قال جاك ضيوف رئيس منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» إن المضاربات في أسواق السلع لم تكن أخلاقية لكن لا يمكن تجنبها لانه مسموح بها وفقا للقواعد واللوائح الحالية. وأشار إلى ان تراجع أسعار السلع الأولية والغذاء قد يكون مؤقتا وانه لم يحد من المخاوف بشأن تأثيرها على الدول النامية.

وأوضح أنه الذي دعا إلى عقد مؤتمر قمة بشأن أزمة أسعار الغذاء في يونيو انه على الرغم من انحسار أسعار السلع الا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة جدا عنها في 2006. وأشار ضيوف على هامش مؤتمر لمنظمة أرباب العمل الفرنسيين ميديف لأن أسعار الغذاء لا تزال تثير مختلف المخاوف التي جرى التعبير عنها في الشهور الأخيرة.

وشهدت أسعار السلع الزراعية تصحيحا حادا هذا الصيف مع نزول الذرة وفول الصويا والماشية عن مرتفعاتها القياسية التي سجلتها في يوليو. وسجل متوسط سعر الصنف (ب) من الأرز التايلاندي الأبيض هذا الأسبوع مستويات أقل كثيرا من ذروة 1080 دولارا للطن التي بلغها في ابريل.

لكن ضيوف قال ان أسعار السلع ستظل على الأرجح مرتفعة جدا «في المستقبل المنظور رغم توقعات سابقة بحدوث بعض التراجعات في أسعار منتجات أساسية. وأوقد ارتفاع أسعار الغذاء على مدى العامين الأخيرين شرارة احتجاجات واسعة النطاق بل وأعمال شغب في بعض مناطق العالم الأكثر تضررا».

وتقول الفاو ان عوامل كثيرة غذت الزيادة مثل أحوال المناخ غير المواتية في بعض كبرى المناطق المنتجة للسلع وتصاعد الطلب من دول سريعة النمو مثل الصين وترى الفاو أن غياب القواعد التجارية بسبب تأخر الوصول لاتفاق بشأن تحرير التجارة العالمية كان واحداً من العوامل التي أججت اتجاه ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ويدور جدل كبير بين البلدان الزراعية والدول الصناعية حول القواعد التي تحكم تدفق السلع. وعبر منتجو الموز في أميركا اللاتينية عن الشعور «بخيبة أمل شديدة» من قرار الاتحاد الأوروبي نبذ اتفاق كان متوقعا ان يحل واحدا من أطول النزاعات التجارية في العالم.

وكان الاتفاق المبدئي يقضي بتحسين وصول موز أميركا اللاتينية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وقد تم التوصل اليه في مفاوضات في يوليو تموز على هامش مباحثات منظمة التجارة العالمية بشأن جولة الدوحة والتي كانت تهدف إلى خفض الرسوم التجارية والدعم الحكومي للمنتجات الزراعية.

ثم رفضت بروكسل توقيع الاتفاق قائلة ان عرضها كان مشروطا بنجاح مباحثات جولة الدوحة التجارية الأمر الذي جعل الإكوادور والولايات المتحدة تمضيان في شكاواهما لدى منظمة التجارة العالمية. وفي اجتماع للجنة تسوية المنازعات في المنظمة طعنت فيه بروكسل في القرارات المناهضة لقواعدها الخاصة بالرسوم الجمركية على واردات الموز اصرت الإكوادور على ان اتفاق يوليو قصد به ان يكون اتفاقا قائما بذاته.

وكان محكمون في منظمة التجارة العالمية خلصوا إلى ان الاتحاد الأوروبي يمنح معاملة تفضيلية على نحو غير عادل للموز المستورد من مستعمرات أوروبية سابقا في افريقيا والبحر الكاريبي والمحيط الهادي في أعقاب شكاوى من الولايات المتحدة والإكوادور أكبر مصدر للموز في العالم.

وحينما رفض الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاق الموز الذي تم التوصل إليه مع المنتجين في أميركا اللاتينية في يوليو مضت الاكوادور والولايات المتحدة قدما في شكاواهما. وقال الاتحاد انه سيقدم استئنافا للطعن في حكم الاتحاد الأوروبي ليطيل بذلك أمد نزاع يحتدم منذ أكثر من عقد.

وسوف تراجع محكمة النقض أكبر محكمة في منظمة التجارة العالمية المسألة وتصدر حكمها في خلال 90 يوما بشان ما ذا كان يتعين على بروكسل ان تذعن لتقارير لجنة منظمة التجارة العالمية. ويحمل الخبراء الدول الغنية مسؤولية الارتفاع الحالي في أسعار السلع الغذائية ويقولون إن غياب التوازن التجاري يعد واحداً من المعضلات التي تحتاج إلى حلول سريعة إذا ما أريد للأزمة أن تنفرج.

(الوكالات)