واصل النفط التحرك داخل نطاقاته الضيقة المتراوحة بين 115 و118 دولاراً والتي ميزت تعاملاته طوال الجلسات الثلاث الأخيرة. وارتفعت أسعار الخام الخفيف للعقود الآجلة أكثر من دولار في التعاملات الآسيوية إلى 117 دولارا للبرميل في الوقت الذي استعدت فيه شركات الطاقة للعاصفة المدارية جوستاف التي قد تلحق أكبر خسائر بحقول النفط والغاز في خليج المكسيك منذ موسم أعاصير 2005.

وتشير التوقعات إلى أن العاصفة ستتحول مجددا إلى إعصار مع اقترابها من خليج المكسيك حيث يتركز ربع إنتاج النفط الأميركي و15 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي. وفي إحدى مراحل التداول صعد الخام الخفيف للعقود تسليم أكتوبر 41. 1 دولار أي بنسبة 2. 1 في المئة إلى 00. 117 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق ارتفع الخام إلى 15. 117 دولارا. وزاد سعر خام القياس الأوروبي مزيج برنت 35. 1 دولار إلى 52. 115 دولارا للبرميل.

وهبط سعر النفط أكثر من دولارين في الجلسة السابقة بعد أن تعهدت الحكومة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية بإطلاق كميات من مخزونات الطوارئ إذا تسببت العاصفة الاستوائية جوستاف في أضرار لمنشآت النفط الأميركية في خليج المكسيك. وبدأت شركات الطاقة العاملة في خليج المكسيك إغلاق منشآت الإنتاج وإجلاء العمال قبل قدوم جوستاف الذي سيكون أول إعصار رئيسي يهدد منشآت الطاقة منذ الاعصارين كاترينا وريتا عام 2005.

وقالت وكالة الطاقة الدولية انها مستعدة للسماح باستخدام مخزونات النفط الاستراتيجية إذا أصابت العاصفة المدارية جوستاف منشآت النفط في خليج المكسيك أوائل هذا الأسبوع. وقال كريستوفر بيليو من مؤسسة باتش كوموديتيز ليمتد «أثر جوستاف الآن يمكن إبطاله بهذا التدخل».

وقالت وزارة الطاقة الأميركية إنها مستعدة لإطلاق كميات من النفط الخام من احتياطي البترول الاستراتيجي إذا تسببت العاصفة جوستاف في انقطاع حاد لإمدادات المعروض. وأوضحت الوزارة في بيان أنها «تراقب عن كثب الوضع وعلى أهبة الاستعداد لاستخدام كل أداة متاحة لضمان إمدادات متواصلة يعتمد عليها من الطاقة في حالة حدوث انقطاع».

وتعهد مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأميركية باراك أوباما بإنهاء اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط خلال عشرة أعوام إذا ما انتخب رئيسا للولايات المتحدة. وقال أوباما «من أجل اقتصادنا وأمننا ومستقبل كوكبنا فإنني سأضع هدفا واضحا كرئيس للبلاد : في غضون عشرة أعوام سينتهي اعتمادنا نهائيا على النفط القادم من الشرق الأوسط». ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يتعهد فيها أوباما بإنهاء الاعتماد على النفط ولكنها ستكون من النقاط البارزة التي يتطرق إليها أخيراً.

وقال أوباما «طوال هذا الوقت قال لا لمعايير أعلى كفاءة في استهلاك وقود السيارات، قال لا للاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، قال لا لأنواع الوقود المتجدد». وتابع «واليوم نستورد ثلاثة أضعاف كمية النفط

التي كنا نستوردها عندما دخل السيناتور ماكين للكونجرس». كما أشار أوباما أيضا إلى أن المزيد من العمال الأميركيين باتوا بدون عمل أو يعملون أكثر مقابل أجر أقل كما فقد الكثيرون منازلهم فضلا عن عدم قدرة الكثيرين على تسديد فواتير بطاقاتهم الائتمانية ومصاريف التعليم الجامعي.

في الأثناء قالت مصادر منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» أن بيانات الطلب والعر ض في سوق النفط التي تراجعها لجنة من خبراء المنظمة الاقتصاديين قبل اجتماع المنظمة في التاسع من سبتمبر تنبيء بأنه لا حاجة إلى أن تغير اوبك سياستها الإنتاجية. وعقد مجلس اللجنة الاقتصادية في اوبك اجتماعا يستمر يومين في مقر المنظمة في فيينا قبل الاجتماع الوزاري في التاسع من سبتمبر الذي سيحدد السياسة الإنتاجية للمنظمة.

وقال احد المندوبين في الاجتماع «راجعنا كل البيانات، الإنتاج والطلب والعرض.» وسئل هل يعتقد أن البيانات تنبيء بان الوزراء سيغيرون سياسة الإنتاج فقال «هذا غير محتمل.» وقال مصدر آخر مع أن البيانات عن الطلب تبدو ضعيفة بسبب التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة فان الوزراء من غير المحتمل أن يغيروا سياسة الإنتاج.

وقال محلل بارز في صناعة النقل البحري إن صادرات أعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والاكوادور ستهبط 340 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 13 من سبتمبر. وقال روي ماسون المحلل في مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية ان صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأحد عشر عضوا في اوبك منهم العراق ستنخفض في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 24. 24 مليون برميل يومياً من 58. 24 مليون برميل يومياً في الفترة حتى 16 من أغسطس.

وقال ماسون إن هبوط الصادرات يرجع على الأرجح إلى انخفاض الطلب في الشرق وليس إلى تخفيضات من جانب المصدرين. وكانت شحنات نفط اوبك المتجهة شرقا بلغت ذروتها لعام 2008 في نهاية يونيو. وأوضح ماسون «انه هبوط حاد جدا. والسبب في رأيي يتعلق بالطلب لا العرض». وأضاف أن الشحنات المتجهة شرقا هبطت نحو 600 ألف برميل يومياً من ذروتها في نهاية يونيو. وكانت زيادة الشحنات في يوليو جاءت عقب تعهد السعودية اكبر منتجي منظمة اوبك بزيادة إنتاجها.

من جهة أخرى نقلت صحيفة محلية عن جالو شيريبوجا وزير النفط الإكوادوري قوله إن الإكوادور خفضت هدفها لإنتاج النفط في عام 2009 ثمانية في المئة إلى نحو 480 الف برميل يوميا. وتظهر أرقام البنك المركزي أن الاكوادور وهي من اكبر منتجي النفط في أميركا الجنوبية بلغ متوسط إنتاجها من النفط العام الماضي 510 آلاف برميل يومياً.

وقال شيريبوجا الذي لم يذكر تنبؤات لإنتاج البلاد هذا العام لصحيفة الكوميرسيو إن خفض هدف الإنتاج في عام 2009 يرجع في جانب منه إلى الهبوط الطبيعي لإنتاج الحقول في هذه الدولة العضو في منظمة اوبك. وكان مسؤولون حكوميون قالوا العام الماضي إن البلاد تتوقع أن ترفع إنتاجها إلى نحو 530 ألف برميل يوميا في عام 2008.وصادرات النفط هي المصدر الرئيسي للدخل في الإكوادور.

(الوكالات)