أكدت «منظمة القيادات العربية الشابة» التزامها بترسيخ أفضل معايير وسياسات الحوكمة الرشيدة في المنظمات العربية، وأعلنت مؤخراً تنفيذ انتخابات شاملة في معظم فروعها شملت مجالس الإدارة والمجالس التنفيذية ورؤساء الفروع، بما يعد خطوة رائدة نحو ترسيخ الممارسات الديمقراطية القائمة على قواعد الحوكمة في المنظمة، ونموذجاً عملياً تستفيد منه كافة المؤسسات والمنظمات العربية.

وقال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، رئيس مجلس إدارة منظمة القيادات العربية الشابة، الذي وعد عقب انتخابه رئيساً لها بالعمل على إطلاق العديد من المبادرات النوعية التي تسهم في إرساء معايير جديدة لبرامج المنظمة، إن إجراء انتخابات شاملة لجميع المناصب القيادية والإدارية في فروع المنظمة يأتي في إطار الجهود الهادفة إلى إرساء قواعد الحوكمة وتوفير فرص متكافئة أمام جميع الأعضاء للمشاركة بفعالية في إعداد الاستراتيجيات والخطط الكفيلة بتحقيق الرؤى العامة لمنظمة القيادات العربية الشابة. وأضاف الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان في حوار مع «البيان»، ان الانتخابات التي أجريت في شهر مايو الماضي، أسفرت عن ظهور قيادات جديدة لمختلف فروع منظمة القيادات العربية الشابة، إضافة إلى تشكيلات جديدة لمجالس إدارة هذه الفروع ومجالسها التنفيذية وذلك بناءً على الانتخابات التي أجريت في إطار من الشفافية والرقابة المستقلة، وعلى معايير عضوية المنظمة المبنية على أسس المشاركة الفعالة لجميع الأعضاء ومدى تطبيق برامج ومبادرات المنظمة بالشكل المطلوب.

وفيما يلي نص الحوار:

بعد تسلمكم منصب رئيس مجلس إدارة «منظمة القيادات العربية الشابة»، ذكرتم أن هناك اتجاها لوضع استراتيجيات وخطط جديدة تسعى المنظمة لتطبيقها خلال المرحلة المقبلة، فهل هذه الانتخابات أحد التوجهات الجديدة للمنظمة؟

تأسست «منظمة القيادات العربية الشابة» وفقا لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتعمل على نشر قيم القيادة الحديثة وتسريع عملية تطوير قيادات عربية للمستقبل.

بالإضافة إلى المساهمة في تنمية المنطقة من خلال مبادرات رائدة لمعالجة القضايا الملحة التي تواجه العالم العربي، والعمل على بناء جسور التواصل وملء الفجوة التي تفصل بين المنطقة وباقي أنحاء العالم، وما هذه الانتخابات في فروع المنظمة إلا واحدة من الأساليب الجديدة في الإدارة الحديثة لإرساء معايير مختلفة عن تلك التي يتم تطبيقها في المنظمات العربية منذ عقود طويلة.

كما أن هذه الانتخابات هي مجرد خطوة أولى على الطريق الصحيح ستأتي بعدها خطوات أكثر عمقاً وتأثيراً لنشر الوعي المطلوب بأهمية ممارسات الحوكمة الرشيدة وضرورة تعميمها وتطبيقها في كافة المؤسسات والمنظمات العربية بما يوفر بيئة صالحة للنمو والتطور القائمين على ركائز متينة من الأسس الديمقراطية.

ـ ما هي المناصب التي أجريت عليها الانتخابات؟

ـ جميع المناصب خضعت لإجراء الانتخابات بدءاً من مجالس الإدارة الإقليمية، التي تم انتخاب 60% من أعضائها، وصولاً إلى منصب رئيس الفرع والمجلس التنفيذي للفرع والذي يتراوح عدد أعضائه بين 5 ـ 7 أعضاء.

ـ من له حق ترشيح نفسه لعضوية مجلس الإدارة في الفروع؟

ـ يمكن لأي عضو في منظمة القيادات العربية الشابة أن يرشح نفسه أو نفسها، طالما أنه قد تولى منصباً قيادياً، سواء داخل المجلس التنفيذي للفروع المحلية أو مجالس الإدارة الإقليمية؛ وكان عضوا مسجلاً في المنظمة لمدة لا تقل عن عامين.

وتم إطلاع كافة الأعضاء على تفاصيل وشروط الترشح وإجراءات عملية الانتخاب التي تم تصميمها بحيث تنسجم مع أرقى الممارسات العالمية وتضمن تحقيق النزاهة والشفافية. فقد تم إرسال بريد إلكتروني من الفرع الإقليمي للمنظمة لجميع الأعضاء يتضمن اسم المستخدم وكلمة المرور، وحددت تلك الرسالة المواعيد التي يمكن التصويت خلالها على الموقع الخاص بالانتخابات.

ـ كيف يتم تشكيل مجلس الإدارة عقب انتخاب رئيس جديد؟

ـ يختار رئيس المنظمة 40؟ من أعضاء مجلس الإدارة بينما يتم انتخاب الـ 60؟ الآخرين من بين الأعضاء أو رؤساء الفروع الذين عملوا في مجالس الإدارة أو المجالس التنفيذية.

ـ ما هو الدور الذي قامت به لجنة الانتخابات في المنظمة خلال عملية الانتخابات؟

ـ دور المنوط بلجنة الانتخابات هو التأكد من أن جميع المرشحين تتوفر لديهم معايير وشروط الأهلية، وإرسال خطابات تعريف للمرشحين عند اكتمال بياناتهم، إضافة إلى المراجعة والتحقق من المرشحين المؤهلين.

ـ عرفنا أنه كان هناك مراقب مستقل لعملية الانتخابات فما هو الدور الذي قام به ذلك المراقب؟

ـ يتمثل دور المراقب المستقل في ضمان النزاهة والشفافية والالتزام بقواعد الحوكمة لمنظمة القيادات العربية الشابة طوال مراحل العملية الانتخابية. ونظراً لتمتع أعضاء المنظمة بالمعرفة والخبرة والوعي وإحساسهم بالمسؤولية فقد جرت الانتخابات في أجواء ممتازة.

ـ وماذا عن دور مجلس الأمناء خلال العملية الانتخابية؟

ـ أشير أولاً أن مجلس أمناء منظمة القيادات العربية الشابة يضم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي؛ والملك عبدالله الثاني، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية؛ والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين. ويقوم مجلس الأمناء باستعراض قائمة المرشحين ويمنح موافقته على القائمة النهائية.

ـ ما هي توقعاتكم من رؤساء الفروع الجدد الذين تم انتخابهم على صعيد تحقيق الأهداف المرصودة للمنظمة؟

ـ نتوقع من كافة رؤساء فروع المنظمة الذي جاءوا عبر انتخابات تعد الأولى من نوعها في منظمة عربية، أن يكونوا مدركين لطبيعة تحديات المرحلة الراهنة التي تحتم عليهم بذل جهود حثيثة والتعاون مع المؤسسات والمنظمات الأخرى العاملة في مجتمعاتهم من أجل الوصول إلى ترجمة فعلية لرؤى واستراتيجيات «منظمة القيادات العربية الشابة» الرامية إلى توفير مستقبل أكثر إشراقاً لشعوبنا العربية وخاصة فئة الشباب منهم.

وكلنا ثقة وأمل في أن يسهم رؤساء الفروع الجدد في الارتقاء بالأداء إلى مستويات رفيعة جديدة، لاسيما وأنهم جميعاً يتمتعون بالصفات والمعايير المطلوب توفرها في القادة الشباب.

ـ هل ستتغير خطط فرع المنظمة في الإمارات بعد تغير رئيسه ومجلس إدارته؟

ـ تشمل الخطط المستقبلية لفرع «القيادات العربية الشابة» في دولة الإمارات تطوير عدد من المبادرات، أهمها مبادرة التأهيل والتدريب التي تستهدف الشباب المواطنين والخريجين العرب، كما يشدد فرع المنظمة في الدولة على مشاركة الطلاب من جيل الشباب في إبراز مكانة الوطن على مستوى العالم.

وذلك من خلال مشروع تعاوني طموح مع «جامعة زايد» يهدف إلى التعريف بالأنشطة الثقافية والفنية عبر موقع إلكتروني متميز للمهتمين بالثقافة والفنون، حيث إن مهمة المنظمة هي إيجاد الفرص وعلى الشباب السعي إليها.

مجالس الإدارة في الفروع الإقليمية

يركز مجلس الإدارة على ضمان تقدم المنظمة في إطار الرؤية المحددة والتفويض الممنوح لها. كما يعمل على تطوير ودعم برنامج رعاية المنظمة، وتعيين لجان مجلس الإدارة وتقييم مدى فعالية هذه اللجان في أداء مسؤولياتها، والموافقة على بنود المراجعة والتخطيط والتعيين والخلافة.

إضافة إلى تقديم المشورة للإدارة العليا. كما يتولى المجلس رصد وتقييم مجالات العمل الرئيسية ذات الصلة بالمنظمة ومتابعة التقدم الذي تحرزه في تحقيق أهدافها، بما في ذلك تقديم مؤشرات الأداء الرئيسية بالشكل المناسب. كما يقوم المجلس بمراقبة مدى الالتزام بالسياسات والإجراءات التي تعتمدها المنظمة.

المرحلة الجديدة

* في هذه المرحلة الجديدة من انطلاقة المنظمة المستندة على أسس الحوار الجاد لبناء جسور التواصل بين كافة الأطراف، تسعى منظمة القيادات العربية الشابة بكل طاقاتها إلى بناء علاقات تواصل بناءّة بين الشرق والغرب والجنوب والشمال، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون المثمر ويعود على كافة الأطراف بالنفع والفائدة إذ لا يستطيع أي طرف العيش بمعزل عن الآخرين.

ولقد نجحت المنظمة بالفعل في بناء علاقات مع مجموعة من أكبر وأهم المؤسسات العالمية بغرض تدريب أصحاب الكفاءات وإعدادهم لتولي مهام قيادية في المستقبل. وهناك العديد من المبادرات الجديدة التي يجري إعدادها وهي تهدف إلى تلبية طموحات وآمال «القيادات العربية الشابة» والشباب العرب بشكل عام.

* خلال عمرها القصير نسبياً، والذي يناهز أربع سنوات، نجحت المنظمة في ترسيخ سمعتها كواحدة من المؤسسات العربية الرائدة في توفير العديد من فرص النجاح للشباب في العالم العربي عبر إطلاق مجموعة من المبادرات التي أسهمت في تطوير كفاءات وقيادات شابة قادرة على التقدم نحو المستقبل بخطوات واثقة. وستواصل المنظمة هذا النهج بدون حدود حتى يتم رسم صورة واضحة لواقعنا ومستقبلنا.

* تم بالفعل إنجاز مراحل مهمة في المبادرات التي تبناها مجلس إدارة فرع الإمارات السابق، ومن الطبيعي أن يستمر المجلس الجديد في تنفيذها مع العمل على وضع خطط ومبادرات جديدة تتناسب مع التطورات الحادثة على الساحة الإقليمية والدولية.

«القيادات الشابة»

تأسست القيادات العربية الشابة في العام 2004، وتضم في عضويتها شخصيات من الجيل الجديد هم نخبة من الشباب العربي ممن يتمتعون بالقدرة على صياغة مستقبل المنطقة. إنهم رجال ونساء من المنطقة العربية يتقلدون مناصب رفيعة، ويتمتعون بقدر كبير من المسؤولية والنفوذ، كما أنهم ملتزمون بالعمل لأجل مستقبل هذه المنطقة، حيث أنهم يؤمنون أن لجهودهم اليوم أثرا بالغا على مجتمعاتهم ودولهم والمنطقة عموما.

وتسعى منظمة القيادات العربية الشابة إلى تحديد وتطوير القياديين من الشباب العربي وتعزيز دورهم المستقبلي في جميع قطاعات المجتمع، من خلال توفير برامج ومبادرات رائدة تتضمن قطاعات التعليم والتدريب العملي، إلى جانب تعزيز إيمان الشباب بقدرتهم على تحقيق إنجازات نوعية.

يعمل أعضاء المنظمة على بذل كل الجهود والإمكانيات لتمهيد الطريق أمام الشباب العرب وخلق البيئة المناسبة لنمو وتطور قيادات المستقبل في شتى قطاعات المجتمع العربي. وتقوم المنظمة سنويا بوضع خطة عمل شاملة تتضمن رؤيتها الاستراتيجية والبرامج والمبادرات التي سيتم تنفيذها من خلال التركيز على برامج الإرشاد والتعليم، وإعداد خطط محددة لمختلف قطاعات الأعمال تستهدف خلق المزيد من الفرص الواعدة أمام الشباب.