تندر البرازيليون طويلاً بأن البرازيل هي بلد المستقبل وستظل كذلك دائما. لكن منذ اكتشاف احتياطيات نفطية هائلة قبالة سواحلها العام الماضي يشعر الكثيرون بأن المستقبل ربما وصل أخيرا، وأن بلادهم باتت تتحول إلى قوى نفطية عظمى.

ومن قاعات الكونغرس في برازيليا الى المقاهي في ساو باولو يخوض البرازيليون نقاشا حاميا بشأن ما يجب عمله بالثروة النفطية الجديدة. وتنشر الصحف قصصا إخبارية على صفحاتها الأولى ومقالات يوميا تقريبا مما يعيد الى الأذهان حملة «النفط ملكنا» التي أفضت الى اقامة شركة النفط الوطنية بتروبراس في الخمسينات.

ويثير الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا مسألة امكانيات البرازيل النفطية في كل مناسبة واصفا الاحتياطيات بأنها هبة من الرب يجب استخدامها في المقام الأول لمصلحة الفقراء بدلا من مساهمي بتروبراس وشركات النفط الأجنبية. لكن المنتقدين يساورهم القلق من أن تبدد الحكومة فرصة تنموية هائلة عن طريق تأميم الاحتياطيات مما قد يشجع على الفساد وانعدام الكفاءة.

وقال سيرجيو فاوستو أستاذ العلوم السياسية لدى معهد فرناندو انريكي كاردوسو في ساو باولو «هذا نقاش سوف يحتدم أكثر. انه يتعلق بالموارد الطبيعية ورموز الثروة القومية والمستقبل وذلك يخلق توقعات بأن البلد يستطيع القفز الى مستوى جديد.»

وتشير التقارير الى احتمال وجود احتياطيات تصل الى 80 مليار برميل من النفط عميقا تحت قاع البحر في مساحة ضخمة قبالة الساحل الجنوبي للبرازيل. واذا صح ذلك تقفز البرازيل ـ التي لا تزال تستورد النفط من حين لآخر لتلبية الطلب المحلي ـ الى مصاف أكبر عشرة منتجين للخام في العالم. ورغم أن الأمر سيستغرق على الأرجح سنوات ومئات المليارات من الدولارات لاستخراج النفط الكامن تحت طبقة سميكة من الملح الا أن حكومة لولا تضع بالفعل خططا لسيل العائدات الذي سيدره.

وفي عدة مناسبات خلال الأسابيع الأخيرة قال لولا ان النفط «ملك للبرازيل لا بتروبراس.» وقد ساعد بذلك على تراجع حاد في سعر سهم بتروبراس وأغضب برازيليين كثيرين يرون في الشركة مصدرا للفخر القومي. ومستلهمين من نموذج النرويج الغنية بالنفط أفكارا بشأن سبل إدارة الاحتياطيات يقترح بعض المسؤولين الحكوميين اقامة شركة وطنية جديدة للإشراف على الحقول الكامنة تحت طبقة الملح. وقد أطلق البرازيليون على الشركة المقترحة اسم بتروسال أو بتروسالت.

ويشمل هذا اعتماد نموذج لتقاسم الانتاج تملك بموجبه الشركة الجديدة حقوق الاحتياطيات على أن تترك الانتاج الى بتروبراس والشركات الأجنبية العاملة بالفعل في المنطقة مثل اكسون موبيل وشل. وفي الوقت الحالي تطرح البرازيل مزادات على مناطق النفط وتفرض في المقابل رسوم امتياز وضرائب.

علاوة على ذلك قد ترفع الحكومة الرسوم والضرائب على امتيازات النفط الكامن تحت طبقة الملح التي تعمل فيها بالفعل بتروبراس وشركاؤها الأجانب وهي الامتيازات التي يقول المسؤولون انها ستراعى. وتبحث الحكومة أيضا رفع حصتها في بتروبراس.

تداعيات

بدأت البرازيل تتخيل نفسها قوة نفطية عظمى عندما أعلنت بتروبراس في نوفمبر الماضي أنها عثرت على مكمن بحري في حوض سانتوس قبالة ريو دي جانيرو يحتوي على خمسة مليارات الى ثمانية مليارات برميل من الخام الخفيف.

يرى الرئيس البرازيلي لولا عامل المعادن السابق الذي نشأ فقيرا في عالم حيث النفط الرخيص شيء من الماضي أن هنالك فرصة أمام البرازيل لجني المال والانضمام الى مصاف البلدان المتقدمة وتحقيق الرفاه الاجتماعي.

بدت الاحتياطيات أول الأمر مصدر عائدات استثنائية أكيدة لشركة بتروبراس الرائدة في تقنيات التنقيب في المياه العميقة. لكن الحكومة تبدو عازمة على تعديل قانون النفط المحلي لنيل مزيد من السيطرة على الاحتياطيات مما يثير الشكوك بشأن دور بتروبراس في إدارة واستغلال الحقول الجديدة.