أضاء الافتتاح الرسمي أمس لمركز دبي للتدريب البترولي الذي يعد نتاج اتفاق بين مؤسسة دبي للبترول وشركة بترول دبي وشركة بتروفاك البريطانية، بعض زوايا الصورة القاتمة لسوق العمالة والتوظيف في الصناعة النفطية على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

وأعطت كلمات المتحدثين الكثير من الآمال بإمكان الوصول إلى حلول لتخفيف وطأة الأزمة التي تحيط بمختلف شرائح صناعات الطاقة في العالم وتتمثل في النقص الحاد في المهندسين وأطقم العمالة الماهرة، وهو ما ألقى بظلال قاتمة على المشروعات القائمة في مجال صناعات الطاقة، واثر سلبا على خطط توسيع الطاقة الإنتاجية، ورفع تكلفة الاستثمارات إلى أرقام فلكية.

وقام عبد العزيز محمد مدير الشئون الخارجية في مؤسسة دبي للبترول بالافتتاح الرسمي للمركز، ووصف في كلمته الافتتاحية تأسيس مركز دبي للتدريب البترولي بأنه يعد مجرد خطوة صغيرة في برنامج ضخم يهدف إلى إرساء الأسس التي من شأنها جذب شباب المواطنين للانضمام إلى مؤسسة دبي للبترول للعمل في واحدة من أهم الصناعات على مستوى العالم.

وجرى تأسيس المركز وفقا لأفضل وأحدث أنظمة التدريب على مستوى العالم، حيث يركز في مرحلته الأولي على الجوانب المتعلقة بالسلامة والأمان، فيما ستركز المرحلة التالية على تقديم التدريب الفني والتقني، ورغم عدم كشف وولتر ثين نائب رئيس المبيعات والتسويق في شركة بيتروفاك في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي» عن موعد إطلاق هذه المرحلة.

إلا أنه قال أن تأسيس مثل هذا المركز في دبي يعود إلى احتضان الإمارة الكثير من الشركات العاملة في مجال الخدمات البترولية، وترغب هذه الشركات في تقديم التدريب لأطقم العاملين لاسيما في دبي التي تمتلك بيئة أعمال متفردة ومتميزة.

فضلا عن أن إقامة مثل هذا المركز من شأنه أن يعزز علاقات بين شركتي بترول دبي وبتروفاك، حيث تشكل المرحلتان الأولى والثانية جزءا من الرؤية المشتركة لشركتي بترول دبي وبتروفاك، وبالتالي، فأن إطلاق المرحلة الثانية ليس رهنا بنجاح المرحلة الأولى.

وتابع وولتر ثين حديثه بقوله: أن المرحلة الثانية لنشاط المركز ستغطي الفجوات الموجودة في صناعة النفط والغاز المتعلقة بوجود نقص في العمالة الماهرة في منطقة الشرق الأوسط، حيث سيجري التركيز على تقديم التدريب في مجال التشغيل والصيانة.

ومن ثم، ومع إطلاق مرحلة التدريب الفني، سيكون بالإمكان تقديم التدريب لخريجي الجامعات والكليات، إلى جانب تدعيم برنامج التوطين الذي تنفذه شركة بترول دبي عن بصقل مهارة المواطنين وتعزيز كفاءتهم الفنية.

وردا على سؤال بشأن الأسواق المستهدفة من عملية تأسيس مركز دبي للتدريب البترولي، أجاب وولتر ثين بقوله: نحن نستهدف أساسا منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم، نحن أجرينا اتصالات مع طيف متنوع من الشركات العاملة في مجال النفط وخدمات الطاقة والإنشاءات.

وتقوم شركة بتروفاك بإدارة وتشغيل مركز دبي للتدريب البترولي، وتتمتع في هذا المجال بسجل حافل في مجال تقديم الحلول الاستشارية والبرامج التدريبية لكبريات الشركات الدولية العاملة في مجال صناعات الطاقة. وتم تجهيز المركز بمعدات تكفل تلبية احتياجات التدريب في مجال الأمان والسلامة، فضلا عن احتياجات التدريب الفني لصناعات الطاقة على مستوى منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

ويضم المركز ساحة للتدريبي العملي مساحتها تبلغ 1500 متر مربع، فضلا عن أن المركز مجهز بمعدات بالغة التقدم، كما يشتمل المركز على أربعة فصول مجهزة أحدث أنظمة التدريب والتي من شأنها أن تقدم برامج تدريبية تمزج بين المجالين النظري والعملي.

ويؤكد إطلاق مركز دبي للتدريب البترولي التزام شركة بترو فاك في المساهمة في تطوير مهارات المواطنين الإماراتيين، فضلا عن أن المركز يظهر التزام الشركة بتطوير وتنتمي مهارات العاملين في قطاع النفط والغاز على مستوى العالم.

وتتجلى إشراقة إطلاق مركز دبي للتدريب البترولي، عند مقابلتها مع صورة أخرى قاتمة السواد عن أزمة نقص المهندسين والعمالة الفنية في صناعات الطاقة، وتغطي هذه الصورة مناطق العلم المختلفة بدءا من سهول سيبيريا حتى فيافي منطقة الخليج العربي.

وعلى امتداد هذه المساحة المترامية الأطراف، وعندما يصافح المرء الصحف ومواقع الإنترنت، تكاد لا تخلو هذه الوسائل الإعلامية في ملاحقها الخاصة بالتوظيف من قوائم مطولة بطلبات من شركات الطاقة الوطنية والدولية والمقاولين التي تطلب فيها مهندسين أكفاء، بحيث صارت هذه الطلبات تعبر عن هم تتقاسمه هذه الشركات، وهو حاجتها الماسة لقوى عمالة مدربة وماهرة.

ورغم أن الطلب على مهندسي الطاقة لا يعد بالأمر الجديد، حيث إن هذا الطلب يعد ملمحا أساسيا لصناعات الطاقة، ولكن الجديد في الأمر هو التصاعد الحاد في هذا الطلب، وعدم قدرة العرض على الوفاء بهذه الاحتياجات، وهو ما يعكس حالة الرخاء التي تظلل صناعات الطاقة في الوقت الراهن.

وتستمد هذه الحالة من توليفة من العوامل، تتمثل في صعود الطلب على النفط المدفوع بالهواجس بشأن مستقبل الإمدادات في ضوء التوترات والمشاكل السياسية التي تخيم بظلالها القاتمة على معنويات أسواق النقط في العالم. وهو ما تجسد في الصعود المتواصل لأسعار النفط خلال السنوات الثلاث الماضية.

الأمر الذي حقق عوائد مالية غير مسبوقة لكل من حكومات الدول المصدرة للنفط والشركات على حد سواء، وتعززت هذه الصورة بفعل الآفاق الإيجابية لاتجاهات الطلب العالمي على النفط في المستقبل، وفي هذا السياق، تتوقع وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس أن يقفز الطلب العالمي على النفط بمقدار 30 مليون برميل يوميا ليصل إلى 115 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030.

وقد حفزت هذه الصورة الإيجابية على إطلاق موجة من الاستثمارات الجديدة التي تهدف إلى تعزيز مستويات الإنتاج النفطي. وبالتالي، تتسارع وتيرة الجهود لتطوير احتياطيات نفطية جديدة على امتداد الرقعة الجغرافية المترامية من سهول سيبيريا حتى صحارى منطقة الخليج والمناطق الجليدية في كندا وأعماق البحار والمحيطات، وتشتمل هذه الجهود على تطبيق تكنولوجيات جديدة لزيادة إنتاجية الحقول القائمة، وبناء وتطوير الأبنية التحتية.

وظهر تأثير تصاعد الطلب جليا في مشروعات معينة للغاز والنفط، سواء فيما يتعلق بالتأخر في تسليم المشروعات عن أوقات التسليم المتفق عليها، علاوة على جودة المشروعات، إلى جانب زيادة أجور المهندسين، إذ زادت أجور المهندسين في منطقة الخليج الذين تتراوح مدة خبراتهم بين 6 إلى 8 سنوات خلال الثمانية عشر شهرا الماضية بنسبة تتراوح بين 15% و20%.

وهو ما مثل أحد مصادر ارتفاع تكاليف إقامة المشروعات. أكثر من ذلك، هناك مؤشرات تبين أن جودة تسليم المشروعات قد تأثرت نتيجة النقص في أعداد المهندسين الأكفاء، وعبر عن ذلك مسؤول قي شركة تعمل في مجال التنقيب عن النفط في بحر قزوين بقوله إن نقص في المهندسين الأكفاء قد انعكس في المستوى المتدني في تسليم بعض مشروعات الإنشاءات والتصميم والأعمال الهندسية.

وتتضافر كل من تدني مستويات الجودة والتأخير في توقيتات التسليم وارتفاع التكاليف، في إبراز حدة أزمة نقص المهندسين الأكفاء، بحيث أصبحت هذه المشكلة مزمنة أكثر من أي وقت مضى، وهو الأمر الذي جعل شركات الطاقة الوطنية والدولية تشتبك في منافسة حادة مع شركات المقاولات حول جذب العمالة الماهرة.

بحيث أصبحت هذه الشركات تجد نفسها في وضع المنافسة مع أطراف لم تكن بحاجة إلى مواجهتهم في الماضي، وعبر عن ذلك مسؤول في شركة «بي إم سي» وهي شركة للاستشارات تعمل في مجال الإدارة بقوله إن الشركات الرئيسية .

سواء أكانت وطنية أو عالمية تحاول أيضا زيادة أعداد الأشخاص الفنيين العاملين لديها ونحن لدينا أوضاع تكون فيها شركات المقاولات في مجال الإنشاءات والهندسة في منافسة مع زبائنها على تأمين طاقم هندسي كفؤ.

دبي - مجدي عبيد