أدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال الأشهر القليلة الماضية إلى تشجيع اتجاه الاستثمار في مجال الاستكشافات الجديدة. ولا تبدو الفورة الحالية جديدة إذ انه وعندما ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 دولار للبرميل في سبعينات القرن الماضي عمدت الكثير من البلدان على زيادة إنتاجها وعمت الموجة ليست دول أوبك وحدها بل مناطق في بحر الشمال والاسكا والمياه العميقة والرمال النفطية في كندا ودول أفريقية وآسيوية.

ويرى الخبراء أن الظروف الحالية مواتية أكثر من تلك التي كانت متوافرة في القرن الماضي خصوصاً في ظل تطور تكنولوجيا استكشاف واستخراج النفط وتوافر رؤوس الأموال اللازمة لذلك. ووقع الرئيس الفنزويلى هوجو تشافيز ونظيره الإكوادوري رافائيل كوريا نهاية الأسبوع الماضي خمس اتفاقيات في مجال الطاقة تتضمن تعزيز التعاون بينهما في التنقيب عن حقول النفط وتكرير الخام الثقيل.

واتفق الجانبان كذلك على إقامة مشروع مشترك في ريو نابو بالاكوادور لاستغلال حقل نفط ساشا الذي سينتج ما يتراوح بين 40 ألفا و70 ألف برميل من الخام المتوسط يوميا باحتياطي 480 مليون برميل. وكان مسؤول بمجموعة أميركية سويسرية قد أشار إلى ان الشركة تعتزم معالجة نحو مليون طن من النفط الخام سنويا في مصافي تكرير ألبانية اشترتها حديثا واستثمار 240 مليون دولار في تطويرها.

وأوضح ريزارت تاتشي الألباني الجنسية وأكبر تاجر وقود في البلاد والمساهم بحصة أغلبية في المجموعة إنهم يعتزمون معالجة نقص الإنتاج المحلي وتكثيف جهود الاستكشاف. ودفعت المجموعة الأميركية السويسرية المكونة من شركة تاتشي التي مقرها في سويسرا أنيكا انتربرايزز ورفاينري أسوشيتس أوف تكساس ومركوريا انرجي جروب الأميركيتين 3. 184 مليون دولار إلى ألبانيا مقابل 85 في المئة من شركة تكرير وتسويق النفط الالبانية.

وقال تاتشي «نعتزم معالجة كل الخام من شركة ألب-بترول نحو 250 ألف طن أو 6. 1 مليون برميل ونصف إنتاج بانكرز بتروليوم نحو 300 ألف طن أو 9. 1 مليون برميل واستيراد نحو 500 ألف طن من العراق في السنة الأولى». وألب - بترول هي شركة النفط الالبانية المملوكة للدولة أما بانكرز بتروليوم فهي شركة كندية تستخرج الخام من حقول باتوس مارينزا في ألبانيا.

وأبدى تاتشي اسفه لعدم إمكانية استخدام أكثر من نصف الخام الذي تستخرجه بانكرز في ألبانيا. وتصدر بانكرز النصف الباقي. وتملك الشركة 70 في المئة من أسهم المجموعة في حين تحوز رفاينري أسوشيتس 20 في المئة ومركوريا انرجي جروب عشرة بالمئة.

وتنتج مصفاة المجموعة في بالش نواتج التقطير الوسيطة وزيوت الوقود في حين تنتج مصفاة فاير القار وزيوت الوقود الثقيلة. وتبعد كل منهما نحو 40 كيلومترا عن أقرب ميناء على البحر الادرياتي ولم تجد اهتماما من شركات النفط الكبرى.

وفي ذات الإطار تجري تركيا محادثات مع ار.دبليو.اي الألمانية وشيفرون الأميركية للتنقيب عن النفط في البحر الأسود. وتتطلع تركيا وهي مستورد كبير للنفط إلى تطوير أنشطتها للتنقيب عن الخام في إطار جهود للحد من فاتورتها الباهظة للوقود. وتعتزم مؤسسة البترول التركية تعتزم حفر ستة ابار في البحر الأسود منها اثنتان بالتعاون مع بتروبراس البرازيلية.

وهناك دلائل على أن البحر الأسود قد يكون منطقة منتجة للنفط مثل بحر قزوين. ومن المتوقع أن تسفر أعمال التنقيب عن نتائج جيدة خلال الفترة الأخيرة. وتأمل مؤسسة البترول التركية في العثور على احتياطيات غنية بالغاز في غرب البحر الأسود واحتياطيات نفطية في شرقه. ويقدر حجم الاحتياطيات في البحر الأسود بما يصل إلى عشرة مليارات برميل.

وبدا أن الولايات المتحدة الأميركية تمضي في طريق تكثيف الإنتاج الداخلي. وتعهد مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما بإنهاء اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط خلال عشرة أعوام إذا ما انتخب رئيسا للولايات المتحدة. ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يتعهد فيها مرشح رئاسي أميركي بإنهاء الاعتماد على النفط، فقد تعهد العديد من المرشحين السابقين بخطوات مماثلة لكنها لم تنفذ.

ويقدر حجم الاحتياطي النفطي العالمي المثبت حالياً بنحو 1و 2تريليون برميل وهو رقم يكفي لأكثر من 40 عاماً فقط بمستوى الاستهلاك الحالي. ونظراً لأن العديد من التقارير تشير إلى احتمال نمو الاستهلاك العالمي خلال السنوات المقبلة فإن الحاجة للمزيد من الاستكشافات تكون ملحة للغاية. ولا تزال هناك مساحات شاسعة غير مستكشفة وذلك لأسباب اقتصادية وجيوسياسية.