قال محللون إن المستثمرين الغربيين يبدون فتوراً حيال أسواق العقارات الخليجية تاركين المشهد للمستثمرين المحليين على الأقل إلى حين تحسن أوضاع الائتمان العالمية أو إلى أن تصبح أسواق المنطقة أكثر انفتاحاً وقابلية للتنبؤ. ويعيد مشترو العقارات البريطانيون والأميركيون المحرومون من الائتمان تركيز جهودهم على مناطق أخرى يرونها أرخص وأكثر تنافسية.
وأوضح فادي الموصلي المدير لدى انترناشونال كابيتال جروب التابعة لشركة جونز لانج لاسال في دبي «نظراً للأوضاع الاقتصادية الحالية تحتاج المؤسسات الأميركية والبريطانية إلى كثير من الإقناع لإنفاق المال في الخليج.
التحمس للعقارات الخليجية يقل لأن الأجانب مشغولون بالتعامل مع أزمات في أماكن أخرى». وقبل أزمة الائتمان كان مشترو العقارات الأجانب يحرزون تقدماً طيباً في أسواق العقارات الخليجية الناشئة. لكن ميزان القوة مال مجدداً إلى النخب المحلية وثروتها الضخمة.
وأشارت محللة مستشهدة ببيانات من مؤسسة رايدين لأبحاث الأسواق الصاعدة إلى أن مشتريات المستثمرين الأوروبيين والأميركيين تراجعت بشكل ملحوظ منذ مطلع العام 2008. وقال تشارلز جراهام المسؤول لدى يوروبا كابيتال لإدارة الصناديق العقارية «كثير من الناس مازالوا يبحثون في الشرق الأوسط لكن الوضع يميل إلى هيمنة رأس المال المحلي.
يوجد الكثير منها: السيولة الاستثمارية المحلية»، مضيفاً انه لا يميل بعد إلى الابتعاد عن أسواق أوروبا الأساسية للحصول على موطئ قدم في الخليج. لكن قيود رأس المال والمخاوف في الداخل ليسا السبب الوحيد الذي يبعد المستثمرين الغربيين عن الخليج.
ويعتقد البعض أن الأسعار في مواقع متميزة تقترب من ذروتها بعد سنوات من النمو الفلكي في حين يرى آخرون أن رأس المال النفيس يمكن أن يدر عائدات أعلى في مناطق أخرى. وأظهرت بيانات حكومية تراجع أحجام الصفقات العقارية الكويتية 65% في يوليو مواصلة بذلك انخفاضها للشهر الرابع على التوالي بعدما حظرت السلطات تداول العقارات السكنية في محاولة لكبح التضخم.
وقال رشاد يعقوب مدير سافيلس كابيتال الاستشارية «هناك مستثمرون عالميون يقولون إنهم لن يفكروا حتى في أسواق العقارات الخليجية إلى أن تصبح الشفافية والبيانات وعمليات السوق أكثر تطوراً. لكن هذا ليس مصدر قلق للحكومات، سترى تأثيراً محدوداً جداً لانحسار تدفقات الاستثمار من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو أي مكان آخر».
والطلب من دول الجوار عامل آخر في تعويض نقص كبار المستثمرين الأجانب. وقال كريستوفر استيل المدير في هامبتونز انترناشونال للسمسرة العقارية «400 ألف شخص جديد سنوياً يأتون إلى دبي وحدها في كل عام من مناطق قريبة مثل مصر وسوريا وشبه القارة الهندية. يحتاجون إلى المنازل ويحتاجون إلى عقارات تجارية».
وفي حين جمد المستثمرون الأميركيون والبريطانيون خططهم للاستثمار العقاري الخليجي فإن النخب الحاكمة في الخليج أكثر من سعيدة للبقاء كأكبر مستثمر في المنطقة ممولة نصيب الأسد من مشاريع العقارات والبنية التحتية البالغة قيمتها نحو 5. 1 تريليون دولار في أنحاء الشرق الأوسط.
وقال يعقوب «الجهات السيادية المحلية ستتولى دائماً دوراً مهيمناً في أسواقها العقارية لأن السيولة لديها تمنحها القدرة على ذلك، لهم مصلحة شخصية وسياسية في طريقة تطور هذه الأسواق وهم يريدونها أن تنمو على النحو الذي يرونه ملائماً».
تباين الأسباب
رغم اقتراب الأسعار من ذروتها لكن لا تزال هنالك استثمارات ضخمة في القطاع العقاري الخليجي وذلك نظراً لوجود فوائض مالية كبيرة أوجدتها الطفرة الأخيرة في أسعار النفط. لكن في الجانب الآخر يتوقع المحللون أن تؤدي سياسات الحد من التضخم وتقييد عمليات التداول العقاري إلى تراجع واضح في حجم الصفقات العقارية خلال الفترة المقبلة.
وتتفاوت أسباب تراجع حجم صفقات المستثمرين الأجانب في العقارات الخليجية من دولة لأخرى، لكن القاسم المشترك في نظر بعض الخبراء هو تفاقم أزمة الائتمان العالمية والمخاوف المتعلقة بعمليات الرهن العقاري والتي انعكس تأثيرها على أوروبا وأميركا وغيرها من البلدان الأخرى بشكل أكبر من الآثار التي لحقت بمنطقة الشرق الأوسط.
