أنهت أسواق الأسهم المحلية أسوأ شهور تعاملاتها مع إغلاق جلسة الأمس مسجلة أكبر خسائرها منذ مطلع العام، حيث تجاوزت خسائر القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات خلال أغسطس 94 مليار درهم، منها 6. 1 مليار درهم في جلسة أمس، وسط تراجع واضح لأحجام التداولات إلى 28 مليار درهم خلال الشهر، وذلك تحت ضغط من حالة الحذر التي كانت السمة الرئيسية التي سيطرت على سلوك المتعاملين.

وتظهر الأرقام أن المؤشرات العامة تكبدت خسائر تعد الأقسى منذ أكثر من عام، حيث خسر سوق أبوظبي للأوراق المالية أكثر من 500 نقطة خلال الشهر الماضي فيما تجاوزت خسائر مؤشر سوق دبي 600 نقطة، الأمر الذي انعكس سلباً على المؤشر العام لسوق الإمارات الذي تراجع بنسبة تجاوزت 11%، وهي الأعلى منذ عدة شهور.

وجاءت التراجعات القاسية التي شهدتها الأسواق في أعقاب تخلي الأسهم القيادية عن خطوطها الدفاعية، وفي مقدمتها «إعمار» الذي تراجع إلى مستوى 11. 9 دراهم وهو الأدنى منذ نحو عامين، مما ترك أثراً سلبياً على تعاملات السوق، كما يلاحظ أن شهر أغسطس كان الأكثر من حيث انسحاب المحافظ الأجنبية مما زاد من حدة خسائر الأسواق.

وقال وسطاء في السوق إن الأسواق أنهت شهراً قاسياً من التعاملات في أغسطس تميز بتراجعات كبيرة تعد الأعلى منذ بداية العام، مشيرين إلى أن هذه الفترة شهدت كذلك انسحاب أكبر حجم من الاستثمارات الأجنبية من الأسواق، الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء العام.

وأكدوا أنه وبرغم توقعات البعض بحدوث نشاط خلال شهر رمضان إلا أنه لا يمكن الجزم بما سيكون عليه الحال خلال الأيام المقبلة خاصة في ظل استمرار سيطرة حالة الحذر على سلوك المتعاملين، مشيرين إلى أن الأمر يبقى متوقفاً على تحرك المحافظ المحلية واقتناص الفرصة للشراء خاصة بعد أن تراجعت الأسعار إلى هذه المستويات مما قد يساهم في عودة النشاط إلى الأسواق.

وبالعودة إلى تفاصيل التعاملات على مستوى الأسواق خلال جلسة الأمس يتضح أن التراجع كان من نصيب سوق دبي المالي تحت ضغط من استمرار انخفاض الأسهم القيادية وفي مقدمتها «اعمار» الذي تراجع إلى 11. 9 دراهم بعدما حاول في بداية الجلسة الارتفاع حتى بلغ 47. 9 دراهم إلا أن عمليات المضاربة التي تعرض لها وجني الأرباح السريعة عادت به إلى التراجع، الأمر الذي أثر سلباً على الأداء العام للسوق الذي انخفض مؤشره العام إلى مستوى 4763 نقطة وبنسبة 56. 0% مقارنة بالجلسة السابقة.

ويلاحظ من خلال التعاملات تركز التداولات على أسهم محددة تميزت بهامش كبير في تحركاتها وكان في مقدمة هذه الأسهم ارابتك الذي شهد نشاطاً كبيراً في أعقاب تراجعه خلال الأيام الماضية مما دفع السهم إلى الصعود إلى مستوى 40. 15 درهماً قبل أن يقلص من مكاسبه نتيجة عمليات جني الأرباح ويغلق على 60. 14 درهماً وسط تداولات بلغت قيمتها 210 ملايين درهم .

وهي الأعلى من بين جميع الأسهم، وكان للنشاط الذي شهده ارابتك بالإضافة إلى اعمار الدور الأكبر في رفع قيمة التداولات في سوق دبي المالي إلى 723 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 133 مليون سهم نفذت من خلال 5021 صفقة.

وكان من اللافت للنظر ارتفاع الإمارات دبي الوطني إلى 10. 11 درهماً وهو الأمر الذي قلص من خسائر المؤشر العام لسوق دبي، كما أظهر سهم تمويل بعض التماسك رغم تراجع السوق مغلقاً عند مستوى 96. 5 دراهم.

وفيما يتعلق بالتعاملات في سوق أبوظبي للأوراق المالية فقد سجل المؤشر العام للسوق تراجعاً طفيفاً مع بداية أول تعاملات الأسبوع مغلقاً عند مستوى 4413 نقطة وبنسبة 06. 0% مقارنة بالجلسة السابقة تحت ضغط من الأداء المتعثر لقطاع البنوك على وجه الخصوص وهدوء قطاع العقارات.

وفي خطوة تعكس عودة الركود إلى التعاملات سجلت أحجام التداولات تراجعاً كبيراً بعد التحسن الذي شهدته نهاية الأسبوع الماضي، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة 358 مليون درهم فقط فيما تراجع عدد الأسهم المتداولة إلى 70 مليون سهم نفذت من خلال 2330 صفقة. وكالعادة فقد استحوذت أسهم العقار على النصيب الأكبر من التداولات حيث تصدر سهم صروح قائمة الأكثر نشاطاً بتداولات بلغت قيمتها 67 مليون درهم تلاه الدار بنحو 61 مليون درهم.

كتب ناصر عارف