأنه يركز على إحلال الوقود النفطي السائل، في حين أن مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تركز في معظمها على توليد الكهرباء».
وأضاف أبوسن:«هنا في دول مجلس التعاون الخليجي، كما هو الحال في بقية أنحاء العالم، نواجه ارتفاع الطلب على الطاقة وتزايد الضغط على البيئة. وكان من الواضح أن الحاجة إلى التنمية المستدامة أمر حاسم لمستقبل زاهر للإمارات والمنطقة. والغالبية العظمى من البنية التحتية التي يستند إليها النمو الاقتصادي في المنطقة تعمل بطاقة الديزل.
ونظرا لصعوبة تقديم تخفيضات كبيرة وعاجلة لدعم الوقود، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تستكشف بسرعة طرقا لزيادة استخدام مصادر بديلة للطاقة لتلبية الطلب المتزايد، ولذلك فإن اميرتس بيوديزل تقدم حلاً واقعياً قابلاً للتطبيق».
ومن جانبها قالت ناديما ميهرا الرئيس التنفيذي للعمليات لصندوق «ألف يد»: «من الواضح أن هذا القطاع يعد واحداً من أسرع قطاعات الطاقة البديلة نموا، والإمارات تتمتع بمكانة جيدة تسمح لها بالاستفادة من هذا الاتجاه بسبب عدد من العوامل المحلية بما فيها النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون للفرد الواحد وزيادة الدعم الاتحادي وتقديم العديد من الخطط الطموحة للاستدامة في الآونة الأخيرة.
وبصرف النظر عن إمكانيته الواضحة كاستثمار ذي عوائد عالية، فإننا مقتنعون بأن هذا المشروع يضفي مزايا اجتماعية هائلة على كل مواطن في دول مجلس التعاون الخليجي وهى مزايا لا يمكن قياسها فقط بطريقة اقتصادية بحتة».
ومن المقرر أن يبدأ العمل في منشأة اميرتس بيوديزل بشكل كامل خلال النصف الأول من عام 2009. حيث ستستخدم الزيوت غير الصالحة للأكل كماده خام في إنتاج ديزل حيوي من الدرجة التجارية يستهدف في المقام الأول خدمة قطاعات البناء، والشحن، وقطاع خدمات النقل اللوجستية.
الجدير بالذكر أن «ضمان للاستثمار»، شركة مساهمة خاصة تتخذ من دبي مقراً لها ويبلغ رأسمالها 200 مليون درهم. منذ بدايتها الأولى في العام 1998، ونمت المجموعة بشكل متسارع إلى شركة خدمات مالية غير مصرفية حققت مكانة كبيرة بقطاعات عملها في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق.
ألف يد
تعتبر «ألف يد» أول شركة من نوعها لإدارة المشروعات الاستثمارية المشتركة يتم تدشينها في الشرق الأوسط، ومن خلال التركيز على استخدام الأعمال والشركات العربية كمنصة لتعظيم عوائد المستثمرين، فإن «ألف يد» لن تستفيد فقط من الاقتصاد العربي الجديد بل ستسهم أيضاً في نموه. وتتكون مبادرة ألف يد من عشرة صناديق استثمارية للرساميل سيتم تدشينها بالتتابع.
