كشفت الحكومة اليابانية أمس النقاب عن خطة لإنعاش الاقتصاد الياباني تتكلف حوالي 7. 11 تريليون ين (03. 107 مليار دولار) لمواجهة الأعباء الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتهدف الحكومة إلى مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على التمويل الذي تحتاج إليه وتقديم الدعم المالي للقطاعات الاقتصادية الأشد تضرراً من ارتفاع أسعار النفط مثل قطاعات النقل وخفض الضرائب على الدخل والعقارات. وتهدف كذلك إلى تقديم الدعم للمستهلكين والشركات والمزارعين وتتضمن مساعدات للاقتراض للشركات الصغيرة والمتوسطة غير القادرة على الاستدانة من المصارف. وقد تراجع إجمالي الناتج الداخلي الياباني بمعدل 6. 0% في الربع الثاني من 2008 مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق مما أثار الخشية من دخول الاقتصاد الياباني في مرحلة انكماش.
كما تهدف الخطة إلى مساعدة العمالة المؤقتة في الحصول على فرص عمل دائمة وتحسين الإنتاجية في قطاع التصنيع الزراعي وخفض الرسوم على الطرق السريعة. وكان وزير السياسة المالية الياباني كاورو يوسانو قد أعلن الأسبوع الماضي أن الحكومة تدرس حاليا إمكانية طرح سندات خزانة لتمويل عجز الموازنة بما يتيح للحكومة تمويل حزمة الإجراءات الاقتصادية التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد الياباني.
وقال رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا في وقت سابق إنه يفضل «تجنب» إصدار السندات في الوقت الذي تنفذ فيه اليابان عملية إعادة هيكلة مالية. ولكن يوسانو قال إن تصريحات رئيس الوزراء تمثل فقط «أماني» بالنسبة لرئيس الوزراء وليس سياسة حكومة.
يأتي ذلك في الوقت الذي حذر فيه البنك المركزي الياباني في وقت سابق من استمرار المخاطر التي تهدد الاقتصاد الياباني متمثلة في تباطؤ نمو الاقتصاد وارتفاع معدل التضخم. وذكر بيان صادر عن البنك أن أعضاء لجنة السياسة النقدية السبعة تبادلوا الآراء التي تلاقت عن حقيقة أن هناك مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي وبخاصة تباطؤ الاقتصاد الأميركي أكبر اقتصاديات العالم.
وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة إن مبيعات المنتجات النفطية تراجعت 5. 3 في المئة عنها قبل عام لتصل إلى 17. 16 مليون كيلولتر أي نحو 28. 3 ملايين برميل يوميا مواصلة بذلك انخفاضها السنوي للشهر الثاني على التوالي. وقال مسؤول بالوزارة إن هذا أدنى مستوى للطلب على النفط لشهر يوليو في ثالث أكبر بلد مستهلك للخام في العالم منذ عام 1989.
وانخفضت مبيعات البنزين التي تشكل 30 في المئة من مجمل استهلاك النفط 8. 6 في المئة إلى 88. 4 ملايين كيلولتر «990 ألف برميل يومياً» في يوليو وهو أقل مستوى في 11 عاماً. وبدأ استهلاك البنزين تراجعه في اليابان منذ عامين من تحول السائقين بدرجة متزايدة إلى السيارات الأكثر ترشيداً في استهلاك الوقود أو النقل العام.
وتراجع ترخيص السيارات في اليابان للمرة الأولى على الإطلاق في السنة المنتهية مارس الماضي إذ هبط 2. 0 في المئة أو 155 ألف سيارة عن السنة السابقة ليصل إلى 08. 79 مليون سيارة. وأظهرت بيانات الوزارة تراجع مبيعات الكيروسين 8. 18 في المئة إلى 68. 0 مليون كيلولتر.
وهبطت واردات النفط الخام في يوليو 3. 0 في المئة إلى 24. 21 مليون كيلولتر «31. 4 ملايين برميل يومياً». وعززت مصافي التكرير صادرات المنتجات النفطية 14 في المئة إلى 07. 3 ملايين كيلولتر «624 ألف برميل يومياً» مواصلة بذلك ارتفاعها على أساس سنوي للشهر العاشر على التوالي.
من جهة أخرى أعلنت الحكومة اليابانية زيادة الناتج الصناعي لليابان خلال يوليو الماضي بنسبة 9. 0% عن يونيو الماضي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب. وجاءت بيانات نمو الناتج الصناعي لليابان أفضل من توقعات السوق التي كانت تتوقع تراجع الناتج الصناعي بنسبة 3. 0% خلال الشهر الماضي بعد تراجعه بمعدل 2. 2% خلال يونيو الماضي.
وتأتي هذه البيانات الإيجابية في الوقت الذي تزايدت فيه المخاوف بشأن احتمالات نمو الاقتصاد الياباني في ظل موجة الإفلاسات التي تعرضت لها شركات العقارات على خلفية أزمة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري بالولايات المتحدة.
الضغوط التضخمية
أبدى البنك المركزي الياباني قلقه من تنامي الضغوط التضخمية نتيجة استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع والنفط في الأسواق العالمية. ودعاء أعضاء في لجنة السياسة النقدية إلى ضرورة المتابعة الحثيثة لتطورات الأوضاع الاقتصادية لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد الياباني سيتمكن من تحقيق تقدم ملموس مع تثبيت الأسعار. وتراجع الطلب الياباني المحلي على منتجات النفط إلى أدنى مستوياته في 19 عاماً لشهر يوليو مع تأثر استهلاك البنزين والكيروسين بارتفاع أسعار النفط.
