انخفض الدولار أمس متجاهلا بيانات أقوى من المتوقع صدرت في اليوم السابق عن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة مع إقبال المتعاملين على البيع لجني الأرباح بفضل أكبر ارتفاع شهري للعملة الأميركية منذ أكثر من عشر سنوات.
واتسم اليورو الأوروبي بالمرونة في مواجهة انخفاض التضخم في منطقة اليورو بنسبة تفوق المتوقع وتراجع مؤشرات المعنويات بينما أبقت التصريحات المتشددة من جانب مسؤولين عن السياسات النقدية على الطلب على العملة. وتحسن سعر صرف اليورو لفترة وجيزة مقابل الدولار بعد صدور تقرير أظهر أن التضخم في منطقة اليورو تباطأ بوتيرة أسرع من المتوقع في الشهر الجاري ورغم تدهورالتوقعات الاقتصادية بما يفوق تقديرات المحللين. وقدر مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي /يوروستات/ أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 8. 3 في المئة سنويا هذا الشهر انخفاضا من الذروة التي بلغتها في يوليو الماضي عند أربعة في المئة.
وقال مسؤول ألماني كبير إن بلاده ترفض فكرة اتخاذ تدابير لحفز النمو الاقتصادي على المستوى الوطني أو
مستوى الاتحاد الأوروبي رغم اقتراحات فرنسية بوضع مثل هذه الخطة. وقال يورج اسموسن نائب وزير المالية الألماني لصحيفة فاينانشال تايمز ديوتشلاند إن برلين لن تنفذ مثل هذا البرنامج في ألمانيا.
وأوضح «نحن نرفض تدابير التحفيز الاقتصادي في الوضع الحالي. فهي ليست ضرورية الوقت الراهن ولا هي بالأداة السليمة. وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي الآن حث وزراء الاقتصاد بمنطقة اليورو والاتحاد الأوروبي هذا الشهر على اتخاذ موقف مشترك في مواجهة الاضطرابات الاقتصادية التي تواجه أوروبا. وقال اسموسن »من الكياسة أن نستمع أولا لكل الاقتراحات من زملائنا الفرنسيين. لكن ما قلته عن تدابيرالتحفيز الاقتصادي في المانيا يسري من حيث المبدأ على المناقشات في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي.
ومع انتهاء شهر أغسطس سيكون الدولار أعلى بنسبة خمسة في المئة مقابل سلة من العملات الرئيسية ليتجه وفق بيانات حسابية لتحقيق أكبر ارتفاع شهري منذ يناير عام 1997. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر الدولارالذي يقيس قيمة العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية نحو 25. 0 في المئة عن اليوم السابق إلى 958. 76. وارتفع اليورو الأوروبي بنسبة 2. 0 في المئة الى 4728. 1 دولار.
لكن العملة الأوروبية كانت منخفضة أكثر من 13 في المئة عن الذروة التي بلغتها في منتصف يوليو وبلغت 38. 16 دولارا. وانخفضت العملة الأميركية نحو 6ر0 في المئة أمام العملة اليابانية الى 76ر108 ين كما تراجع الجنيه الاسترليني نحو 25. 0 في المئة أمام العملة الأوروبية الموحدة إلى 60. 80 بنسا لليورو. وسجل الجنيه الاسترليني أدنى مستوى مقابل سلة من العملات منذ ما يقرب من 12 عاما امس الجمعة تحت وطأة ضعف الاقتصاد البريطاني الذي أدى إلى تزايد التكهنات بخفض أسعار الفائدة بنهاية العام.
وزادت التوقعات بانزلاق الاقتصاد إلى الكساد بسبب سلسلة من البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال في الفترة الأخيرة بما في ذلك انخفاض كبير في أسعار المنازل ومبيعات التجزئة. وأدى ذلك إلى بقاء الجنيه الاسترليني قرب أدنى مستوى منذ عامين أمام الدولار وعند أدنى مستوياته على الإطلاق أمام اليورو الأوروبي.
وانخفض سعر الاسترليني أمام سلة من عملات الدول الرئيسية من الشركاء التجاريين لبريطانيا إلى 5. 89 مسجلا أضعف مستوى منذ أكتوبر عام 1996 وسط توقعات بأن الضعف المحلي ستفاقمه المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها منطقة اليورو. وهبط الجنيه الاسترليني إلى 8260. 1 دولار مقتربا من أدنى مستوى منذ عامين الذي سجله في الجلسة السابقة عند 8238ر1 دولار.
ودعم انخفاض الدولار أسعار الذهب التي ارتفعت في المعاملات الأوروبية بينما كان المستثمرون يترقبون بيانات اقتصادية تصدر في أوروبا والولايات المتحدة لإلقاء الضوء على الاقتصاد العالمي. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 90. 833 ـ 90. 834 دولارا للاوقية بالمقارنة مع 45. 831 ـ 65. 832 دولارا في أواخر المعاملات السابقة في نيويورك. وارتفعت الفضة إلى 64. 13 ـ 70. 13 دولارا للاوقية من 64. 13 ـ 70. 13 دولارا.
وانخفض البلاتين الى 1454 ـ 1474 دولارا للاوقية من 1469 ـ 1489 دولارا لكن البلاديوم ارتفع إلى 292 ـ 308 دولارا للاوقية من 289 ـ 297 دولارا. وفي المعاملات الآسيوية ارتفع الذهب إلى 55ر836 دولارا مسجلا أعلى سعر خلال الجلسة ليقترب من مستوى 844 دولارا الذي سجله في الجلسة السابقة وكان أعلى مستوى منذ أسبوعين. وتؤثر أسعار صرف الدولار بشكل قوي على تبادلات المعادن الرئيسية بشكل عام والذهب على وجه الخصوص.
(الوكالات)
