أكد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي في أبوظبي ضرورة ردم الفجوة القائمة بين العرض والطلب في القطاع العقاري بإمارة أبوظبي بأسرع وقت ممكن عبر التعجيل بإقامة مشاريع البناء العقاري الكفيلة باستيعاب الطلب الحالي .

ودعا المجلس في تقرير له بعنوان «القطاع العقاري في أبوظبي .. بين الأزمة الحالية والمشاريع المستقبلية (شركات التطوير العقاري إلى إتباع قدر أكبر من الشفافية بشأن مشاريعها المستقبلية وأن تأخذ بنظر الاعتبار عند إقامة مشاريعها طبيعة الطلب الحالي والمستقبلي على الوحدات السكنية والمكتبية وأن تدرك بأن الأزمة الحالية وما صاحبها من ارتفاع الأسعار قد أضفت تغيرات على الطلب يمكن أن تتبدد في حالة عودة القطاع إلى الاستقرار).

وأكد التقرير أن أهمية ذلك تكمن في تذليل العقبات التي تقف أمام سكان إمارة أبوظبي ومعالجة واحدة من أخطر المشاكل التي تعترض اقتصاد الإمارة والمتمثلة في ظاهرة ارتفاع الأسعار وما يترتب عليها من أضرار تهدد النمو.

وجاء في تقرير المجلس «ليس هناك ما يوحي بأن وتيرة الارتفاع المستمر في الأسعار سواء في إمارة أبوظبي أو في الإمارات بشكل عام في طريقها لأن تتباطأ أو تتبدد في القريب العاجل» ..مشيرا إلى وجود إجماع على أن ارتفاع أسعار الإيجارات يشكل السبب الأساسي لصعود التضخم إلى مستوياته القياسية الحالية واستمراره كظاهرة خطيرة تهدد الاقتصاد المحلي.

وأوضح التقرير ان الأرقام الصادرة مؤخرا عن وزارة الاقتصاد جاءت لتؤكد هذه الحقيقة ولتدعم هذا الإجماع ..وقال انه طبقا لتلك الأرقام ارتفع معدل التضخم في الإمارات في العام الماضي إلى أعلى مستوى له عند 1. 11 في المئة وشهدت إمارة أبوظبي أعلى مستوى للتضخم مقارنة ببقية إمارات الدولة وبمعدل بلغ 6. 11 في المئة تبعتها إمارتي دبي والشارقة.

ونوه التقرير إلى أن أهم ما تشير إليه تلك الأرقام هو أن الصعود المستمر في الإيجارات والذي بلغ 5. 17 في المئة خلال عام 2007 شكل السبب الرئيسي وراء التضخم ..وقال ان تأثير ارتفاع الايجارات على المعدل العام للتضخم لا يقتصر على تلك المساهمة فقط بل يظهر أيضا بصورة غير مباشرة عبر ما يترتب عليه من ارتفاع في أسعار الغالبية من السلع والخدمات نتيجة الميل نحو تعويض ارتفاع عنصر مهم من عناصر التكاليف وهو الإيجار العقاري.

وذكر ان ثمة إجماع أيضا على أن الصعود الذي شهدته ولا تزال تشهده الإيجارات يعود بالدرجة الأولى إلى عجز المعروض عن مواكبة الطلب الذي شهد صعودا قويا خلال السنوات الماضية نتيجة عوامل عديدة تكللت بزيادة ملموسة في عدد السكان تجاوزت الزيادة في المعروض داخل القطاع العقاري .

مؤكدا أن زيادة المعروض داخل القطاع العقاري عن طريق بناء أعداد من وحدات السكن والمكاتب هو الكفيل بوقف صعود الإيجارات وإعادة الاستقرار إلى السوق العقارية في الإمارات وفي إمارة أبوظبي بشكل خاص.

ولفت الى أن التقديرات الخاصة بحاجة إمارة أبوظبي الحالية إلى الوحدات السكنية الإضافية تتراوح بين 20 ألف وحدة حسب تقديرات غرفة تجارة وصناعة أبوظبي و46 ألف وحدة حسب الأرقام الخاصة بالباحثين عن وحدات سكنية والمسجلة لدى إدارة المباني التجارية في أبوظبي .

بيد أن كل ذلك لا يعدو أن يكون سوى تشخيص وإن كان سليما للحالة الراهنة التي يمكن وصفها بـ «الأزمة» داخل قطاع الإسكان في أبوظبي تتمثل أبرز معالمها في شحة - بل وحتى غيابا حقيقيا لم يسبق له مثيل للوحدات العقارية المعروضة للإيجار الأمر الذي قاد إلى نشوء ظواهر غريبة داخل السوق العقارية وقطاع الإسكان على وجه خاص أخطرها صعود حاد وسريع في الإيجارات.

وأشار التقرير إلى أن شركة «أبوظبي التجاري للعقارات» التابعة لبنك أبوظبي التجاري والتي أصبحت منذ فترة وجيزة تنهض بمهمة البناء العقاري وإدارة البنايات التي تتبع إدارة المباني التجارية المعروفة باسم «لجنة خليفة» تعتزم إنشاء 700 مبنى سكني جديد في أبوظبي بتكلفة تقدر بنحو خمسة مليارات درهم «خلال الفترة القادمة» ستضيف 18 ألف وحدة سكنية جديدة للقطاع السكني بالإمارة .

وأن أكثر من 9 آلاف وحدة سكنية «أو ما يزيد عن نصف عدد المباني التي تعتزم الشركة إنشاءها خلال الفترة القادمة» ستتم إضافتها داخل القطاع العقاري في إمارة أبوظبي بحلول أغسطس 2010 مع توقعات بأن تبدأ السوق العقارية في الإمارة بالوصول إلى مرحلة الاستقرار بين عامي 2011 و 2012 .