تمسك النفط بالبقاء فوق 115 دولاراً للبرميل في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي وسط تأرجح كبير خلال الجلسات الخمس. وفي آخر أيام تداولات الأسبوع أغلق الخام الخفيف لتسليم أكتوبر في بورصة نايمكس عند 46. 115 دولاراً للبرميل بعد أن لامس مستوى 119 دولارا في وقت سابق من الجلسة.
وفي لندن سجل سعر عقود مزيج النفط الخام برنت 05. 114 دولارا للبرميل. وأبطل صعود الدولار أثر المخاوف ان تؤدي العاصفة المدارية جوستاف إلى تعطل الإنتاج البحري الأميركي من النفط والغاز الطبيعي في خليج المكسيك.
وفي أولى جلسات الأسبوع سجلت أسعار النفط 114 دولارا. وواصلت الأسعار ارتفاعها خلال الجلستين الثانية والثالثة مدعومة بمخاوف اضطراب الإنتاج في منطقة خليج المكسيك. وتسبب الإعصار جوستاف في رفع أسعار النفط في الأسواق الآسيوية لتقترب من حاجز 120 دولارا للبرميل خلال تعاملات الخميس.
وأوقفت شركات النفط والغاز الطبيعي الإنتاج في شتى أنحاء خليج المكسيك أول من أمس الجمعة حيث قامت بإبعاد العمال عن مسار الإعصار جوستاف قبل ما يمكن أن يوصف بأنها أسوأ عاصفة تجتاح حقول النفط البحرية الأميركية منذ عام 2005.
ومن المتوقع ان تزداد قوة جوستاف ليصبح إعصاراً قوياً من الفئة الثالثة في خلال الساعات المقبلة قبل اجتياحه مناطق إنتاج النفط البحرية. ومع وجود نحو ربع إنتاج النفط الأميركي و15% من إنتاج الغاز الطبيعي في مسار جوستاف تسود مخاوف من احتمال انقطاع الإمدادات.
ولاقى النفط دعما من بيانات تظهر هبوطا غير متوقع في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وأظهرت بيانات حكومية أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت على غير المتوقع الأسبوع الماضي من جراء تراجع الواردات بينما سجلت مخزونات البنزين هبوطا أقل من المتوقع إذ زادت المصافي المحلية الإنتاج.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها ان مخزونات الولايات المتحدة من البنزين انخفضت 2. 1 مليون برميل إلى 4. 195 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 22 من أغسطس منخفضة للأسبوع الخامس على التوالي.
غير أن هبوط مخزونات البنزين كان دون تنبؤات المحللين بهبوط قدره 9. 2 مليون برميل وجاء مع ارتفاع إنتاج المصافي المحلية من البنزين بمقدار 86 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي إلى 15. 9 ملايين برميل يومياً.
وقالت الإدارة إن الطلب على البنزين خلال الأسابيع الأربعة الماضية كان 44. 9 ملايين برميل يومياً منخفضا 6. 1% عما كان عليه منذ عام. وزادت واردات منتجات التكرير الأميركية الأسبوعية 212 ألف برميل يومياً.
وفي الوقت نفسه هبطت مخزونات النفط الخام التجارية الأميركية مئة ألف برميل إلى 8. 305 ملايين برميل. وخالف الهبوط تنبؤات بزيادتها مليون برميل وجاء مع انخفاض الواردات النفطية 01. 1 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي.
وقال كريس جارفيس الرئيس وكبير المحللين في مؤسسة كابروك لإدارة المخاطر في نيو هامبشاير «تراجع واردات الخام وزيادة معدل تشغيل المصافي عما كان متوقعا تسببا في هبوط مخزونات الخام مقارنة بالزيادة المتوقعة».
وقال تقرير إدارة معلومات الطاقة ان كميات النفط التي تم تكريرها زادت 300 ألف برميل يومياً إلى 11. 15 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي بينما زادت معدلات تشغيل المصافي 6. 1 نقطة مئوية إلى 3. 87% من طاقتها متجاوزة تنبؤات بزيادتها بنسبة 3. 0 نقطة مئوية.
وبقيت مخزونات منتجات التقطير التي تتضمن زيت التدفئة والديزل بلا تغير عند 1. 132 مليون برميل بينما كان المحللون تنبؤوا بزيادة قدرها 500 ألف برميل. وفي تقرير منفصل قال معهد البترول الأميركي إن مخزونات الخام الأميركية نزلت 5. 3 ملايين برميل الأسبوع الماضي بينما هبطت مخزونات البنزين 1. 2 مليون برميل وزادت مخزونات المقطرات 729 ألف برميل.
وتدعمت الأسعار بتوقعات بأن تخفض منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» التي ستعقد اجتماعا في التاسع من سبتمبر المقبل إنتاجها إذا واصلت الأسعار الهبوط. وأعلنت فنزويلا أنها ستطلب من المنظمة إبقاء مستوى الإنتاج الحالي للنفط الخام، من دون أن تستبعد احتمال طلب خفض الإنتاج إذا واصلت الأسعار تراجعها.
وقال وزير الطاقة والنفط الفنزويلي رافاييل راميريز اثر اجتماع مع لجنة الطاقة في البرلمان «لا مشكلة إمدادات عالمية حتى الآن. ينبغي إبقاء الإنتاج كما هو، ما يجب عدم القيام به هو زيادة الإنتاج». لكن راميريز لم يستبعد أن تقرر أوبك خفض الإنتاج إذا تراجعت أسعار النفط الخام في السوق الدولية خلال الأيام المقبلة، بعد فترة من الارتفاع القياسي بلغ عتبة 27. 147 دولارا للبرميل في يوليو الماضي.
ومن جانبه قال جالو شيريباجو وزير نفط الأكوادور «بالتقصي عن آراء وزراء أوبك الآخرين فإني أعتقد أن القرار سيكون ترك مستويات الإنتاج بلا تغيير». ويريد أعضاء أوبك رؤية أسعار تحول دون تأكل الطلب في الأجل الطويل وتشجع نمو الاقتصاد العالمي لكنه امتنع عن تحديد سعر مثالي.
وترى مصادر في أوبك ان إنتاج النفط العالمي أكثر من كاف لتلبية الطلب العالمي في الأجل القصير لكن الاستهلاك سيزيد في الشتاء. وفي الجانب الآخر يقول خبراء إن العوامل الأساسية تنبئ بشح المعروض على المدى الطويل. ولا تزال الاقتصادات الصاعدة بقيادة الصين تبدي نموا قويا في الطلب بينما يكابد المنتجون من خارج أوبك صعوبات في تعزيز الإنتاج.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان الطلب على النفط في الولايات المتحدة في يونيو كان يقل 6. 5% عما كان عليه الشهر نفسه منذ عام إذ أضرت أسعار الوقود المرتفعة والأزمة الاقتصادية العامة بسائقي السيارات في أكبر مستهلكة للطاقة في العالم. وتقلص إجمالي الناتج المحلي لألمانيا 5. 0 نقطة مئوية في الربع الثاني للعام وهو أول تقلص له منذ عام 2004 الأمر الذي بعث مخاوف أن يكون أكبر اقتصاد في أوروبا متجها نحو الكساد.
وقال كيفين كولفر مساعد وزير الطاقة الأميركي إن الولايات المتحدة يمكنها إطلاق 4. 4 ملايين برميل من النفط يوميا من احتياطيها الاستراتيجي وهي كمية كافية جدا للتعويض عن أي انقطاع بسبب الإعصار جوستاف. وأوضح أن الاحتياطي الاستراتيجي يحوي 707 ملايين برميل من النفط وان القدرة اليومية المتاحة لإطلاق كميات منه تزيد ثلاث مرات عن معدل الإنتاج في خليج المكسيك.
وأضاف «نحن أقدر على مواجهة احتمالات انقطاع النفط مما كنا في أي وقت مضي. يمكن إطلاق كميات من النفط خلال مدة هذا الحدث». وفي سياق متصل بموقف الإمدادات قال مات تايلور المتحدث باسم شركة بي.بي في تفليس ان تدفق النفط عبر خط أنابيب باكو تفليس جيهان الذي تقوده بي.بي عاد تقريبا إلى متوسطه اليومي المعتاد بين 700 ألف برميل يوميا و800 ألف بعد إغلاقه لمدة أسبوعين هذا الشهر بسبب انفجار في الوصلة التركية من الخط.
وأوضح تايلور «انه يعمل، لا كالمعتاد لكنه قريب جدا منه. ونحن جادون في الوصول إلى ذلك. من الصعب جدا وضع جدول زمني لإعادة الفتح المزمع لخط الأنابيب بين باكو في أذربيجان وسوبسة على ساحل جورجيا على البحر الأسود وذلك بالنظر إلى الصراع هذا الشهر بين روسيا وجورجيا».
