بعد الارتفاع الكبير لأسعار النفط في بداية العام الحالي أصبح لشركات الطيران التي تمتلك أساطيل جوية حديثة أقل استهلاكا للوقود ميزة نسبية واضحة على الشركات المنافسة. لذلك كان لشركات الطيران العامة العريقة في دول آسيا تفوق واضح على منافسيها من القطاع الخاص من حيث قوة المساهمين .
حيث ان أغلب مساهمي هذه الشركات الوطنية من حكومات الدول الآسيوية الأمر الذي يتيح لهذه الشركات قدرات مالية واسعة مما يعني سهولة تحديث أساطيلها وشراء طائرات جديدة ذات كفاءة عالية في استهلاك الوقود.
ولكن الشركات الخاصة لم تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة هذا الواقع الصعب حيث بدأ العديد منها التحرك لتحديث أساطيلها وشراء طائرات أكفأ من حيث استهلاك الوقود. فقد أصبحت شركة أير آشيا أكبر شركة للطيران منخفض التكاليف في آسيا أكبر عميل للطائرة أيه 320 منخفضة استهلاك الوقود التي تنتجها أيرباص الأوروبية.
فالشركة الآسيوية تعاقدت على شراء 175 طائرة من هذا الطراز وسوف تبدأ تشغيلها بحلول 2013 إذا لم تواجه أير آشيا صعوبات مالية قبل هذا التاريخ. كانت أير آشيا قد حققت العام الماضي أرباحا قبل سداد الضرائب قدرها 79 مليون دولار من خلال عائدات وصلت إلى 458 مليون دولار.
في الوقت نفسه من المنتظر أن تعلن الشركة نتائج أقل إيجابية خلال النصف الأول من العام الحالي. يقول أندرو هيردمان مدير عام اتحاد شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ إن الشركات التي تعاني من ارتفاع أسعار النفط هي تلك الشركات التي تعتمد على طائرات قديمة تستهلك كميات كبيرة من الوقود.
في حين يستفيد من هذا الوضع الشركات التي تمتلك أساطيل حديث أقل استهلاكا للوقود. وقد نجحت شركات طيران منخفض التكاليف آسيوية عديدة في تجاوز الأزمة حتى الآن مثل أير آشيا في ماليزيا وتايجر في سنغافورة وربما ليون أير في إندونيسيا. حققت تاير أيروايز أرباحا صافية قدرها 27 مليون دولار خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي رغم ارتفاع أسعار النفط.
وقد كانت هذه الأرباح هي الأولى بالنسبة للشركة السنغافورية منذ تأسيسها عام 2004. في المقابل هناك شركات طيران منخفض التكاليف سجلت خسائر واضحة خلال العام الماضي مثل أوسيس من هونج كونج التي تشغل طائرتي بوينج 747 قديمتين. وقد اضطرت الشركة إلى إشهار إفلاسها وتسريح عمالها بعد أن عجزت عن تحمل الزيادة المستمرة في أسعار الوقود.
(د.ب.أ)